واشنطن وتحدي الحلفاء
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">لم يترك الحلفاء(السعودية، الإمارات، قطر) لواشنطن منفذا للتملص، فالعروض التي قدموها تنسجم مع توجهاتها المعلنة في الحرب على الإرهاب ومع مطالباتها الدائمة لهم، باعتبارهم سنّة ودورهم رئيس وحيوي في تقويض صورة "داعش"، بزيادة مساهماتهم في مواجهة الأخير، ولكنها(العروض) تنطوي على إحراج كبير لواشنطن لان انخراط هذه الدول في الحرب على الإرهاب يأتي من بوابة المعارضة من جهة ولأنه سيؤدي، بطريقة أو بأخرى إلى إعادة صياغة المشهد السياسي السوري على الضد من التوجهات الروسية الإيرانية التي مالت إليها، وخاصة التدخل الروسي، الذي تبنت استثماره لا مواجهته، من جهة ثانية، وجاء تأكيد هذه الدول على العمل من خلال التحالف الدولي، وبقيادة أميركية، ليزيد في إحراجها والضغط عليها لدفعها لأخذ مواقف أكثر جذرية من الصراع في المنطقة، من جهة ثالثة، وتسببت موافقتها المبدئية على الموقف السعودي بزيادة الفجوة مع تركيا، التي كانت رفضت طوال عام ونصف العام طلباتها ودعواتها لإقامة منطقة آمنة وحظر طيران، والتي تنسق الآن مع السعودية للمشاركة في الحرب على الإرهاب واستثمار ذلك في استعادة دورها في سوريا الذي حاولت واشنطن وما تزال الحد منه، من جهة رابعة.</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">وقد زادت عملية جس النبض، لها ولموسكو، التي بدأتها تركيا بقصف مواقع حزب الاتحاد الديمقراطي في ريف حلب الشمالي، وقوات النظام السوري في ريف اللاذقية، في رفع درجة حرجها ما دفعها إلى مطالبة القوات التركية بوقف إطلاق النار، لم تستجب تركيا لدعواتها، ومطالبة حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي خسر جزءا كبيرا من تعاطفها بعد افتتاحه ممثلية له في موسكو، بعدم استغلال الظرف والسيطرة على مزيد من الأراضي.</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">مع التسليم بوجود عقبات كثيرة أمام التدخل السعودي الإماراتي القطري التركي البري في سوريا، ومحاولة واشنطن الالتفاف على الموقف من خلال طرح مهمات قتالية محدودة مثل العودة إلى المشاركة في عمليات القصف الجوي لمواقع "داعش"، وأخرى تدريبية، تدريب البيشمركة والقوات الشعبية السنّية في العراق والمعارضة السورية، إلا أن إصرار هذه الدول على ارسال قوات برية سيضع واشنطن في مأزق ليس لعدم رغبتها في الانخراط في الحرب وإرسال قوات برية إلى سوريا فقط بل لأن التدخل البري العسكري ينطوي على مخاطرة كبيرة فالروس والإيرانيون لن يسمحوا بأيّ حال بانتشار قوات تركية - عربية على الأراضي السورية، حتى لو لم تقترب قوات هذه الدول من مواقعهم ولم تشتبك مع قواتهم، حيث سيتم قتالها في حلب وحوض الفرات، وسيعتبرونه بمثابة التفاف على ما يعتبرونه نصراً عسكرياً يوشكون على تحقيقه، لأنه سيعزز موقف الجيش السوري الحر ويساعده على التقدم ضد "داعش" وحلفاء موسكو وإيران (قوات سوريا الديمقراطية وقوتها الرئيسة وحدات حماية الشعب) ما يثير مخاوف من صدام مباشر بين الطرفين(ايران حذرت السعودية وهددتها من جهة واعلنت عن استعدادها لارسال طائرات ودفاع جوي الى سوريا اذا ما طلبت دمشق ذلك من جهة ثانية، ولكنها عادت ودعت، بعد أن بدأت الطائرات السعودية بالوصول الى قاعدة انجرليك، الى تعاون ايراني سعودي في محاربة "داعش")، وهذا سيدمر كل ما بناه الرئيس الأميركي في السنوات الماضية من خلال الاتفاق النووي مع إيران والعمل على إعادتها إلى المجتمع الدولي وتحولها إلى قوة استقرار ما يتيح إقامة توازن جيوسياسي جديد في الإقليم قائم على دعامتين: دعامة سنّية (السعودية) ودعامة شيعية (إيران) يتيح لواشنطن التفرغ لمواجهة تحديات أخرى في أقاليم أخرى(الصين في شرق آسيا، وروسيا في شرق اوروبا).