كرة القدم في درعا .. طفولة بريئة بعيداً عن البارود
<p style="text-align: justify;">درعا (قاسيون) - تحولت ساحة إحدى المدراس في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في مدينة درعا إلى ملعب لكرة القدم، حيث عشرات الأطفال من مختلف الأعمار يتراكضون خلف كرة شبه مهترئة دون كلل أو ملل.<br /><br />أصبحت هذه الساحة المكان المفضل لهؤولاء الفتية لاستعادة القليل من طفولتهم التي انهكها القصف المتسمر لمنازلهم من قبل <a href="http://q-sy.net/241edasb">قوات النظام السوري</a> الذي قتل العشرات من ذويهم وأصدقائهم. <br /><br />عشرات الأطفال تجد بينهم من تعرض لإصابات متفاوتة تركت أثارها على جسده الغض ، وختمت على روحه بالسؤال الدائم .. لماذا أنا ؟</p>
<p style="text-align: justify;"><br />أحمد وهو طفل لم يتجاوز الثانية عشر من عمره فقد والده منذ ما يقارب 3 سنوات، كان يحلم بأن يصبح مقاتلاً يحمل السلاح؛ ليقتل بدوره القناص الذي أطلق رصاصة الموت على والده، والتي جعلت اسرته تعاني جراء ذلك كثيراً من الألم النفسي وضيق الحال المعيشي، لكنه اليوم بات يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم، كرة القدم لا تفارق أحمد سواء كان في المنزل أو في مدرسته، حيث يستعرض مهارته التي اكتسبها على بساطتها بين زملائه في الفريق، فهو يرتدي بشكل شبه دائم قميص لاعبه المفضل البرتغالي كريستانو رونالدو، فيما تقمص شخصية بطله وتدرب على بعض مهاراته التي باتت اليوم تشكل جزء من حياته الأساسية لحتلت الكرة الصغيرة مكان البندقية .</p>
<p style="text-align: justify;"><img src="/upload/tinymce/a050bbc0f34e97a622f49227cc0de941.jpg" alt="" width="702" height="421" /><br /><br />على الرغم من الصعوبات المختلفة التي تواجه الرياضة في المناطق المحررة من مدينة درعا، إلا أن عجلتها بدأت تدور من جديد، حيث يدرك الرياضيون في درعا ضرورة وأهمية الرياضة في حياة الأهالي وخاصة الأطفال والشباب، لإخراجهم من الضغوطات النفسية والاجتماعية التي يعيشونها منذ ما يقارب 5 سنوات؛ جراء الحرب الشرسة التي تشنها قوات الأسد عليهم وتدمير كافة مقومات الحياة في مناطقهم.<br /><br />«موسى أبو عون» رئيس قسم الشؤون الادارية في اللجنة التنفيذية الرياضية بدرعا يحرص بشكل دائم على التواجد وحضور التدريبات الخاصة بنادي درعا الرياضي يقول لمراسلة قاسيون :« نسعى من خلال الرياضة إلى مساعدة الأهالي وخاصة الأطفال لإخراجهم من أجواء الحرب والموت والدمار الذي نتعرض بشكل يومي ،والعمل على عودة البراءة للطفولة التي اختفت منذ ما يقارب 6 سنوات، حيث يشكل اللعب جزء مهما من حياة الطفل وخاصة لتفريغ طاقته بشكل صحيح بعيد عن العنف والموت والقتل الذي اصبح هاجسا لا يفارقنا ».</p>
<p style="text-align: justify;"> </p>
<p style="text-align: justify;"><img src="/upload/tinymce/3546bdd34fcf999eb14002952609bdec.jpg" alt="" width="647" height="388" /><br /><br />تواجه الرياضة في المناطق المحررة العديد من الصعوبات والمشاكل يلخصها «أبو عون» قائلاً:« إن أهم مشكلة تواجهنا هي افتقارنا للمنشآت الرياضية في القسم المحرر من مدينة درعا، نظراً لوجود المنشآت الضخمة في القسم الخاضع لسيطرة قوات الأسد في درعا المحطة والتي تحولت إلى معتقلات ومراكز للتعذيب والقتل على أيدي قوات الأسد وحلفائها، بالإضافة إلى تحولها لثكنات عسكرية ومرابض للمدافع ومنصات الصواريخ التي تطلق على المناطق المحررة من محافظة درعا لتفتك بأهلها وتدمر المنازل فوق رؤوس قاطنيها، مشيراً إلى أن معظم الأندية تواجه صعوبات مالية كبيرة الأمر الذي يدفعها إلى الاعتماد على التصنيع المحلي وايجاد بدائل بدائية لتجهيزات والرياضية، ونحن بدورنا كالجنة تنفيذية بدرعا والتابعة للهيئة العامة للرياضة والشباب، نعمل بكامل طاقتنا لمساعدة الأندية وتأمين احتياجاتها حسب المستطاع والإمكانيات المتوفرة ».<br /><br /><br />وبين أبو عون بأنه « تم ترخيص 24 نادياً رياضياً حتى اللحظة، والتي استوفت الأندية المرخصة الشروط الخاصة وأهمها أن يصل عدد الرياضيين المنتسبين في النادي إلى 50 رياضياً كحد أدنى، حيث وصل عدد الرياضيين الذين انتسبوا إلى الاندية 24 أكثر من 1500 رياضي من مختلف الأعمار ويمارسون عدد من الألعاب الجماعية والفردية، بالإضافة انه يتوجب على النادي في المدينة ممارسة لعبتين كحد أدنى أما في الريف فلعبة واحدة تكفي لمنح النادي الترخيص ».<br /><br />يذكر أن ما يقارب الـ 50 رياضياً استشهدوا جراء استهدافهم من قبل قوات الأسد بالإضافة لعشرات الجرحى والمعتقلين من الرياضيين الذين مثلوا سوريا بالألعاب الجماعية والفردية على المستوى العربي والقاري وحققوا بطولات مختلفة .</p>