loader
فؤاد عبد العزيز
فؤاد عبد العزيز

كاتب سوري مدير تحرير وكالة قاسيون

آفاق "كورونا" السوري

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

تنذر البيانات والمعلومات التي يسربها أطباء يعملون في الكادر الصحي لدى النظام ، بأن هناك تفشي خطير لوباء كورونا بين السوريين ، وهو يفتك يوميا بالعشرات ، دون أن يعلن النظام سوى عن حالات وفاة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة .

المعطى الجديد ، الذي يتداوله الكثير من الناشطين من داخل سوريا ، أن حالات الإصابة تفوق التصور بكثير ، إذ أن المدن السورية تعج بالمصابين ، وسط عجز الكادر الطبي عن تقديم أي مساعدة لهؤلاء ، مع تكتم غريب من قبل وزارة الصحة ، التي طلبت من كوادرها ، عدم الإفصاح عن أية معلومات فيما يتعلق بأعداد الإصابات الحقيقية ، أو الوفيات ، دون أن يكون ذلك خارجا من أجهزتها الإعلامية .

كما يتحدث البعض من أن دمشق أصبحت بؤرة انتشار الفيروس ، بسبب ضعف الإجراءات الوقائية ، وعدم التدخل الحكومي لوضع قواعد صحية ، يمكن تطبيقها والالتزام بها ، وذلك نتيجة للأوضاع المعاشية الصعبة ، والتي تحتم على الناس الاختلاط بشكل كثيف أمام بوابات الأفران والأسواق التجارية وفي وسائل النقل ، بينما أصبح الأطباء يطلبون من الناس ، أن ينشئوا قواعدهم الصحية بأنفسهم ، وأن يطبقوا كل الإجراءات الاحترازية التي باتت معروفة للجميع .

ولعل المعلومة التي سربتها جريدة "الثورة" بالأمس ، من أن الفيروس ينتشر بين قضاة دمشق بشكل رهيب ، ما هو إلا مؤشر على أن الفيروس ينتشر على النطاق الشعبي بشكل أكبر ، وأن ما يعلنه النظام ، من أن الإصابات بحدود الـ 600 ، ليس إلا كذب وافتراء في البيانات ، التي تؤكد أن معلوماتنا بأن الإصابات أصبحت بالآلاف إن لم تكن بعشرات الآلاف ، ومثلها الوفيات ، التي تكاد تقترب من الألف .

اليوم بدأ الكثير من الأطباء السوريين في الخارج ، وبالتحديد في أوروبا ، يدقون ناقوس الخطر خوفا من تفشي الوباء في سوريا ، نظرا لما لمسوه من تناقض وغباء في المعلومات التي يقدمها النظام عن واقع انتشار الفيروس والإجراءات التي يتخذها ، حيث أعلن منذ يومين أحد الأطباء السوريين المقيمين في بريطانيا ، بأن معلوماته تقول بأن الإصابات كثيرة والوفيات كذلك ، محذرا في الوقت نفسه من كارثة صحية في سوريا ، إذ لم يتم لحظ خطورة الوباء على المجتمع ، والضحايا التي قد يخلفها ..

ومما يلفت الانتباه في تسجيلات هؤلاء الأطباء ، أنهم لا يعولون على النظام الصحي في البلد ، وإنما يطالبون الناس بالوعي ، وبأن يكون لها الدور الأكبر في محاربة انتشار الفيروس ، لكن كل ذلك يبقى قاصرا برأينا ، ما لم تقم السلطات العليا بوضع استراتيجية ، تحد من اتواصل الناس مع بعضها البعض على نحو إجباري ، عبر اتخاذ خطوات حاسمة مقترنة بإجراءات اقتصادية حقيقية .. تقف إلى جانب السوريين ، ولا تقتلهم ..