وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

تصغير خريطة تنظيم الدولة هل يقود إلى تحجيم إرهابها؟!

<p style="text-align: justify;"><strong>عمم الاعلام &laquo;الداعشي&raquo; شعاراً يقول إن &laquo;داعش&raquo; وجدت لتبقى وتتمدد. استناداً لانتشاره الجغرافي الكبير الذي أوحى بظهور محتمل لما يمكن تسميته &laquo;رابطة الدول الداعشية&raquo;. فقد تواجد &laquo;داعش&raquo; في عدد من الدول العربية، حيث سيطر على أراض في كل من سورية والعراق وليبيا ومصر. وأيدته جماعات إسلامية وتنظيمات صغيرة في لبنان والجزائر وقطاع غزة. واستهدف &laquo;داعش&raquo; بعض الدول بهجمات منها: تونس والكويت والسعودية واليمن. </strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>وزعم &laquo;داعش&raquo; أنه في منزلة القوة التي لا تُقهر. ودعم التسويق لقوته ووحشية ممارساته بفيديوات الإعدامات، وإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً، وقطع الرؤوس، وتفجير الطائرة المدنية الروسية في أجواء سيناء.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>لكن مناطق &laquo;داعش&raquo; تقلصت منذ أن بدأ تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة. وقد تمكن هذا التحالف من إخراج &laquo;داعش&raquo; من مدينتي تكريت والرمادي العراقيتين، بالإضافة إلى إخراجه من قطاع كبير من الأراضي السورية المحاذية أبرزها تدمر.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>وقد انقسم المحللون الاستراتيجيون العسكريون والسياسيون ازاء تقلبات الحرب في/وعلى سورية وباتت أقوالهم تشبه القراءة في الفنجان أو الضرب في الرمال. ومن غرائب هذه الحرب كثرة جيوشها وألويتها وفيالقها وهوياتها الوطنية والدينية والعصبوية وتشرذم جبهاتها، وتعدد ولاءات قياداتها فضلاً عن هشاشة تحالفاتها. ولذلك سقط كثر نتيجة خيانات ونيران صديقة. وهاجر وهجر ونزح كثر نتيجة قصور نظرية كسب عقول وقلوب المدنيين في عموم المناطق المحررة أو المحتلة إن وجدت أصلاً. فالنظريات السائدة تتمحور حول ثلاثية التخوين والتحريم والتكفير.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>ويبدو أن النظرية السائدة الصالحة نسبياً لتفسير متغيرات الخريطة العسكرية في سورية، هي نظرية &laquo;بقعة الزيت&raquo; التي تفيد أنه عندما تنزل قطرة الزيت الصغيرة على الثوب تحدث بقعة لا بد أن تعالج في الحال بالغسل والفرك القوي ولو تركت وشأنها فإنها ستكبر وتتوسع ويصبح وقتئذ من المتعذر معالجتها وإزالتها، فتفسد في النهاية الثوب برمته. وفي التطبيق العملياتي العسكري لهذه النظرية، وبخلاف خطة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع المعمول بها في عالم كرة القدم، يلجأ الطرف المدافع إلى انسحاب تكتيكي كبير من أمام الخصم كي يتمدد على مساحة جغرافية كبيرة لإرهاقه في ضبطها لوجستياً وإضعاف السيطرة عليها سيطرة تامة، وتشتيت قوته الضاربة. وفي نهاية المطاف وبمرور الزمن تضمحل وتنتهي هذه القوة. وهي النظرية التي تفسر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل على مدينة تدمر بعد انسحاب كثيف للقوات السورية من مختلف أنحاء المدينة. </strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>ويستحضر التطبيق العملي لنظرية &laquo;بقعة الزيت&raquo; والتقليل الذرائعي لأهمية الجغرافيا السورية في الصراع حكاية &laquo;إبريق الزيت&raquo; التي يتمثل ملخصها بالتالي: كان لدى عائلة إبريق زيت لا عيب فيه سوى قدمه، فقرّرت العائلة التخلّص منه، واستبداله بآخر جديد، لأنّ الجيران فعلوا ذلك بإبريقهم، فما كان منهم إلاّ أن كسروه. وكانوا كلّما أتوا بإبريق جديد، وجدوا الزيت يرشح منه، وظلّوا على هذه الحال يأتون بأباريق بلا طائل، نادمين على إبريقهم القديم.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>أي إن الخارطة الجغرافية السياسية السورية هي في منزلة الإبريق والديمغرافيا السورية هي الزيت المسفوح. وفي حال كسر الإبريق لا يمكن جبره واستبداله بآخر لن يحتوي كمية الزيت نفسها التي كانت في الإبريق القديم.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>وأفادت نظرية &laquo;بقعة الزيت&raquo; أن التوسع الجغرافي الإسرائيلي هو بمنزلة بقعة الزيت التي كلما اتسعت تفتتت، وأن حرب 1967 لم تحقق أهدافها في تغيير &laquo;النظام التقدمي&raquo; في دمشق رغم الخسارة الموقتة للجولان.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>والجدير ذكره، أن هذه النظرية في تطبيقها العسكري وعلى نحو خاص على نتائج حرب العام 1967 على الجبهة السورية-الإسرائيلية، شكلت إحدى قضايا الخلاف الرئيسة داخل حزب البعث السوري وتحديداً بين قيادتيه: القومية والقطرية. وقادت إلى نكسات سياسية.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>لقد فتح انكماش خريطة الجغرافية لـ&laquo;داعش&raquo; بوابة التفاؤل والتبشير بحتمية هزيمتها عاجلاً ام آجلاً. لكنه كان تفاؤلاً مشوباً بالحذر. وذلك على خلفية استمرار احتفاظ &laquo;داعش&raquo; بقدرات عسكرية، نحو25000 مقاتل، معظمهم من الأجانب القادمين من أكثر من 90 بلداً، بحسب تقديرات اميركية. وهؤلاء قد لا يشكل فقدانهم للجغرافيا المتمثلة بولايات &laquo;الشر&raquo; نهاية لأعمالهم الإرهابية المحتملة. إذ لم تعلن &laquo;داعش&raquo; بعد إفلاس استراتيجية &laquo;الذئاب المنفردة&raquo;.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>&nbsp;</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>المستقبل</strong></p>
//