وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

هل هزيمة «داعش» تُنهي مطالبة السعودية بإزاحة بشار الأسد؟

<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong style="line-height:1.6em">بدا لبضعة أيام أن أطراف الصراع في سوراقيا (سوريا والعراق) تتجه إلى حافة صدام أكبر بكثير مما هو حاصل على الأرض. من شأن الصدام الأكبر زجّ دول كبرى في حمأة القتال.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>الراغبة في تأجيج الصراع وتوسيع رقعته، هي السعودية وتركيا وأطراف إقليمية أخرى، تسعى إلى الغرض نفسه شريطة مشاركة الولايات المتحدة بقوات برية وازنة. ذلك كله حمل رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف على التحذير من نشوب حرب عالمية.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>موقف واشنطن ظلَّ ملتبساً إلى أن انعقد مؤتمر وزراء دفاع الحلف الأطلسي (الناتو) في بروكسل. في ختامه قطع وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر الشك باليقين. قال: &laquo;إن ارسال قوات كبيرة للتدخل ليس ابداً نهجنا الإستراتيجي&raquo;. اتضح أن ما تريده واشنطن هو توفير تسهيلات تدريب عسكري وتقني لـِ&raquo;بناء قدرات محلية&raquo;، إضافةً إلى &laquo;تأمين المناطق&raquo; المحررة من &laquo;داعش&raquo;.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>ما هي المناطق المحررة من&raquo;داعش&raquo;؟ وكيف سيجري &laquo;تأمينها&raquo;؟</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>لا أجوبة مباشرة من كارتر. ثمة أجوبة غير مباشرة بصيغة قرارات صدرت عن مؤتمر ميونيخ، أهمها وقف العمليات العدائية، وإيصال مساعدات إنسانية فورية، والتأكيد على استئناف محادثات جنيف. هكذا التقط الكبار، كما الصغار، أنفاسهم متفادين صداماً أكبر. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سارع إلى القول إن تنفيذ وقف العمليات العدائية مهمة صعبة، وإنه يأمل بأن تتمكن الأطراف المعنية من تحقيقها خلال أسبوع. هي صعبة لأنها لا تعني وقفاً فورياً لإطلاق النار، ما يُضعف فعاليتها. ثم أنها لا تشمل من التنظيمات الإرهابية إلاّ &laquo;داعش&raquo; و&laquo;النصرة&raquo;، فهل &laquo;احرار الشام&raquo; و&laquo;الجيش الإسلامي&raquo; تنظيمات سياسية أم إرهابية؟ هذا يستوجب التوافق على تحديد التنظيمات الإرهابية التي كان تعذّر حصرها بقائمة قبل مؤتمر جنيف-3 ، وليس ما يشير إلى أن أطراف الصراع ستتوصل بشأنها إلى تسوية.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>حتى لو حُصر تنفيذ وقف العمليات العدائية بمناطق خارج سيطرة &laquo;داعش&raquo; و&laquo;النصرة&raquo;، فإن جدلاً سوف ينشب حول المناطق التي تُعتبر تحت سيطرة هذين التنظيمين الإرهابيين، أو تحت سيطرة غيرهما، لأن ثمة تداخلاً في رقعة السيطرة بين التنظيمات المتحاربة.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>رافق إعلان قرارات مؤتمر ميونيخ قيام &laquo;وحدات حماية الشعب الكردي&raquo; بتوسيع رقعة انتشارها ملامسةً محيط بلدة أعزاز على مقربة من الحدود مع تركيا، بعدما كانت سيطرت على مطار منّغ في شمال غرب حلب، ذلك أثار قلق تركيا التي تخشى من إقامة كانتون كردي على طول حدودها مع سوريا من الحسكة في الشرق إلى عفرين في الغرب، فبادر جيشها إلى قصف الوحدات الكردية في محيط أعزاز ومطار منّغ، بالتزامن مع تحذير أطلقه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، بأن بلاده ستتحرك عسكرياً عند الضرورة ضد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (السوري). غير أن ناطقاً باسم الإدارة الامريكية سارع إلى مطالبة تركيا بوقف القصف، خصوصاً بعدما تأكدت معلومات عن تحرك وحدات من الجيش السوري باتجاه محافظة الرقة، معقل &laquo;داعش&raquo; ومركز &laquo;خلافته&raquo;.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>رغم هذه الملابسات والتعقيدات، يمكن استخلاص تفاهمٍ امريكي &ndash; روسي ضمني على ضرورة تركيز الضغوط العسكرية على &laquo;داعش&raquo; و&laquo;النصرة&raquo;، لتطهير المناطق التي يسيطران عليها غربيّ نهر الفرات، بما في ذلك مناطق شمال حلب ومحافظة ادلب. لكن ثمة تبايناً بشأن السيطرة على مدينة حلب نفسها، إذ ما زالت واشنطن تمانع في تحرير ثلثها المتبقي تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية. ذلك أن سيطرة الجيش السوري على كامل حلب من شأنه تقوية حكومة الرئيس بشار الأسد وتقويض المركز التفاوضي للمعارضة السورية في محادثات جنيف المقبلة.