المنتخب السوري.. عندما تتكور القيمة الإنسانية وتتقاذفها مهارة الأرجل
<p>(قاسيون) - كتبت الصحفية السورية «رجوى الملوحي» مقالاً طرحت فيه التساؤلات التي طغت على الشارع السوري بشقيه المؤيد للنظام السوري والمعارض له، حيال عودة بعض اللاعبين السوريين المحترفين إلى المنتخب السوري الذي ينتمي للنظام السوري إدارة ودعما، وحيال الوقوف مع المنتخب السوري من قبل الفئات الثورية و المعارضة لهذا النظام.</p>
<p>وبدأت الصحفية مقالها مشيرة إلى ما آلت إليه الكرة السورية واصفا إياها بـ «كرة جديدة في شِباك القيمة الإنسانية».</p>
<p>وذكرت: » إن هذه الكرة حققت هدفاً في زيادة التشظي الثوري، مقابل تجانس مفضوح بين الجلاد والضحية، هذه المرة.. على ملعب فعلي تتكور فيه الإنسانية الصريعة، وتتراشقها الأرجل بمهارة بالغة، شبيهة بكرات اللهب، التي ترمى على المدنيين ولا تزيد الكأس الوطني إلا دما«.</p>
<p>وأضافت: «شقاق حول المائدة الشعبية السورية المتشظية اصلاً، طرح العديد من التساؤلات، حول علاقة الرياضة بالسياسة والمواقف السياسية، ومدى صمود الصفوف الشعبية المنحازة إلى الضفة الثورية والقيم الإنسانية، أمام رياح التعويم الدولي لنظام الأسد، ومدى امتلاكهم القدرة على المقاومة الذهنية والعاطفية لمخططات السيطرة على الوعي الجمعي وإعادة تشكيل مجتمع متجانس مع السياسة العامة لنظام الأسد بهدف تعميق سطوة الأمر الواقع الذي فُرِض بالآلة العسكرية والألاعيب السياسية».</p>
<p>وأردفت: «حرب بشقين :عسكرية ونفسية، خاضها النظام الأسدي ضد الشعب السوري، على مراحل متتابعة، لتكريس واقع ما قاله رأس النظام في خطابه الأخير حول المجتمع المتجانس، وذلك كنتيجة حتمية لمنهجية الهدم والبناء المجتمعي التي اتبعها بإتقان من خلال حلقات مدروسة ومراحل دقيقة من القتل والاعتقال والتشريد، وصولاً إلى إخماد جذوة الثورة في نفوس كثيرين من أبناء الشعب الثائر».</p>
<p>وأكملت: « لقد كانت مواقف التأييد الأخيرة لمنتخب النظام من بعض الفئات المنحازة للثورة إعلانا منهم انتصار الأسد في معركة المجتمع وإدارة وعيه، أدوار متعددة يمكن للأنظمة السياسية أن تهديها للميدان الكروي بعيداً عن الرياضة ، بوصفه أحد أهم دعائم القوة الناعمة للنظام ، فرياضة كرة القدم في ارتباطها مع ميادين السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية والدبلوماسية، تُوظَّف كسلاح من أهم الأسلحة المستخدمة ضمن استراتيجيات الكسب السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي».</p>
<p>ونوهت قائلة: « عمدت الأنظمة الشمولية تحديدا إلى الانقضاض على اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وتوظيف هذه الساحرة المستديرة لتحقيق غاياتها كالإلهاء والتخدير، وإعادة هيكلة المجتمع، وتشكيل هوية وطنية، إضافة إلى تصدير صورة ذهنية معينة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية إلى الخارج كما فعل نظام الأسد مؤخراً برضى دولي كامل.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، مثلت مشاركة المنتخب في التصفيات المؤهلة لكأس العالم:</p>
<p>* مظلة لتأكيد شرعيته، وترسيخ الإيديولوجية السياسية التي يقوم عليها ويتم تمثيل فريق المنتخب ضمن أطرها.</p>
<p>* بوابة للدخول السريع إلى عمق المجتمع الدولي على اعتبار المؤسسات الدولية المنظمة لهذه المسابقات جزءاً من النظام العالمي.</p>
<p>* ممارسة حق سيادي ودبلوماسي متساو مع بقية الدول التي تعيش استقراراً سياسياً.</p>
<p>* اثبات كفاءة النظام السياسي بكفاءة الموارد التي يصدرها.</p>
<p>* انتزاع اعتراف بشرعية النظام السياسي من الدول المشاركة في المسابقة التي يلعب الفريق ضمنها.</p>
<p>*ترسيخ مبدأ العودة إلى حضن الوطن وتسوية الأوضاع السياسية للمعارضين في الخارج الذي يؤدي أيضا إلى الاعتراف بسلطة هذا النظام على الدولة.</p>
<p>وختمت مقالتها بقولها : « إلى متى سيستمر الشعب السوري في سقوط مريع من فخ إلى آخر..! وكم سنة ثورية سنحتاج بعد لنبني قواعد ثورية ثابتة لا تشوبها شائبة؟».</p>
<p>بقلم: رجوى الملوحي</p>