تنظيم الدولة بين الأحكام وظاهر النص المُشرِّع
<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="font-size:20px"><sup>عبد الله حسن (<strong>قاسيون</strong>) – بعد أن عمد تنظيم «الدولة»، الذي يسيطر على نسبة 44% من إجمالي مساحة سوريا؛ برفع سعر تسع أرغفة من الخبز، إلى 200 ليرة سورية، في مدينة منبج، التي يسيطر عليها في ريف حلب الشرقي، ويُوقفَ بعد ذلك عمل مطحنتها، إنذاراً بنفاد مادة «الطحين» من الأسواق؛ أقدم التنظيم، يومَ الخميس، على قطع يد الشاب «محس حاج علي» (24 عاماً)، بتهمةِ «سرقة مسجد» في المدينة ... ويسأل سائل: ما الذي يدفع شاباً عشرينياً للسرقة من بيتٍ للعبادة؟، وماذا يمكن أن يحتويه المسجد، غير أثاثٍ عادي، وأجهزة تكبير الصوت؟.</sup></span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="font-size:20px"><sup>اقتيد «حاج علي»، معصوب العينين، -كعادةِ التنظيم في محاولة «الرحمة والتخفيف» عن ضحاياه- وسط جمع من الناس، احتشدوا لرؤية «كيف يبدو الأمر»، بينما يُمسك به رجلان، يشدّانِه من منكبيه، و يجرُّ ثالثٌ يدهُ، بعد أن ربطها بقطعة قماشية، ويقف حامل «الساطور» بمحاذاتهم ... ليرفعه عالياً، ويهوي به عند رسغ يد الشاب، قاطعاً إياها بعد ذلك.</sup></span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="font-size:20px"><sup>وكانت حالاتُ قطع يدٍ كثيرة، حدثت؛ منذ أن تولّى التنظيم، سدّة حكمه لمناطق الشرق السوري، وإعلانه «الخلافة الإسلامية»، ولعل أكثر حالةٍ طُبعت في ذاكرةِ أبناء ريف حلب الشرقي، موثَّقةً بالصور، كانت في مدينة «مسكنة»، بداية عام 2014، حين لم يستطع عنصر التنظيم، قطع يد شابٍ اتُّهم بالسرقة أيضاً، من الضربة الأولى، وإنما أعاد الكرة لأكثر من 6 مرات، بينما يشد العنصر (أبو مزنة/سعودي الجنسية)، يده بٌغية فصلها عن جسد الشاب.</sup></span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="font-size:20px"><sup>وليس بوسع المعايشين لكل ذلك، في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، إلا الرضوخ لفتاواه وأحكامه، بينما يتهمونه سراً بـ «الإساءة للدين الإسلامي».</sup></span></p>
<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="font-size:20px"><sup>وبالنظر بعين الناقد إلى ما سبق، وبجمع الآراء والطرح الفقهي الإسلامي لحد السرقة، لا يخفى أن التنظيم (حسب مطّلعين ومختصين في الشؤون الإسلامية) ضرب بتحديد شروط إقامة حد السرقة، عند (الشافعي، أبو حنيفة، مالك، وابن حنبل)، عرضَ الحائط، حين عيّن جمْعُهم بالقول شرطاً: أن يكون السارق بالغاً، وأن يكون المال المسروق مالاً محترماً، وأن يكون المسروق نصاباً، وأن يخرجه السارق من حرزه، وأن تنتفي الشبهة، وتثبت السرقة، وأن يكون للمال أهلٌ لمُطالبتهم به ... بينما جاءَ الحديث النبوي الشريف، محدداً بدوره أن «لا تنقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً»، أي ما يعادل 6.5 غرامات من الذهب.</sup></span></p>
<div>
<p dir="RTL" style="text-align: justify;"><span style="font-size:20px"><sup>ويرى آخرون، أنهم في تطبيق «حد السرقة»، اعتمدوا في استسقاء مصادرهم من المذهب «الظاهري»، القائل بوجوب الأخذ بظاهر النص الشرعي، دون الدخول في تفاصيل ما جاء فيه، «السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا»، وهو المذهب ذاته، الذي يَرى في جواز ضرب الابن لأحد والديه أمراً مشروعاً، وعدم جواز التذمّر منهما بقول «أف»، استناداً إلى الآية ... وكذلك يتم التعاطي مع قضايا «الزنى، اللواطة، السرقة)، و الحرابة (الفساد في الأرض)، والتي تأخذ عند التنظيم -إذا ما أُخذ ظاهرياً- شكلاً غير مضبوط، إذ أنه لدى المذاهب الأربعة، يؤخذ استناداً إلى الحرب، بغية السرقة والنهب ... إلخ.</sup></span></p>
</div>