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>ما المخرج؟</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>يُستفاد من تدقيق تحليلات كبار الخبراء الإستراتيجيين في الصحف ومراكز الأبحاث الإسرائيلية والأوروبية والأمريكية أن التنسيق الضمني الحاصل بين واشنطن وموسكو بشأن الصراع في سوراقيا وعليها يتجه نحو صفقة متكاملة تتضمن، افتراضاً، النقاط الآتية:</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تكون لروسيا اليد العليا في سوريا عموماً.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تكون للولايات المتحدة اليد العليا في العراق، باستثناء محافظاته الجنوبية التي تبقى منطقة نفوذ ايرانية. تسعى واشنطن إلى إقامة إقليم حكم ذاتي للأكراد السوريين في شمال شرق البلاد فقط في اطار صيغة فدرالية لا تعارضها موسكو، شريطة موافقة دمشق.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تسعى واشنطن إلى إقامة حكم ذاتي يضم محافظات العراق الغربية السنّية (نينوى وصلاح الدين والأنبار) في إطار صيغة فيدرالية تضم إقليم كردستان ذا الحكم الذاتي في الشمال وإقليم حكم ذاتي للمحافظات الشيعية في الجنوب.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تبدو موسكو متحفظة بشأن الترتيبات التي تريدها واشنطن للعراق، مراعاةً لحليفتها سوريا، التي ترى في الاقليم السنّي اسفيناً جيوسياسياً وظيفته، فصل سوريا عن العراق، وبالتالي عن ايران ما يخدم الولايات المتحدة واسرائيل.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تسعى واشنطن إلى الاستعاضة عن مطلب السعودية إزاحة بشار الأسد بتحديد سلطته. ذلك يمكن تدبرّه بإقامة &laquo;حكومة وحدة وطنية&raquo; تكون عضويتها مناصفةً بين انصار الأسد ومعارضيه، وبوضع دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات ينجم عنها، افتراضاً، توازن في السلطة والنفوذ بين المكوّنات السياسية للبلد. روسيا لا تعارض فكرة حكومة مناصفة وطنية، لكنها تؤيد الأسد في إصراره على تحرير مناطق شرق الفرات من &laquo;داعش&raquo; بلا قيد ولا شرط.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تسعى واشنطن، بالتعاون مع موسكو، إلى إقامة هدنة مديدة في سوريا يتوقف معها نزوح اللاجئين إلى تركيا، وبالتالي إلى دول اوروبا، على أن يواكب ذلك منحُ تركيا دعماً مالياً ضخماً لمواجهة أعباء المليوني لاجئ سوري الموجودين في اراضيها.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>تسعى واشنطن، بالتفاهم مع الأردن وإسرائيل، إلى سحب التنظيمات الإرهابية من منطقة الجولان السورية الواقعة تحت سيطرتها، مقابل انسحاب مقاتلي حزب الله وضباط الحرس الثوري الإيراني من المنطقة المجاورة.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>ما يُنسب إلى الولايات المتحدة من مخططات وسيناريوهات يبدو صحيحاً، لكنه صعب التنفيذ إن لم يكن مستحيلاً. فروسيا ليست في وارد مجاراتها في معظم اغراضها، ولا إيران بالتأكيد. إلى ذلك، فإن حكومة الأسد تتقوى باطّراد مع نجاحات الجيش السوري في شمال البلاد وجنوبها. ثم يجب عدم الاستهانة بقدرات قوى المقاومة في سوراقيا ولبنان، كما لدى الفلسطينيين في وطنهم المحتل وشتاتهم. كل هؤلاء بمقدورهم تعطيل مخططات واشنطن في المديين المتوسط والطويل.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>هذا الاحتمال الراجح يجب ألاّ يوحي بأن الصراع يمكن أن ينتهي عند هذا الحد. ذلك أن المتضررين من فشل مخططات تطويع سوريا ولبنان يمكن أن يلجأوا إلى ما يظنون أنه ضربة شديدة قاصمة وحاسمة: اغتيال بشار الاسد لتفكيك الجيش السوري وتسريع تقسيم البلاد.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>غير أن ذلك ليس بخافٍ عن القيادة المستهدفَة كما عن سائر المستهدفين.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;">&nbsp;</p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>&nbsp; د. عصام نعمان: القدس العربي</strong></span></sup></span></p>
//