مصطفى الأحمد
مصطفى الأحمد

إعلامي سوري مهتم بقضايا السوريين في تركيا

الانتخابات الرئاسية .. وخطر التقسيم*

قاسيون ـ مصطفى الأحمد

يصر النظام السوري على الاستمرار بمسرحية الانتخابات الرئاسية ، على الرغم من الرفض الشعبي والدولي لها ، وعلى الرغم من كل الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تعانيها البلاد ، والتي تتطلب البحث عن حلول جدية تطمئن السوريين على مستقبلهم ومستقبل بلادهم ، التي مزقتها التصرفات الرعناء لهذا النظام المستهتر بكل شيء .

ولعل خطر الانتخابات الرئاسية التي يصر النظام على إجرائها ، لا يتوقف عند حد إعادة انتخاب بشار الأسد لمدة سبع سنوات عجاف جديدة ، وإنما يعطي ذلك مؤشرا على أن النظام لا يرغب بالحل السياسي ، وبالتالي فإن المناطق الخارجة عن سيطرته سوف تبحث عن مصيرها هي الأخرى ، والاستقلال بذاتها .

مؤشرات المضي بهذا الواقع أكثر من أن تعد أو تحصى ، سيما وأن مناطق شمال شرق سوريا ، باتت جاهزة لهذه الخطوة ، بما تمتلكه من دعم أمريكي قوي ، قد يدفعها لإعلان إقليمها الذاتي المستقل ، وحجتها في ذلك بأن النظام لا يرغب أن يشاركه أحد في السلطة ، وبالتالي من حق من عانى من سلوكياته وتصرفاته العدوانية على مدى السنوات الطوال السابقة أن يبحث عن تقرير مصيره ، كون النظام اختار مسارا طويلا لمعالجة أزمته مع شعبه .

ولا نستغرب كذلك أن تعمد مناطق أخرى خارجة عن سيطرة النظام ، للنحو بنفس الاتجاه ، كتعبير عن يأسها من المجتمع الدولي ، وكونها أصبحت بحاجة لإعادة تنظيم نفسها ، بعدما أعلن المجتمع الدولي عن يأسه في إيجاد حل للأزمة السورية .

إذا سوريا تواجه فعلا خطر التقسيم البارد ، الناتج عن إصرار نظام الأسد على الاستمرار بنفس النهج ، وهو الانفراد بالسلطة بشكل مطلق ، رغم كل المأسي التي لحقت بالشعب السوري وبالبلد ، ورغم كل المخاطر المستقبلية القادمة على سوريا ، في حال استمر هذا النظام على رأس السلطة .

قد يتساءل البعض عن الحل في مثل هذه الحالة ، وماذا بوسع المعارضة والشعب السوري المهجر والمشتت في كافة أنحاء العالم أن يفعل لوقف هذه المهزلة التي ينوي النظام القيام بها .

بدون شك ، أن الخيارات تضيق يوما بعد آخر ، ليس بسبب تقصير هذا الشعب ، وإنما بسبب تواطؤ المجتمع الدولي مع هذا النظام ضد شعبه .. وهو ما يؤكد بأن الحل اليوم هو بيد هذا المجتمع ، الذي يفترض أن يحيد القوة الروسية التي يتباهي بها النظام ، ومن ثم إجباره بالقوة على تطبيق القرارات الدولية ، التي تدعو إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي ، تقود البلد إلى شط الأمان ..

 وعدا ذلك ، فإن مأساة الشعب السوري سوف تظل مستمرة إلى أجل غير مسمى ، أو أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ..