وكالة قاسيون للأنباء
  • السبت, 21 ديسمبر - 2024

دولة الخراب

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><sup><span style="font-size:18px"><strong>معايير قياس نموذج الدولة المتقدمة هي الدستور المثالي، ثم مدنية الدولة، ثم السيادة، ثم القيادة الكفوءة والناجحة ودقة السياسات التي تتبعها وجودتها.&nbsp; ناهيك عن اعتدال وحيادية هذه السياسات، ثم المواطن المثقف الذي يؤمن ويحترم هذه السمات والمعايير ويجسدها في حياته. فمتى ما اضمحلت هذه المعايير، اختفت الدولة وظهر البديل وهو الفوضى المستمرة، فلا تشبه معايير دولة بلادنا حتى معايير الطبيعة وأنظمة تجمعات أنواعها غير العاقلة.</strong></span></sup></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify"><sup><span style="font-size:18px"><strong>خذ مثلا أسراب الطيور التي تنتظم ضمن نسق متحرك يتحرك بموجب حركة الطير القائد ليبلغ النسق والسرب مقصده وغايته بانتظام تجنبا للعشوائية، أما في بلادنا فالأمر معكوس ، اللانظام،&nbsp; فليست الدولة في بلادنا إلا صورة للعشوائية وسوء التخطيط . فمثلا في المجال المالي&nbsp; ليست هنالك خارطة طريق محددة ومدروسة بالاستناد لتجارب الدول المتقدمة&nbsp; لتوظيف مال الدولة في بناء الدولة ومرتكزاتها. وفي مجال توزيع المناصب ليست هنالك معايير دستورية واضحة المعالم ، حيث يضعف معيار الكفاءة والنزاهة فتحولت بعض الوظائف إلى عبء على الدولة وميزانيتها المالية. وفي&nbsp; مجال البرلمان هنالك العديد من البرلمانيين الأميين دستوريا وسياسيا ممن ارتقوا فبلغوا مجلس النواب وفق العشوائية دون استحقاقات دستورية ودون مؤهلات أقلها شهادة البكالوريوس في القانون، وضمن الكابينة الحكومية ثمة وزراء فاشلون لا قدرة لهم على تحقيق إنجازات إستراتيجية ملموسة، وفي وزارات الدولة والدوائر التابعة لها ليست هنالك أنظمة وتعليمات إدارية تتوافق مع الدستور وجوهره بل هنالك اجتهادات يحبذها الوزراء والمدراء العامون ومدراء الدوائر ؛ اجتهادات تخالف القانون الأساسي &quot;الدستور&quot; ولا يمكن تكييفها مع التشريع العادي &quot;تشريعات مجلس النواب&quot;.&nbsp; </strong></span></sup></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify"><sup><span style="font-size:18px"><strong>وفي دولتنا لا توجد خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة في مجال الاستثمار والإعمار والبناء، وفي دولتنا المواطن متهم حتى تثبت براءته وليس بريئا حتى تثبت إدانته، وفي دولتنا لا يحصل المواطن على حقوقه الكاملة مادية وغير مادية، وفي دولتنا تأسست الطبقية العاتية، فطبقة السياسيين الكبار من جميع الأصناف والطوائف والأحزاب ابتلعوا الدولة وكأن الدولة إقطاعيات ورثوها من أسلافهم، وفي دولتنا مزيج من وسائل الإعلام المدافع عن تطلعات وأجندات حزبية وطائفية، وفي دولتنا ظواهر شاذة كثيرة: نازحون وضحايا إرهاب ولصوص وعصابات ومافيات ومتطفلون وطواغيت وجيش من الأرامل والأيتام واللقطاء، وفي دولتنا جيوش متعددة الأصناف ، وفي دولتنا وعود وأكاذيب تشبه مواعيد عرقوب وما مواعيد عرقوب إلا الأباطيل، وفي دولتنا تبرز بين الحين والآخر ظاهرة ما تتسيد المشهد وكثيرة هي الظواهر التي مرت كظاهرة الطائفية والفساد وآخرها خبر انهيار سد الموصل وغرق بغداد المحتمل، هذه صور الدولة المخيبة للآمال؛ صور تحز في النفس وتبعث على الأسف والكآبة، لكن من المنقذ؟ هل ثمة أمل في الجيل الجديد لكي يحزم أمره ويبدأ في طي صفحة الماضي ثم يقوم بصناعة المستقبل المشرق بالاستفادة من تجارب الشعوب والدول المتقدمة؟ </strong></span></sup></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify">&nbsp;</p> <p dir="RTL" style="text-align:justify"><sup><span style="font-size:18px"><strong>يعقوب يوسف جبر: المدى</strong></span></sup></p>
//