وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

الأسد ليس للأبد

<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong style="line-height:1.6em">الأرجح أن أجراس الإنذار دقت في كل من موسكو وطهران بعدما أوحى الرئيس السوري بشار الأسد في حديثه الصحافي الأخير مع وكالة &ldquo;فرانس برس&rdquo; أن الحرب في سوريا، التي تقترب من دخول عامها السادس، ما زالت في بدايتها، وهي مرشحة للاستمرار وقتاً طويلاً... حتى استعادة جميع الأراضي السورية.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>كلفة الحرب السورية، البشرية والمالية، كانت ولا تزال أحد أهم ألغازها. العبء المالي الرئيس يقع على إيران، التي تقدم كل سنة ما يصل إلى أربعة مليارات دولار لتمويل النظام ودعم آلته العسكرية وبنيته الاقتصادية. وهو بالمناسبة ضعف المبلغ الذي تقدمه دول الخليج العربي إلى معارضي النظام وخصومه سنوياً. بينما تتحمل روسيا الآن العبء العسكري الذي تقدر كلفته بنحو مليار دولار منذ نهاية أيلول سبتمبر الماضي حتى اليوم، أي ما يزيد على ملياري دولار سنويا. </strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>من وجهة نظر إيرانية، الدفاع عن نظام الأسد هو بمثابة حماية للنظام في طهران وللداخل الإيراني، حسبما قال المرشد آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين أخيراً، في سياق المعركة الانتخابية الحالية. ما يعني أن الكلفة المالية بسيطة، برغم أنها كانت ولا تزال مثيرة للجدل في بعض الأوساط الإيرانية التي تفضل إنفاق هذه المليارات على مشاريع التنمية أو مكافحة الفقر في إيران.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>من وجهة نظر روسية، أفصح الرئيس فلاديمير بوتين نفسه أكثر من مرة، أن الكلفة المالية زهيدة، وهي بمثابة اقتطاع جزء من النفقات السنوية المخصصة لمناورات القوات الروسية، التي تتخطى في الأصل عشرة مليارات دولار. الحرب في سوريا هي مجرد مناورة جوية وصاروخية روسية، تشبه أي مناورة تجرى في منطقة الاورال أو في سيبيريا أو في أقصى الشرق الروسي، ولا تختلف عنها سوى أنها تستخدم ذخيرة حقيقية وأهدافاً حية، ليس لها حساب في البورصة الروسية التي استعادت أحلام الدولة العظمى، وأوهام القياصرة الروس.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>معركة شمالي حلب الحالية، نموذجية في هذا السياق. يخوضها الروس من الجو والإيرانيون على الأرض، فيما يبدو جيش النظام دليلاً أو حتى شاهداً على بعض الجبهات. وها هو رئيسه اليوم يدعو الجانبين الروسي والإيراني إلى المزيد من المعارك الطويلة، ويوضح أن حلب المدينة ليست الهدف، بل الحدود مع تركيا. فهو يدرك أن معركة المدينة نفسها يمكن أن تكلف أكثر من مئة ألف قتيل من الجانبين، حسب تقدير الخبراء العسكريين الذين يميلون إلى الاعتقاد أن حلب باتت مثل مدينة بنغازي الليبية التي حُظرت على جيش معمر القذافي... ويعتبرون أن الحملة العسكرية الروسية والإيرانية الراهنة تهدف فقط إلى توجيه ضربة قاسية إلى الدور والنفوذ التركي في سوريا اليوم، وغداً أيضاً.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>الأسد يحدد في حديثه الأخير جدول أعمال مفرط في الطموح. استعادة الأراضي السورية كافة إلى حضن النظام هي أشبه بوهم لا يمكن أن يراود حتى النظام المقبل.&nbsp; والاهم من ذلك أن الأمر يقع الآن على عاتق الروس والإيرانيين الذين يدعوهم للبقاء والقتال سنوات في سوريا... ربما حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة التي أكد انه لا يزال يراها بعيدة جداً، وصرح انه لم يفكر بقرار خوضها بعد.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>حسب التقدير السابق للأكلاف المالية والسياسية، يمكن لروسيا وإيران أن تواصلا القتال&nbsp; إلى ما لا نهاية، أو على الأقل إلى حين موعد انتهاء ولاية الأسد الرئاسية الحالية في العام 2021، من دون تردد أو إرهاق.&nbsp; هيبة البلدين ونفوذهما الإقليمي والدولي هي العنوان الرئيس لحربهما السورية، فضلا عن كونها خط دفاع رئيس عن نظاميهما وعن حدودهما بل وعن أمنهما الداخلي.</strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>يؤمن الأسد انه، ونظامه، باتا عقدة مستعصية في النظام الإقليمي والدولي. هذا ما يوحي به كلامه الأخير ونداءه إلى الروس والإيرانيين، الذي سيطلق المزيد من النداءات المقابلة، ويقرع المزيد من طبول الحرب.. لان بوتين يخاطر مرتين، مرة عندما ينتهك حدود الصراع مع تركيا ومرة أخرى عندما يعمق التحالف مع إيران، ويرفع معها مستوى المقامرة على الأسد وعلى سوريا. </strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>جزم الأسد في حديثه الأخير، وربما للمرة الأولى، أنه لن يبقى إلى الأبد، ولن يورث النظام: العد التنازلي لن يكون صعباً... لا في موسكو ولا في طهران. </strong></span></sup></span></p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;">&nbsp;</p> <p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="color:#000000"><sup><span style="font-size:18px"><strong>ساطع نور الدين: المدن</strong></span></sup></span></p>
//