</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">وقد زاد التمادي الروسي، ان عبر التوسع في القصف واستهداف المدنيين والمشافي او تكرار خرق الحدود التركية، في تعقيد المشهد وخطورته ما دفع واشنطن الى مطالبة حلف الأطلسي الى التحرك للعب دور في المسرح السوري عن طريق ارسال قوات الى بحر ايجة وارسال طائرات اواكس(هذا النوع من طائرات الرصد والمتابعة ليس ضروريا لمحاربة "داعش"، لكنها ستكون رئيسية في أي مواجهة مع موسكو في سورية) ومطالبته(الحلف) موسكو بالكف عن اختراق حدود تركيا ورد موسكو المتحدي ومطالبتها له بالوقوف على الحياد في المواجهة بينها وبين انقرة، موقف اعتبره المحللون محاولة روسية لعزل تركيا عن حلفائها او اختبار لرغبة الحلف في دخول مواجهة عسكرية للدفاع عن تركيا، خاصة وبوتين يرى في تحركات الحلف وتمدده خطرا على الامن القومي الروسي.</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">واضح ان هدف التحرك السعودي التركي، السياسي والعسكري، التصدي للروس والايرانيين ومنعهم من تحقيق حسم عسكري على حساب مصالح العرب والاتراك، وسعي السعودية لتقويض الاقتصادين الروسي والايران من خلال الابقاء على انتاج النفط كبيرا وعلى اسعاره منخفظة جزء من هذه المواجهة، ما يضع الادارة الاميركية في مواجهة تحدي ارضاء الحلفاء في ضوء حاجتها الماسة اليهم في حربها على "داعش" وتخفيف معاناة السوريين من خلال عملية سياسية تبدأ برفع الحصار وادخال الاغاثة للمناطق المحاصرة والحد من الهجرة الى اوروبا، وهذا لن يكون ممكنا دون تلبية مطلبها باجراء عملية تغيير حقيقية في سوريا والزام النظام وحلفاءه بالقبول بعملية انتقالية تقود الى نظام جديد. وقد دعا الدبلوماسيان الاميركيان نيكولاس بيرنز و جيمس جيفري في مقال لهما تحت عنوان "الدواعي الدبلوماسية لقيام الولايات المتحدة بإنشاء منطقة آمنة في سوريا" نشراه في جريدة الواشنطن بوست يوم 5/2/2016 الى تغيير الموقف الاميركي بقولهما:" نحن نعتقد أن الرئيس أوباما لم يعد قادراً على تجنب تقديم قيادة أميركية أكثر قوة لعكس هذه الموجة العاتية من المعاناة والعنف في بلاد الشام. فالمصالح الاستراتيجية الأميركية فضلاً عن واجب الولايات المتحدة الإنساني كأقوى دولة في العالم تحتم على واشنطن إجراء تغيير في الاستراتيجية، وفي الأفكار أيضاً". وأضافا:"لا بد من الإشارة إلى أن هناك فوائد متعددة للمنطقة الآمنة. إذ ستشكل الطريقة الأكثر فعالية لدعم المدنيين السوريين والحد من تدفق اللاجئين إلى البلدان المجاورة وإلى أوروبا. كما ستعزز من قدرة الولايات المتحدة على العمل بشكل وثيق مع تركيا، حليف واشنطن الإقليمي الرئيسي في "حلف شمال الأطلسي" ("الناتو")، التي طالما دعت إلى مثل هذه الخطوة. ولأول مرة، ستقيّد هذه الخطوة العمليات الهائجة لسلاح الجو السوري، وهو أكبر قاتل للمدنيين في الصراع السوري. ومن شأنها أيضاً أن تعيق استخدام القوة العسكرية من قبل روسيا وإيران وحزب الله ضد المقاومة".</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">غير ان موقف الادارة الرسمي مازال يكرر مواقفه الدبلوماسية السابقة بعبارات فضفاضة غير محددة الاهداف، هي أقرب إلى الخداع والتضليل منها إلى الموقف الحقيقي، في محاولة واضحة للابقاء على جوهر موقفها حول التوازن الجيوسياسي في الاقليم واستثمار التدخل الروسي لتسويقه.</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">وهذا يستدعي موقفا عربيا تركيا مختلفا ينطلق من رفض التضليل الأميركي والتحرك بصورة مستقلة لحماية المصالح المشتركة، والا فإنّ النتائج ستكون كارثية في حال تحقيق الرؤية الروسية الايرانية للحل في سوريا.</span></sup></span></span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><span style="font-family:times new roman,times,serif"><span style="color:rgb(0, 0, 0)"><sup><span style="font-size:18px">علي العبدالله: المدن</span></sup></span></span></p>