باب السباع واعتصام الساعة... حمص عاصمة الثورة
حمص (قاسيون) - ثار حي باب السباع كغيره من أحياء مدينة حمص، في نهاية الشهر الثالث من عام 2011، بعد محاولة مجموعة للنظام السوري، باستفزاز أهالي الحي بشعارات طائفية، وخرج الأهالي في تظاهرات تطالب بإسقاط النظام.
وتوجهت قوى الأمن السوري إلى الحي، وأطلقت الرصاص على المتظاهرين العُزل، ليسقط المدني الأول في الحي قتيلاً «إبراهيم خرسان».
وفي اليوم التالي خرج الأهالي في تشييع إبراهيم، متحدّين القبضة الأمنية التي فرضها النظام السوري، عدد المشيعين تجاوز 1000 شخص، ومن هنا بدأت التظاهرات بشكل أسبوعي منطقة «مسجد المريجة» والذي سمي لاحقاً بمسجد الشهداء.
مجزرة باب السباع في ذكرى الجلاء:
وروى باسل أحد المتظاهرين الثائرين لوكالة «قاسيون»: «كان لابد من انتفاضة في ذكرى السابع عشر من نيسان وهي ذكرى جلاء الاحتلال الفرنسي، وقد أراد أهالي الحي إيصال رسالة للنظام بأن من أجلى المحتل الفرنسي هو قادر على إجلاء المحتل الحالي، وإن كانت فترة حكمه مضاعفة».
وأضاف باسل: «خرج الأهالي بعد صلاة العصر في تظاهرة كبيرة هتفت بإسقاط النظام ومناصرة مدينة درعا مهد الثورة السورية، إلى أن أتت قوات النظام لتقوم بارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين، قُتل خلالها ثمانية مدنيين، وما إن وصل الخبر للأحياء الثائرة في حمص حتى هب سكانها لمساندة الحي، أذكر حينها كيف سارع الثائرون لحينا المفجع بثلة من أبنائه، كان ذلك المشهد أشبه بيوم الحشر».
اعتصام الساعة:
وتابع باسل «في ظهر اليوم التالي خرج الناس لتشييع الشهداء من المسجد الكبير في مركز المدينة، كانت حمص بأكملها في ذلك المسجد لقد كانت مظاهرة مليونية، شيّعنا شهدائنا، واتجهنا إلى الساعة الجديدة والتي شهدت يومها أول اعتصام مليوني في الثورة السورية».
واستمر الحال في الحي بين المظاهرات السلمية إلى أن أصبح لفصائل المعارضة تواجد، حيث حاولت قوات النظام اقتحام الحي من عدة محاور في تاريخ 20_7_2011 وتعرضت قوات النظام السوري لمقاومة شرسة من فصائل المعارضة.
ويقول باسل: «ضعف الإمكانيات لدى الثوار جعلهم يتراجعون نحو حي الصفصافة في حمص القديمة، ودخل الجيش الأسدي إلى الحي وخرج في الساعة الثامنة مساءاً بعد أن قام باعتقال ما يقارب 100 شخص من المدنيين بتهم التظاهر وحمل السلاح ضد نظام الأسد».
سيطرة النظام على الحي:
ويختم باسل «ومضت الأيام حتى أصبح الحي قلعة من قلاع الثورة ولم يكن باستطاعة النظام السيطرة على الحي إلا بعد أن خطط لحملة عسكرية ضخمة للسيطرة على كافة الأحياء الخارجة عن سيطرته، فسيطر على حي بابا عمرو وكرم الزيتون والنازحين، ومن ثم اتجه نحو باب السباع وبعد محاولات عديدة سيطرت قوات النظام على الحي بتاريخ 22_3_2012».
ومنعت قوات النظام السكان من دخول الحي والعودة إلى منازلهم إلى عام 2014، حتى بدأت بعض العائلات تعود إلى الحي بشكل خجول إلى يومنا هذا.