لبنان والاحتجاجات رهانات الساعة الأخيرة
60;p>قاسيون</p>
<p>لبنان أخيرا بعد سنوات الربيع العربي التي اشتعلت في تونس فأنجزت استحقاقاتها وصولا لسوريا والإخفاقات التي كادت أن تشعل حروبا إقليمية ودولية فأي مصير ينتظر لبنان وللبنانيين وهو المقسم والمحاصص أصلا بين مكوناته وارتباطاته الاقليمية والدولية.</p>
<p>لليوم الثالث يعيش لبنان الاحتجاجات الشعبية الأوسع والأكبر والأهم ربما في تاريخ لبنان الحديث، وهي تسمح بالتكهن أن حصيلتها ستكون تغييراً سياسياً جذرياً في تركيبة السلطة وهويتها لكن بأي طريقة لا أحد يعرف.</p>
<p>ربما سارع البعض لوهم الحلم التسعيني حين سمحت الولايات المتحدة الأمريكية للجيش السوري بالسيطرة المطلقة على لبنان عبر مقايضة كانت ضرورة لحرب الكويت الأولى اليوم تبدو الولايات المتحدة ليست بحاجة أوراق تلعبها مع أحد خصوصا النظام السوري فلا عودة اذا لضبط الوضع اللبناني بذات الطريقة فهل تكون إيران اللاعب الإقليمي حاضرا في ملعبه عبر حزب الله ، لكن إيران بذاتها بورطة مع الأمريكي وإخراجها من سوريا ،فالباب "البيروتي" سيكون مغلق أيضا.</p>
<p> </p>
<p>الاحتجاجات تتسع لتشمل مناطق ومحافظات لبنان ليس لها حتى الآن إسم علم واحد، ولا حتى شعار موحد. لا وجود فيها لأي حزب او تيار او حركة، أو نقابة او إتحاد عمالي، ولا حتى هيئة من هيئات المجتمع المدني، التي ملأت الساحات والشاشات صراخاً طوال السنوات العشر الماضية، ولم يكن لها أثر في ليل لبنان الذي إشتعل بالغضب الشعبي العفوي الذي لم يسبق له مثيل، لا في كسره الحواجز الطائفية والمذهبية، ولا حتى في سلميته التي كشفت عن وجه مميز للبلد، لم يلطخه سوى الاعتداء النافر على موكب الوزير أكرم شهيب فمن سيقود ثورة لبنان؟.</p>
<p>الملاحظ لغايته أن مناطق لبنان وضواحي بيروت الأشد فقرا لم تنخرط حتى هذه اللحظة ولها ما يكفي من المبررات في ذلك، كما أن الحضور الفلسطيني بدا حذرا بحضوره، والتصريحات العربية والدولية ما تزال تدعو لضبط النفس فاذا ما اشتعلت كما في الحالة السورية فأي مصير ينتظر اللبنانيون وثورتهم؟.</p>
<p>هي تشبه التظاهرات العراقية والمصرية الاخيرة، وتقرب من الانتفاضة السودانية التي إسقطت الحكم ولم تسقط النظام. وهي بهذا المعنى أقوى من أن تنطفىء بين ليلة وضحاها، قبل ان تحصد مكاسب اقتصادية وسياسية مؤثرة، تتجاوز إسقاط ضريبة الواتسآب الهامشية، التي كانت شرارة لكنها لم تكن قضية، حسب الإعترافات التلقائية للمحتجين أنفسهم، والتي كانت في معظمها متقدمة على أي خطاب رسمي، سياسي او اقتصادي.</p>
<p> السؤال الآن، كيف يمكن لهذه الحركة الشعبوية، المتمردة على جميع الانتماءات السياسية، أن تنال مطالبها: ما زال من الصعب التكهن بان مثل هذه الاحتجاجات ستؤدي الى فرض الدعوة الى إنتخابات مبكرة رئاسية ونيابية، والى إستقالة مستعجلة ونهائية للحكومة كاملة، وليس فقط لأحد وزرائها.. لكن مجرد طرح هذا المطلب، أي فتح صناديق الاقتراع الرئاسي والنيابي، هو في المعايير اللبنانية إنجاز تاريخي كبير.</p>
<p>هل يكفي انسحاب الحكومة من المشهد السياسي ؟ الواضح أن المطلوب كل الرموز ولن تقتصر على طرف دون الآخر لانه ببساطة سيزيد الأمورانقساما أكثر عمق وهل يكفي حل المجلس النيابي ؟ وهل يسقط رموز الطوائف بهذه السهولة؟.</p>
<p>كلها أسئلة معلقة لكن من الواضح ان فعلها لبنان فان رياح الربيع العربي لن تبقي في قادم الايام ثوابت لقيادات أوصولوا الشعوب الى نقطة اللاعودة.</p>