loader
يشار كمال
يشار كمال

مدير وكالة قاسيون للأنباء

تحالف "الحرية والسلام" .. هل هو بداية التقسيم في سوريا ..؟

قاسيون ـ يشار كمال  

شكل الإعلان عن تحالف "الحرية والسلام" ، بين مجموعة من القوى الكردية والأحزاب العربية في منطقة الجزيرة السورية ، مفاجئة كبيرة للكثير من المراقبين ، كونه يرسم حدود وثقافة الدولة السورية المستقبلية ، انطلاقا من وجهة نظر جزء صغير من مكونات الشعب السوري .. والأخطر في الموضوع ، أن هذا التحالف ، مدعوم من قوى كبرى ، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، ما يعني أن ما يتم رسمه على الورق هنا ، إنما هو بتخطيط وتوجيه من تلك القوى .

الملاحظات كثيرة على البيان التأسيسي للتحالف الذي تم إطلاقه من مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ، والذي ضم بالإضافة إلى هذا الأخير ، المجلس الوطني الكردي ، والمنظمة الآثورامية ، وكل من تيار الغد والمجلس العربي للجزيرة والفرات .

أولى هذه الملاحظات ، هو النظر إلى سوريا على أنها دولة متعدد القوميات والثقافات والأديان والأعراق ، فالشعب السوري من وجهة نظر هذا التحالف ، يتكون من عرب وكرد وسريان آشوريين وتركمان وأرمن ، وسنة وشيعة وعلويين ودروز وغيرهم ، وأن على دستور سوريا القادم ، أن يضمن حقوقهم القومية ويعتبر لغاتهم وثقافاتهم، لغات وثقافات وطنية تمثل خلاصة تاريخ سورية وحضارتها.

هذا الكلام ، يبدو للوهلة الأولى منطقيا ومقنعا ، لكنه ينطوي في داخله على معطيات خطيرة ، وخصوصا فكرة الحقوق القومية ، التي وردت في نص بيان التأسيس ، والتي تخص بالدرجة الأولى مناصري حزب العمال الكردستاني ، من قوات سوريا الديمقراطية ، وهم الجهة الوحيدة بين مكونات الشعب السوري الذين يتحدثون عن حقوق قومية للأكراد ، أو ما يسمى كردستان سوريا .

وصحيح أن بيان التأسيس لم يدخل في تفسير وتفصيل مفهوم الحقوق القومية ، إلا أنه من الواضح ، أنه يشير إلى تكريس سيطرة سلطات الأمر الواقع في شمال شرق سوريا ، على الجغرافية والثقافة بشكل دستوري ، وباتفاق وموافقة الأطراف التي تعيش في تلك المنطقة ، ونقصد بهم عرب الجزيرة .

أي بصورة أدق ، أن التحالف الذي يطلق على نفسه "الحرية والسلام" ، هو يدعو لتقسيم سوريا ، على أسس فيدرالية أو كونفيدرالية ، فقط فيما يخص الجانب الكردي ، بينما باقي مكونات الشعب السوري ، فإنه بوسعها أن تختار العيش ، إما في الدولة الكردية أو في الدولة العربية ، اللتان تتبعان لسلطة مركزية غير مؤثرة ، مع حفظ كامل حقوقها اللغوية والدينية والثقافية ..

لانريد أن نحذر من خطورة مثل هذه المخططات فحسب ، وإنما من خطورة مخططات أخرى ، تجري على قدم وساق ، في المنطقة الجنوبية على وجه الخصوص ، وتهدف لإنشاء دويلات هناك ، تكون على وفاق مع إسرائيل ، وتضمن حدودها بديلا عن نظام الأسد ..

برأينا ، أن مشاريع التقسيم ، هي اليوم أخطر ما يتهدد سوريا ، التي يجب أن تكون وطنا لجميع السوريين ، على مختلف تنوعهم ، بعيدا عن البحث عن حقوق قومية لأي مكون عرقي أو ديني ، وإنما الاعتراف بحقوق هذا المكون ، بأن يمارس لغته وثقافته وعاداته وتقاليده ، بمنتهى الحرية ، وأن يكون ذلك محميا بالدستور ، ومحترما من كافة مكونات الشعب السوري ..

باختصار ، التقسيم لا يخدم في حل القضية السورية ، وإنما  سوف يؤسس لنزاعات طويلة الأجل ، وإلى حالة من عدم الاستقرار ، تخدم بالدرجة الأولى ، المشروع الإسرائيلي والمشروع الإيراني في المنطقة .