وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

لمن صوّت الأسد؟...وهل من مرشح لم تتلطخ يده بدماء السوريين؟

<p>دمشق (قاسيون) &ndash; في تخيّل أولي لصورة بشار الأسد، وهو يضع ورقة الاقتراع بالصندوق اللاديمقراطي، تذكرت عندما كنت في الثانية عشر من عمري، الخيمة الانتخابية التي نصبت أمام منزلنا، لأحد مرشحي &laquo;مجلس الشعب&raquo; أو ما كما كان يطلق عليه الوالد &laquo;مجلس التصفيق&raquo;.<br /> لمدة أسبوعين، كنت أداوم على شرفة المنزل، أرى العراضات الشامية والدبكة والهرج والمرج، وسألت والدي يوماً، لماذا لا يمكنني الانتخاب؟ كان جوابه، ومع ضحكة ساخرة، أصبحت في الخمسين من عمري، ولم أنتخب يوماً، ذلك الذي ترينه ما هو إلّا زاوية من الكثير الذي لا تعرفينه ولن تدركيه اليوم.<br /> أدركت منذ خمس سنوات يا والدي، لم اعرف قبلها أصلاً معنى مجلس الشعب أو دوره، هو فعلاً مجلس للتصفيق والتهليل والشعر والهتاف فقط، هتاف للـ&laquo;السيد الرئيس&raquo; بشار الأسد أو بشار &laquo;الوحش&raquo; تلك المعلومة التي لا ينفك والدي يخبرنا إياها &laquo;خجلوا من اسم عائلتهم، وغيروه ببساطة، لكن كل شيء في النهاية يعود لأصله&raquo;.عاد لأصله فعلاً، غدا الأسد اليوم وحشاً بعد خروج الناس معارضين يطالبون بسقوطه.</p> <p><img src="/upload/tinymce/dda3850dd74d801eb801897e93444d59.jpg" alt="" /></p> <p><strong>صور مفلترة..&nbsp;</strong><br /> &laquo;العرس الديمقراطي&raquo; والاستحقاق الشعبي، وغيرها من العبارات الرنانة التي يستخدمها الإعلام السوري المقرب من النظام، بدأ اليوم، بعد أسابيع من نشر صور المرشحين المفلترة والمبهرجة، والكلمات المهترئة والباهتة، والممزقة منها والمحروقة، على كافة الشوارع والأرصفة، في الأماكن الخاضعة لسيطرة النظام، وجوه هنا وهناك والمشهد الوحيد الذي تراه فعلياً هو عدم اكتراث أحد بهذه الصور، يمرون أمامها وكأنها غير موجودة.<br />الجديد في هذه الانتخابات، دخول مرشحين عن المجتمع المدني، لأول مرة في قوائم لمجلس الشعب، ولو بتمثيل قليل، مع الكثير من التمثيل.</p> <p><img src="/upload/tinymce/cd7a1e6ea323bc912cf9476b741f69cc.jpg" alt="" /></p> <p><strong>المؤيدون أيضاً..</strong><br /> قبل أيام لفتني &laquo;بوست&raquo; لإحدى الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت فيه صورة عمود لصقت عليه صورة إحدى المرشحات، كانت الفتاة غاضبة جداً، كتبت فيه &laquo;هنا كانت صورة أخي الشهيد الذي ارتقى على إحدى الجبهات مع الجيش العربي السوري، المرشحة تلك فضلت صورتها على صورة الشهيد&raquo; وطلبت الفتاة من يساعدها لرفع دعوى ضد تلك المرشحة.<br /> هو حال المؤيدين أيضاً، يعملون تماماً ما قد يقدمه مجلس الدمى ذاك، لن يقدموا أكثر من تلك المرشحة، صعود على صور &laquo;الشهداء&raquo; وعلى دمائهم، وبعد الانتخاب، لن يرى أحد وجوههم الفذّة، ولن يلمس أحد وعودهم، سيسمعون فقط من يلقِ الشعر مدحاً في سيادته، ومن يهتف &laquo;بالروح بالدم.. نفديك يا بشار&raquo;.! <br />250 وجهاً جديداً أو قديماً، سيمثلون شعباً لم يعد يعيش كالشعب، سيمثلون على الشعب!!.</p> <p><img src="/upload/tinymce/59638a83f2a9edb3d9ad7345e6180b1c.jpg" alt="" /></p> <p><strong>ابتسامة الوحش..</strong><br />خرج &laquo;الوحش&raquo; اليوم ليطل علينا بضحكته العريضة مرتدياً بزة رسمية، مع عقيلته &laquo;أسماء الوحش&raquo; في مكتبة الأسد في ساحة الأمويين وسط دمشق، يمد يده لصنودق الاقتراع حاملاً ورقة تحمل القائمة التي يريد انتخابها، يحيط به شباب غالباً هم من الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، أولئك الذين كان جل عملهم في الفترة الأخيرة، اعتقال طلاب الجامعة، دخلت عليِّ إحداهن يوماً وبدأت بضربي &laquo;رأيسكن وداعس ع راسكن&raquo; هو الوحش رئيس فعلاً... ولكن تحت الضرب، والترهيب.<br /> في الصورة، بدا &laquo;الوحش&raquo; سيداً، وبدا الشباب المحيطون به&nbsp;متعددي الوجوه، في صورة لطالما حاول إعلام النظام تصديرها للعالم أن لا شيء في سوريا، والجميع يؤيد &laquo;الوحش&raquo; وطبعاً لم يغب مشهد التصفيق، والتصوير المجاني. <br />لكن يبقى السؤال: من انتخب الأسد؟ لو كان والدي اليوم هنا، لقال لي: &laquo;انتخب من يطيعه&raquo; من يصفق على ضحكاته ونكاته، من يهلل له ويعظم بشأنه!!.</p>
//