مصطفى الأحمد
مصطفى الأحمد

إعلامي سوري مهتم بقضايا السوريين في تركيا

مشاريع إعادة الإعمار .. أم إعادة تأهيل النظام ..؟*

قاسيون ـ مصطفى الأحمد

بين الفترة والأخرى ، يحيي النظام الحديث عن مشاريع إعادة الإعمار في سوريا ، لكنه يستخدمها باعتبارها مؤشراً على أنه صاحب السلطة الشرعية ، الذي يستطيع أن يمنح هذه المشاريع لمن يشاء ، وليس باعتباره يملك خططا وأفكارا عن آلية البدء بهذه المشاريع .

أما على أرض الواقع فإن النظام عاجز عن إعادة بناء مدرسة ، كما أن أشقائه الروس والإيرانيين ، لن يساعدوه بهذا الجانب ، ليس لأنهم مفلسون ، فحسب ، ولكن لأنهم لازالوا ينظرون إلى سوريا على أنها أرض معركة ، وأرض خراب .

وعندما تقول الدول الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا وأمريكا، أنها لن تشارك بإعادة الإعمار، مادام الأسد في السلطة، فهي تعي أنه من دون الاستعانة بها، فإن مشاريع إعادة الإعمار سوف تتعثر ولن يُكتب لها النجاح.. لأنها بحاجة لأموال طائلة ومانحين، وشركات كبرى، وحل جميع المشاكل المرتبطة بها ، ونقصد مشكلة اللاجئين والمهجرين في دول الجوار ودول العالم..

بمعنى، أن مشاريع إعادة الإعمار، ليس مجرد شركات بناء وتعمير وحديد واسمنت، وزيادة على ذلك يتعامل معها النظام على أنها مشاريع تجارية تحقق أرباحاً طائلة، لمن يود الانخراط بها ، إلا أن الصورة غير ذلك تماماً.. يجب أن يعي النظام أن هذا المشروع، الخاسر الأكبر به هو الحكومة السورية، التي هي من ستدفع تكاليفها ، وليس المهجرين والذين دمرت بيوتهم كما يخطط.. وهو أمر ليس بوسع النظام الحالي، الفاقد للثقة داخل المجتمع الدولي، أن يقوم بها ، وإذا أصر على البقاء، فإن مشهد الدمار سوف يستمر لفترة طويلة، قد تستغرق عشرات السنين على أقل تقدير.. فمن أين سيأتي النظام بمبلغ أكثر من تريليون دولار، وفق أكثر الدراسات تفاؤلاً ورحمة، وهو وسطي تكاليف إعادة الإعمار..؟!