سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

خطوة الائتلاف الوطني جيدة... لكنها ليست كافية

قاسيون ـ سامر العاني

للمرة الأولى، تتدفق أخبار اجتماع الهيئة السياسية للائتلاف الوطني من خلال إحاطة مصورة وإيجاز صحفي نشرها المكتب الإعلامي على موقع الائتلاف ومعرفاته، دون أن نسعى إليها عبر المصادر الخاصة، وعلى الرغم من أنّ تلك الخطوة جيدة إلا أنها غير كافية لإزالة الصدأ الذي أصاب الهيئة السياسية لسنوات طوال، لكن حسن الظن يدفعنا للتمني أن تكون القطرة التي تسبق الغيث، بعد التغيير الذي طال بعض أعضاء الهيئة السياسية وأمين السر المناط به وضع برنامجها التقني وخطة عملها، إذ أنّ الرافضون لفكرة التغيير كان عددهم ثمانية أشخاص من أصل 24 بينما دعم 16 عضو فكرة التغيير، أو لم يعترضوا عليها على الأقل، وتلك النسبة تعكس رغبة الكثيرين بالتغيير، يبدو أنّنا أمام مرحلة جديدة عنوانها الشفافية.

على مدى الأعوام السابقة التي استأثر فيها عضو واحد على هذا المنصب، تحوّلت الهيئة السياسية إلى صندوق أسود يصعب اختراقه حتى من قبل أعضاء الهيئة العامة للائتلاف الوطني، وهذا ما اتّضح من خلال أحداث عدّة، مثل قرار إحداث مفوضية الانتخابات، والمؤتمر الصحفي لوثائق فيكتور، وغيرها الكثير، إذ تم تغييب الهيئة العامة تماما وكانت التصريحات مغايرة لحقيقة ما يجري.

صحيح أنّ الإحاطة والإيجاز الصحفي لم يذكر كل تفاصيل اجتماع الهيئة السياسية وأدقها، لكن يكفي –كخطوة أولى- أنّ كلّ ما ذُكر فيهما كان حقيقة مجرّدة، وتلك بداية يُبنى عليها في ترميم الشرخ الذي اتّسع بين الائتلاف وأبناء الثورة.

أمام التيار الإصلاحي في الهيئة الرئاسية والهيئة السياسية للائتلاف الوطني مهمة صعبة تتلخص في ثلاث مسائل مهمة، إن حقّقاها فسيُحسب لهما إنجاز لم يسبقهما إليه أحد.

المسألة الأولى تتعلق بتعزيز شرعية الائتلاف، فمن المعروف أنّ هذا الجسم تشكّل برغبة دولية، ولم يُشرك الشارع فيه منذ البداية، فعانى من أزمة شرعية امتدت آثارها حتى اليوم، وبالتالي فإنّ إصلاح بنية الائتلاف بما يتوافق مع المتغيرات التي طرأت على الثورة من ضمور تأثير بعض المكونات وانتهاء أخرى وبروز مكونات جديدة، قد يكسبه شرعية أوسع.

وأمّا المسألة الثانية فهي تغيير طريقة تفكير الائتلاف والذهاب نحو حالة من الشفافية تبدأ من نقد ذاتي للمرحلة السابقة، صحيح أنّ تلك الخطوة صعبة وجريئة، لكنها مهمة، فالطريق نحو التغيير يبدأ بالنقد، ولأنّ بعض المتنفذين السابقين في الائتلاف الوطني لا يرغبون بالتغيير فإنّهم سيحاربون النقد لمعرفتهم إلى أين سيوصلهم، وهذا يعني أنّ كتلة معطّلة ستبرز لقطع الطريق نحو أي قرار من شأنه التغيير، لذلك فإنّ تلك الخطوة تحتاج إلى جهود كبيرة من خلال الإصلاحيين الذين انطلقوا بالخطوة الأولى نحو الشفافية.

تبقى المسألة الثالثة وهي هدم الهيئات التي بُنيت على أساسات رخوة، ووضع أساسات متينة لهيئات يكون عمادها أصحاب الخبرة والتكنوقراط من داخل سوريا وخارجها على أن يكون لديهم قبول لدى أبناء الثورة، وهذا ليس بالأمر المستحيل.

إنّ أي مؤسسة لا يمكن أن تُنتج قبل ترتيب بيتها الداخلي، وهذا الترتيب في الائتلاف الوطني يحتاج إلى تضافر الجهود بين جميع المكونات وأصحاب الخبرات داخل الائتلاف وخارجه، ويحتاج أيضاً إلى لقاءات مكثفة وورشات عمل تؤخذ توصياتها على محمل الجد، وما عدا ذلك فإنّ سلك ذات الطريق في ذات الظروف لن يأتي بنتائج مختلفة.