مصطفى الأحمد
مصطفى الأحمد

إعلامي سوري مهتم بقضايا السوريين في تركيا

السوريون وظاهرة الإلحاد الديني في الغرب

قاسيون ـ مصطفى الأحمد

الأشهر القليلة التي تفصل بين قدوم اللاجئ إلى البلد الأوروبي وبين مقابلة اللجوء ، كانت كافية للكثير من السوريين الشباب كي يعلنوا أمام المحقق ، وخلال إجابتهم على سؤال حول ديانتهم ، بأنهم لا يؤمنون بأي دين أو أنهم ملحدون .

لكن ذلك لا يعطي مؤشرا حقيقيا على صدق هؤلاء ،لأن الكثيرين يعتقدون ، أن ذلك من الأسباب التي تسرع في عملية حصولهم على اللجوء ، أو أنه يضيف إليهم ميزة عن غيرهم ، عندما يتقدمون بطلب الحصول على الجنسية فيما بعد .

ومع ذلك ، فإن ظاهرة الإلحاد الديني أو انتقاد تعاليم الإسلام على الملأ ، أصبحت حقيقة لا يمكن نكرانها ، وهي تتزايد يوما بعد الآخر لدى السوريين الذين وصلوا إلى الغرب ، ويمكن الملاحظة أنه تقودها في بعض الأحيان ، نخب مثقفة ، تحت ذريعة إعادة قراءة الدين الإسلامي من منظور الحضارة الغربية ، أو ضمن مساعيهم للإجابة على سؤال حول أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب في الثورة السورية .

وبغض النظر عن حجم تأثير هؤلاء على مجتمع السوريين في الغرب ، أو في داخل سوريا ، لكن من المهم الوقوف على أسباب هذه الظاهرة ، لأنها بحسب كثيرين ، تعكس حقيقة الفارق الحضاري بين الغرب والشرق . وهو فارق سرعان ما لمسه السوري المتنور وأخذ يقيس عليه أفكاره وأفكار مجتمعه ، ليكتشف لاحقا ، حجم الهوة التي تفصلنا عن الغرب ، مرجعا السبب إلى العامل الديني بالدرجة الأولى ، الذي لا يزال يسيطر على سلوك الشرقي وعقله .

وفي البحث عن هذه الأسباب ، حاولنا التواصل مع عدد كبير من السوريين في أوروبا ، للوقوف على آرائهم واستطلاع موقفهم ، والتغيرات في الموقف الديني التي حصلت لهم ، فوقعنا على رأيين ، أحدهما أكد أنه تمسك بالدين أكثر لدى وصوله إلى الغرب ، لأنه اكتشف معان جديدة فيه بحسب قولهم ، وآخر تحدث عن وجود تغير في فكرة الدين بشكل عام بالنسبة له . وهذا التناقض في الاجابتين يشير إلى الفارق في المستوى الثقافي بين الفئتين ، إذ تقصدنا أن نوجه أسئلتنا إلى أشخاص عاديين لا يحملون أي شهادة علمية ، وهم من قالوا بالإجابة الأولى ، والفئة الثانية من حملة الشهادات والجامعيين ، وهم من قالوا الإجابة الثانية .

وفي العموم ، وفي دردشة مع رجل دين جزائري يعيش في فرنسا منذ أكثر من ثلاثين عاما ويحمل جنسيتها ، وهو يحمل إجازة في الفيزياء ، أشار لنا إلى أن فكرة الإلحاد ، أول ما تطأ قدما الشرقي ، مجتمع الغرب ، عانى منها الكثير من المهاجرين الجزائريين الذين كانوا أول من قام بهجرة واسعة لأوروبا ..

وأضاف أن الدافع وراءها كان الاندماج بالمجتمع الأوروبي ، لكنهم اكتشفوا لاحقا بأن ذلك من الأسباب التي أفقدتهم هويتهم ، لأن المجتمع الغربي ظل يعاملهم على أنهم غرباء وشرقيين ، لهذا بحسب رأيه ، أن التمسك بالهوية الدينية لا يتناقض أبدا مع فكرة الاندماج ، بل على العكس ، فإن ذلك "يدفع الغربيين لاحترامنا ، لأن تعاليم ديننا الصحيح لا تتناقض أبدا مع القيم السائدة في مجتمعهم " .