يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

رفعت الأسد وعبد الحليم خدام .. الكيل بمكيالين

قاسيون ـ يشار كمال

في عام 1984 ، حدثت في سوريا أزمة كبيرة ، على إثر قيام ، رفعت الأسد ، شقيق حافظ الأسد ، بمحاولة انقلاب ، مستغلا مرض أخيه ، حيث قام بمحاصرة العاصمة دمشق بالدبابات ، وأعلن استعداده لقصفها ، والقضاء على حكم أخيه والجلوس مكانه .. واستمرت تلك الأزمة ثلاثة أشهر ، وانتهت بإخراج رفعت من سوريا ، ضمن صفقة لعبت موسكو دورا كبيرا فيها ، حيث تم إعطائه عشرات ملايين الدولارات ، وترفيعه إلى منصب نائب رئيس الجمهورية ، مقابل التخلي عن طموحه بالإطاحة بنظام أخيه .

خرج رفعت الأسد إلى موسكو ومنها توجه إلى فرنسا وإسبانيا ، حيث قام باستثمار الأموال التي سرقها من سوريا ، في مشاريع عقارية وغيرها ، معلنا بالإضافة إلى ذلك معارضته للنظام ، وأنشأ قناة تلفزيونية لهذا الغرض ، بينما لم يصدر عن نظام حافظ الأسد أي ردة فعل ، ولم يتم تجريد رفعت الأسد من مناصبه كنائب لرئيس الجمهورية وعضو قيادة قطرية ، سوى في العام 1998 ، فيما لم يتم محاكمته على الإطلاق ، ولم يصدر بحقه أي حكم قضائي .

أما عبد الحليم خدام ، الذي كان أيضا نائبا لرئيس الجمهورية ، وعندما أعلن موقفا معارضا للنظام في العام 2005 ، من باريس ، تم التعامل معه بمنتهى العدوانية ، وصدرت بحقه الأحكام القضائية الكثيرة ، التي تعتبره خائنا ، ويستحق الإعدام ، وثم قام النظام بمصادرة كل ممتلكاته وملاحقة أبنائه وأبناء أبنائه ، ومنعهم من الدخول إلى سوريا .

هذه المقارنة ، لا بد أن يتوقف عندها المرء ، وهو يتابع أخبار عودة رفعت الأسد إلى سوريا ، التي عاث فيها خرابا وتدميرا ونهبا وسرقة وفسادا ، فيما أعلن رئيس النظام السوري ، بشار الأسد ، بأنه يترفع عما فعله وقاله عمه خلال السنوات الـ 36 السابقة ، وكأن المشكلة بينهما شخصية ، وليس مشكلة تخص بلد بكامله .

عدم محاكمة رفعت في سوريا طوال كل هذه السنوات ، يؤكد بأن هذا النظام طائفي وعائلي ، وأنه لم يكن يعمل يوما لمصحلة سوريا ، وإنما كان يحكمها كعصابة ، همها السرقة والنهب والبقاء على كرسي السلطة ، حتى لو تحولت البلد إلى أنقاض .

لم يكن أحد من السوريين يصدق بأن رفعت الأسد كان معارضا للنظام على أسس حقق الشعب السوري بالديمقراطية والحرية ، ولكن الكل كان يدرك بأنه عارض أخيه لأنه لم يحصل على حصة كافية من ثروات البلد .. أي أن الخلاف بينه وبين حافظ الأسد ، هو اختلاف اللصوص على المسروقات .

نظن أخيرا ، بأن رفعت الأسد لن يكون له أي دور في سوريا في الفترة القادمة ، فهو رجل بلغ من العمر فوق الثمانين عاما ، لكن الخشية هي من أبنائه ، الذين عاد بعضهم معه على نفس الطائرة .. فهؤلاء لديهم علاقات وصلات دولية ، بالإضافة إلى أنهم يمتلكون المال ، والأهم من ذلك كله ، أن الطائفة العلوية التي شتتها بشار الأسد ، باتت بحاجة إلى شخص آخر يجمعها ويقويها ، وخصوصا أن رامي مخلوف فشل في المرحلة السابقة ، أن يكون هذا الشخص ..

لكن الأمر مختلف مع رفعت وأولاده .. فهم لازالوا في نظر الطائفة ، يعتبرون القادة الفعليين للعلويين ، وليس حافظ الأسد وأبنائه .