عادل قطف
عادل قطف

كاتب سوري وإعلامي وخبير في مناطق الشمال السوري المحرر 

في تفسير أسباب غلاء السلع في رمضان*

قاسيون ـ عادل قطف

قبيل رمضان بيومين، تناقلت وسائل إعلام النظام وعداً من تجار دمشق بأنهم لن يرفعوا الأسعار مهما كانت الظروف، حتى لو أدى الأمر لخسارتهم.

وأشادت تلك الوسائل بهذا الموقف النبيل من قبل التجار وكيف أنه يتناسب وبركات الشهر الفضيل التي بدأت قبل أن يهل .

اليوم ، وبعد مرور أكثر من ثلثي رمضان ، هناك حديث على كل هذه الوسائل يشير إلى أن الأسعار ارتفعت بأكثر من 10 بالمئة، وعلى جميع السلع الغذائية.

والأهم من ذلك أن وزارة التموين، اعترفت بهذا الارتفاع وقدرته بنحو 15 بالمئة، وأكدت من جهة ثانية أنه لا يمكن تثبيت الأسعار إلا في حالتين، إما باعتماد سعر صرف ثابت ومحدد للدولار لتمويل المستوردات، أو عبر رقابة تموينية واسعة ومشددة لا تسمح للتجار برفع الأسعار.

وأضافت الوزارة أنه في كلا الحالتين لا يمكن السيطرة على ارتفاع الأسعار ، لأن الوعود بتثبيت سعر صرف الدولار للمستوردات غير ممكن على أرض الواقع، كما أن الوزارة لا تملك الكوادر الكافية لمراقبة الأسواق.

طبعاً ما لم توضحه الوزارة ، هو أن هناك سعر صرف ثابت لدولار الاستيراد من قبل المصرف المركزي، إلا أنه ما هو غير موجود، هو الدولار ذاته، والذي بدأ التجار بتأمينه عبر السوق السوداء، بعد إعلان المصارف الحكومية والخاصة عن توقفها عن تمويل التجار بالدولار وفقاً لأسعار الصرف المحددة من قبل المصرف المركزي.. والسبب هو الفارق الكبير بين السعرين ، الرسمي والموازي .

وفي هذه الحالة من الطبيعي أن ترتفع الأسعار في الأسواق، وبالذات المواد الغذائية المستوردة، كالرز والسكر والزيت والشاي وغيرها.. وزاد الطين بلة في الآونة الأخيرة، فقدان مادة المحروقات ورفع أسعارها لما بعد الشريحة المدعومة، ما تسبب بزيادة كلف الإنتاج إلى أكثر من 20 بالمئة..

مشكلة النظام أنه يحاول أن يهرب باستمرار إلى الأمام، ويلقي باللوم على الشعب السوري، بما تتعرض له البلد من أزمات، سواء اقتصادية، أم سياسية، مدعوماً بماكينة إعلامية تريد أن تقنع السوريين بأنهم فاسدون ومأجورون وإرهابيون.. وبأن أجهزة المخابرات والجيش، وحدها من تدافع عن البلد وتحميها..