وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

تناقضات اللاجئ السوري بين القائد الرمز والاندماج!!

<p style="text-align: justify;"><strong>إبراهيم نمر - هولندا (قاسيون) - وصل معظم اللاجئين السوريين إلى أوربا بعد رحلة شاقة كادت في الكثير من محطاتها أن تكون مميتة وقاتلة، ومن ذاق المرارة على أيدي مرتزقة الجيش وحرس الحدود البلغاري، يعلم ذلك ناهيك عن مخاطر البحر وإهانة الكرامات ونظرات سكان تلك البلاد على طول رحلة العبور لبر الأمان.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>قيل الكثير عن هجرة السوريين وسيقال أكثر... فهي حصيلة ذاكرة ممتلئة بأحداث ودراما لم تنته بعد- ولا يبدو أنها ستنتهي قريبا- جميع المؤشرات تدل لا قرب لنهاية &laquo;التغريبة السورية&raquo; حتى بعد إبرام الصفقات، فالحل السياسي يقتضي بدمج الجديد بالقديم أي عملية &laquo;قص لصق... ثم نسخ&raquo; وقد تكون نسخة رديئة لا تحتمل؛ والحلول العسكرية جميعها أسوأ حالا، وبالتالي النزف مستمر ومن صمد، ولم يهرب قد يجد نفسه مضطرا لتقديم اعتذار لإرادته التي ارتضت أخيرا بالحل النهائي، والمغادرة لأنه لا يوجد شيء بعد أكل أوراق الشجر سوى الموت جوعا؛ أو بقذيفة طائشة؛ أو بندقية قناص...</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>&nbsp;مشهد سيدة معلقة بحبال من الصناعة الوطنية على طاولة رديئة في غرفة تحقيق لحشاش وقاتل يسمى &laquo;محقق&raquo; لا يعرف القراءة والكتابة، وتناوب الذئاب على اغتصابها يكفي ليس بمغادرة حضن الوطن؛ بل والكفر في البقاء فيه للحظة واحدة، لأن جنون القتل والافتراس البشري الوحشي وصل للدرك الأسفل، ولا يمكن احتماله مشاهد الذل على الحواجز والتنقل وتأمين الرغيف.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>ماذا بقي من الأشياء كي يحتفظ بها السوري سوى ذاكراته المليئة بالجراح، أرواح متعبة مثقلة بحمل عقود من الخوف الذي انتهى بدموية لم يشهد التاريخ لها مثيلا، لم يعد الحديث ذو جدوى ونفع عن المقتنيات، والسيارة، والمنازل، والكتب، والذكريات الصغيرة التي تركها اللاجئ وراءه، وحتى الأطفال لم يعد يهتمون بحقائبهم المدرسية، وألعابهم في زوايا المنزل، وهم يشاهدون أشلاء أطفال أخريين ممزقة تحت أنقاض بيوتهم، لم يعد السوري قادرًا على فهم ما يجول في خواطره من التناقضات؛ والمفارقات؛ والأسئلة المحقة من كره وحقد.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>يقول صديقي الذي تنقل من لبنان إلى الأردن والزعتري، وانتهى به المقام في تركيا: &laquo;حقيقة لم أعد اعرف ماذا أريد خسرت الكثير، فقدت أشقائي وأصدقائي، وكل شيء... اشعر أنني حزين لكنني لست حاقدا على احد فقط، أريد أن أعيش كي أرى نهاية لكل ما حصل&raquo;.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>&nbsp;هذا الشعور الغريب أصبح يراود العديد من السوريين اللذين اختلطت مشاعر الحقد والانتقام بأخرى فيها من التسامح والسكينة، ليس لشيء، وإنما لضرورة الاستمرار، في الحياة.