وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

أهالي حماة: لن ترهبنا الاعتقالات وسنكمل المشوار

<p style="text-align: justify;"><strong>سيدرة الأحمد (قاسيون) - دخلت الثورة السورية عامها الخامس، وما تزال كل مدينة من مدنها تعاني من القصف؛ والتشرد؛ والموت المحتم، بالإضافة إلى القمع والذل, ومن أكثر المدن التي تعاني من القبضة الأمنية الشديدة مدينة حماة, إذ منذ اقتحامها 2011 من قوات النظام، وحتى اليوم، تخضع لسيطرة ميليشيا الدفاع الوطني وحزب الله، وأجهزة النظام الأمنية.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>إن سلسلة الاعتقالات ما تزال مستمرة، ولم يعد يسلم منها حتى كبار السن، وزاد من الطين بلّة... الأشخاص الذين يتعاملون مع النظام &laquo;العواينية&raquo; والذين باتوا يشكلون خطراً كبيراً على أهالي المدينة بسبب تواطئهم مع النظام في حملاته.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>يقول &laquo;أبو عبدالله&raquo; صديق المعتقل &laquo;أبو عادل&raquo; والذي تم اعتقاله منذ نحو ستة أشهر: &laquo;كنت ذاهباً إلى صديقي أبو عادل، وعند وصولي إلى منزله، وجدت سيارات لعناصر الأمن والشبيحة عند باب منزله، وإذ&nbsp; بهم يعتقلونه ويقتادونه إلى فرع الجوية, في بداية الأمر لم أعلم ما هو سبب الاعتقال... وقال أهل بيته أن الأمن اعتقله بسبب تورطه مع الإرهابيين, وبعد أيام عدة من اعتقاله عرفت السبب الحقيقي للاعتقال، وهو شخص كان يعمل معه في بعض الأمور الثورية، واتضح فيما بعد أنه كان يتعامل مع كبار الشبيحه في مدينة حماة، ويقوم بإيصال كل تحركاته إليه, أي أنه جاسوس يعمل لدى النظام&raquo;.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>يتابع &laquo;أبو عبدالله&raquo; حديثه عن مآثر صديقه: &laquo;لقد كان أبو عادل من أفضل الرجال الذين عرفتهم منذ بداية الثورة، كان يعمل بصدق ضد هذا النظام المجرم الذي حول مدينة حماة إلى ملهى ليلي يضع فيه كل قذاراته، ويخضع أهالي المدينة إلى الذل والمهانة, فكان أبو عادل معتقل لدى النظام منذ الثمانينيات وتحديداً بأحداث حماة 1982 بقي في سجون النظام لمدة 15 عاماً، وبعد أن بدأت الثورة قرر العمل مع الثوار، وسار في طريق الحرية التي نادينا فيها مع أول صرخة طفل&raquo;.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>وأردف أبو عبدالله متأسفاً: &laquo;للأسف هناك العشرات من الأشخاص المتطوعين المتواطئين المتعاملين مع عناصر الأمن وشبيحته في حماة, وذلك مقابل مبلغ مالي أو منصب, وبسبب هؤلاء أصبحت حماة مستباحة من الشبيحه وأعوانهم&raquo;.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>أما &laquo;معاذ&raquo; قصته مختلفة عن سابقه، فقد كان شاب في مقتبل العمر يدرس طالب جامعة في مدينة حماة، وفي الوقت ذاته يعمل متخفياً لخدمة الثورة، وكان من أوائل الأشخاص الذين قادوا المظاهرات الكبيرة التي تجاوزت نصف مليون, وعمل بجهد كبير خلال سنوات الأربعة الأولى من الثورة إلى أن تم اعتقاله.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>وبحسب أحد أقربائه أنه كان في المحاضرة، وفجأة دخل عليهم قوات الأمن العسكري وقاموا بوضع &laquo;بلوزته&raquo; على رأسه، ووضعه داخل سيارة الأمن, واقتياده إلى فرع أمن الجوية، بالإضافة إلى اعتقال فتاة قريبة له, وكان السبب الرئيس لاعتقالهم باعتباره شقيق الفتاة الذي تم اعتقاله قبل نحو شهرين، وهو متخلف عن الخدمة العسكرية، وبعد أن قام أحد أقربائه بالتوسط له من أجل إخراجه قام بالتواصل مع عنصر من عناصر الأمن، وقام هذا العنصر بأخذ معلومات منه بعد أن أعطاه الأمان، ثم كذب عليه، وقال له أنه من طرف أهله وسيخرجه من السجن إذا تعاون معه، ليصل إلى مبتغاه ويأخذ ما يريد من معلومات عن معاذ وشقيقته التي كانت أيضاً تعمل في الثورة متخفية!!.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>وبعد محاولات كثيرة لإخراج معاذ وابنة عمه تم الإفراج عن الفتاة بعد مفاوضات من الثوار في عملية تبادل للأسرى، وبقي معاذ أسيرا لدى النظام بعد اقتياده إلى فرع فلسطين، وبقي لأشهر عدّة، وبعد أن بعث برسالة إلى أهله من شخص كان معه في المعتقل، وأنه سوف يخرج بعد فترة, جاء خبر وفاته، الذي كان بمثابة الفاجعة لأهله، وذلك حين سلمهم أحد عناصر الأمن أغراضه وهويته، وقال لهم أنه قد توفي بسبب جلطة دماغية, وعلى الرغم من محاولة الوالد مع فرع فلسطين في دمشق والمطالبة بالجثمان إلا أنه لم يفلح وعاد غائباً.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>من جانبه يقول الناشط الإعلامي &laquo;أبو القعقاع&raquo; إن اغلب الاعتقالات التي تتم الآن في المدينة تكون بسبب أشخاص تطوعوا لدى النظام، وذلك مقابل مبلغ من المال, فالنظام يقوم بتشجيع الشباب بالرواتب الشهرية، والسلطة وإعطائهم السلاح والعمل تحت خدمة النظام والوطن, وإعطائهم الأوامر بشكل مباشر لينفذوها ضد أهالي مدينتهم. مضيفاً &laquo;للأسف أصبحت عملية التطوع في مدينة حماة ظاهرة تزداد يوماً بعد يوم، وهذا ما يجعل الأمر يزداد تعقيداً وتوتراً بين الأهالي، وأصبح يولد الفتنة والحقد داخلهم بسبب الخيانات التي يتلقونها من المتطوعين, فأصبح المواطن لا يثق بأقرب المقربين له، وكل ما يحدث خطة مدروسة من النظام ليحقق أهدافه في خلق الفتنة بين الناس، واستغلال ضعاف النفوس؛ وخلق صورة عن أهالي المدينة على أنهم خونة&raquo;.</strong></p> <p style="text-align: justify;"><strong>أخيرا لا بد من القول إن لسان حال كل هؤلاء، يقول إنهم لن يتنازلوا عن ما خرجوا من أجله مهما كثرت الخيانات، ومهما زاد النظام من جبروته، ولن تذهب دماء من ضحوا من أجلنا هدراً... لن ترهبنا الاعتقالات وسنكمل المشوار!!. </strong></p>
//