loader
سامر العاني
سامر العاني
صحفي سوري من مواليد محافظة دير الزور 
مهتم بالشأن السياسي
يكتب في عدة مواقع عربية
له العديد من المقالات والتحقيقات

مناهج دولة الوهم.. وحركات التحرر الجديدة

لا يبدو أنّ العمليّة التعليميّة في مناطق سيطرة مليشيا قسد تسير في الاتّجاه الصحيح، لاسيما بعد محاولات الإدارة الذاتيّة تغيير الناهج بما يتوافق وفكر حزب الاتّحاد الديمقراطي PKK الذي يعتبر الأب الروحي لمليشيا قسد.

منذ عدّة أيّام يحاول معلّموا مناطق شرق الفرات الضغط على الإدارة الذاتيّة للإبقاء على منهاج اليونيسيف الذي لايتعارض مع فكر سكّان المنطقة ذات الطبيعة العشائريّة العربيّة السنيّة، فما يراد من المنهاج المدرسي في أيّ دولة هو بناء فكر جيل المستقبل، وما محاولة قسد في تغيير المنهاج -من وجهة نظر الأهالي والكادر التدريسي إلّا خلق جيل مؤمن بالأفكار الأوجلانيّة اليساريّة المتظرّفة، وهذا ماقد يغيّر سلوك المجتمع بالكامل.

يحاول المقرّبون من حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري أن يدافعوا عن هذا الأمر بالقول إنّ قسد لاتحمل مشروعاً قوميّا ولا تريد تغيير المجتمع، وهذا مالا تعكسه سياسات قسد في مناطق شرق الفرات من تغيير أسماء القرى والمدن وتكريدها، وتعيين قيادات قنديل حكّاماً في تلك المناطق وحرق وتهجير القرى العربيّة فضلاً عن خطوتهم الأخيرة في محاولة تغيير المنهاج ودس مواد تدرّس فكر المتطرّف اليساري "عبدالله أوجلان" االذي يتخطّى حريّة المرأة إلى خلق جيل منحلّ مجرّد من الأخلاق.

إنّ طبيعة المناطق الشرقيّة كما المجتمع السوري، وإن صبرت على الضيم فلا بدّ أن تنفجر في لحظة ما وهذا الانفجار يكون مدوّياً أكثر إذا كان يخصّ مستقبل أطفالهم، والتاريخ القريب يؤكّد ذلك ابتداء من الثورة على حكم الأسد إلى نبذ الأفكار المتطرّفة خلال سطوة "داعش" وهذا مايجري مع ثلّة المتطرّفين الذين حملوا خرقة أسموها علماً لدولة غير موجودة إلّا في مخيّلتهم.

ما لاتدركه "قسد" هو ذاته مالم يدركه نظام الأسد وتنظيم داعش من قبل، أن الجيل الحالي لن يقبل التنازل عن حريّته أو المساس بها حتّى، وانّه لن يقبل التعايش مع أي غريب يحاول فرض سيطرته بالقوّة، وهذا ما ينذر بثورة ثالثة قد تقتلع قسد كما اقتلعوا الاسد وداعش في الثورتين السابقتين.

أمام أبناء المنطقة اليوم خيارات كثيرة قد يكون أهمها امتناع المعلّمين تدريس المناهج الجديدة، وامتناع الأهالي إرسال أبنائهم إلى المدارس والاستعاضة عنها بالدروس المنزليّة، إذ لافرق بين شهادة قسد من عدمها، وهذا ماقد يؤسّس لمرحلة عصيان مدني قد تطال باقي مؤسسات الإدارة الذاتيّة، وقد تكون الشرارة لإخراج محتلّ اغتصب المنطقة واستعادة السيادة فيها لأبنائها، إذ أنّ قوى الاستبداد لايمكنها مقاومة حركات اللاعنف، ولايمكن لداعمي تلك القوى اتّهام تلك المقاومة بالتطرّف او الإرهاب.

أمام أبناء مناطق شرق الفرات فرصة قد لاتتكرّر للتحرر من قوى الطغيان، فعلى الرغم من أنّ هناك محاولات سابقة من خلال عدّة مظاهرات ضدّ فساد "قسد" إلا أنّ الوقت قد حان للدخول في حالة من العصيان المدني ستجبر رعاة قسد للتفاهم مع أبناء المنطقة لتسليمهم إياها، لاسيما أنّ القاسم المشترك في رفض الوجود الإيراني قد يعزّز ذلك.