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>في حالة اللجوء السوري كل شيء يكاد مختلفا عن باقي الشعوب التي تركت أوطانها لتستقر في أوربا، هؤلاء القادمون من أفريقيا وبعض الدول الآسيوية، وحتى الجزء الغربي من القارة العجوز أتوا وعبروا الحدود دون صور وحروب إعلامية، كانوا يقصدون هدفهم وكل مطلبهم أن يحصلوا على رعاية ومستقر في دول الإيواء، لم يشاهد أحدا من هؤلاء يحمل علما وطنيا؛ أو صورة زعيم قديم- أو جديد- يبدو أنهم هربوا حقا من جور القديم؛ والجديد للفوز بحياة جديدة بعيدة عن تلك الأعلام والدكتاتوريات التي كانت سببا لبؤسهم وهروبهم، أناس متصالحون مع أنفسهم هاجروا نعيم تلك الأنظمة وشعاراتها؛ وإعلامهم؛ وصور قادتهم... يريدون قطيعة كاملة مع ذلك الماضي التعيس، أبناءهم يحلمون أن يصبحوا في عداد الأندية الأوربية يحملون ألوان منتخبات الاغتراب وأنديتها؛ أو يصبحوا مغنون وممثلون في صالات المسرح والغناء مع أحلام العمل في المطاعم والمقاهي مرة بالأسود وأخرى بالأبيض، يفكرون في يومياتهم بعيدا عن نشرات الأخبار على عكس السوري والعراقي، فالسوريون اللذين تَرَكُوا وراءهم وطنا ممزقا ومقطعا حملوا إلى أماكن ودوّل اللجوء كل ما يملكون من تناقضات بين مؤيد للنظام وجيشه؛ ومعارض؛ وثالث شعاره منذ خمس سنوات لست مع هذا الطرف ولا ذاك، وأحيانا كثيرة لا يتوانى عن قول: &laquo;فخار يكسر بعضه&raquo; وفي النهاية يردد مقولة &laquo;ما دخلنا&raquo; هؤلاء جميعا اجتمعوا ثانية في كامبات أوربا بعد مغادرة حضن الوطن، والخلافات تتعاظم بين هؤلاء الفئات والشرخ كبير جدا لدرجة أن الاشتباك الذي حصل بقوة الذراع في احد دروس اللغة بين هؤلاء لو استمروا كثيرا قبل حضور الشرطة كانت النتائج ستكون سقوط ومصرع احد طرفي الشجار ما هو المحرك لكل هذا الحقد الدفين السوريون في رحلة لجوؤهم واجهوا الموت برا وبحرا حتى وصلوا إلى هذه المغتربات، ورغم كل الانكسارات والخسارات المتتالية في حضن الوطن وخارجه لا يشبه أي لاجئ آخر فهو الوحيد الذي يحمل في جيبه علماً... صورة... زعيماً وقائداً... ورموز سياسية، في هولندا خرجت مسيرة مؤيدة للنظام السوري مع أعلام وصور، وكذلك خرجت مسيرة مؤيدة للثورة تحت راية علم الاستقلال، وفي مدينة &laquo;دان هاخ&raquo; رفعت صور عبدالله اوجلان والأعلام الحزبية وكذلك رفعت أعلام كوردستان.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>يبقى السؤال المطروح: لماذا هؤلاء اللاجئون يختلفون عن باقي اللاجئين؟ ولماذا هذا الاحتراب السوري الذي يمتد على كل خارطة أوربا؟ من المستغرب أن يحمل الهارب من الأنظمة الدكتاتورية وأحزابها؛ وما أن يحمل الإقامة الأوربية سرعان ما يتحول لناشط سياسي، ويعيد إنتاج حالته البائسة الفاشلة من هذا اللاجئ، الذي جاء بزعيمه ودكتاتوره وقائده الرمز بعد كل هذه الرحلة الشاقة من العذاب، مرة في الداخل وأخرى في الخارج... هل حقا نحن السوريون جميعا هاربون من النظام القمعي؛ والحرب الدموية في بلادنا؟ أسئلة كثيرة باتت تضج مخدع دول الإيواء والأوربيين عموما وحكوماتهم.</strong></p>
//