انهيار اقتصادي في معظم القطاعات...وحماية المستهلك تحمل حكومة الأسد المسؤولية بتبني حلول غير مكتملة

قاسيون_ورد الشهابي

تتزايد الأسعار يوماً بعد يوم في مناطق سيطرة النظام السوري، دون أن تشهد أي تحسن، حيث خيمت الأزمة الاقتصادية على معظم القطاعات وباتت الحياة اليومية للمواطن السوري أشبه بالمستحيلة، خصوصاً بعد الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية التي يحتاجها المواطن بشكل يومي، هذه الزيادة تجعل العديد من محلات البقالة حلماً للمواطنين الفقراء وحتى ذوي الدخل المتوسط.

يأتي ذلك بالتزامن مع تدهور ملحوظ لليرة السورية في السوق السوداء، اليوم الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر، ليرتفع سعر صرفها  إلى 6 آلاف مقابل الدولار الأمريكي، في بلد غارق في صراع استمر لأكثر من 11 عاماً.

وبعد سنوات من الحرب، تشهد سوريا أزمة اقتصادية خانقة، يرافقها ارتفاع في أسعار السلع الأساسية، وخاصة المحروقات، ومنذ بدء الحرب، تدهور سعر صرف الليرة السورية بنحو 99٪ في السوق السوداء.

بدوره قال رئيس جمعية حماية المستهلك "عبدالعزيز المعقالي"، إن الخطاب الاقتصادي اليوم خشبي، والحلول القسرية لن تنجح، ودعا متخذي القرار إلى اتخاذ إجراءات طارئة والاستعانة بخبراء الاقتصاد والتوقف عن الاعتماد على القرارات التي يتخذونها.

وأضاف المعقالي، في تصريحات نقلتها صحيفة الوطن المحلية، أن المشكلة التي يجب حلها هي مشكلة الضرائب والرسوم، معتبراً أنها السبب الأول لارتفاع الأسعار، وصولاً إلى النقطة التي تكون فيها تكلفة المنتج المحلي مماثلة لأسعار البضائع المستوردة.

ورغم أن ارتفاع الأسعار الذي أثر على العالم أجمع، إلا أن الوضع في سوريا هو الأصعب بحسب المعقالي، ويرجع ذلك بحسب قوله إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطن، قائلاً: إن "كل ما تطالب به الحكومة من حلول "ترقيع" بعيد كل البعد عن استراتيجية تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتأمين احتياجاتهم".

وفي هذا الصدد كتبت وزيرة الاقتصاد السابقة الدكتورة "لمياء عاصي" اقتربنا كثيراً من التضخم الجامح، وأصبحت نتائج قرارات التعامل مع الأزمات أسباب أزمات ومشاكل جديدة.

على سبيل المثال: قرار رفع أسعار مشتقات الطاقة لمعالجة العجز المالي في الموازنة العامة للدولة وتراجع سعر الصرف، والنتائج المباشرة لقرار ارتفاع عام في أسعار السلع والخدمات لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وهذا يعني انخفاض القوة الشرائية للفرد، وضعف الاستهلاك، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الصناعي والزراعي.

وتابعت: هذه الأسباب تؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض إيرادات الدولة الحقيقية، وهبوط جديد في سعر الصرف، وظهور عجز في الموازنة من جديد، إلى متى سنبقى في هذه الحلقة المفرغة ؟

فيما شهدت المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري شللاً تاماً في الخدمات، "لا كهرباء ولا ماء وحتى شبكات اتصالات سلكية معطلة"، كما يقول سكان مدينتي دمشق وحمص لمصادر محلية، ووصف الوضع بأنه "أسوأ ما مروا به منذ سنوات عديدة" رغم أن الأزمة المعيشية ليست جديدة.

وفي العاصمة دمشق التي لا تزال تحتفظ بسجلها كـ "أسوأ مدينة من حيث الظروف المعيشية"، يتحدث الصحفي المقيم باسل عن كيف أصبحت مرائبها وشوارعها "خالية من وسائل النقل الخاصة والعامة أيضًا" بسبب فقدان الوقود من معظم محطات الوقود.

"لا حياة تذكر" وفي حال تواجدها فهي ضارة بالصحة، بحسب الصحفي السوري الذي فضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، متسائلاً: لا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات في المحافظات، عليك فقط تخيل المشهد، لا توجد كلمات تصف ما نمر به.

وقوبلت موجة ارتفاع الأسعار بغضب شعبي كبير، حيث علق محمد اللاذقاني: البلد الوحيد في العالم الذي تخدم فيه الدولة حيتان الفساد وتترك الناس لمصيرهم المحتوم ... ترتيب سوريا الدولة الأولى في العالم في مؤشر الفساد ليس عبثاً.

وعلق حسام، مستاءً من الوضع المعيشي، "قيادتنا إما لا ترى واقع البلد، أو ترى ولا تستطيع أن تفعل شيئاً، أو ترى ولا يفرق معها شيء".

وذكر حساب ياسمين الشام: الشلل في جميع المحافظات، اليوم في العاصمة دمشق يملأ المواطنون مواقف السيارات دون وجود واسطة نقل خاصة أو عامة.

واكتفى احمد العمر مستهزءاً: لسا الدنيا بخير.

وكانت وزارة التجارة الداخلية في النظام السوري، قد أصدرت يوم أمس الاثنين، 5 ديسمبر، قراراً برفع أسعار بيع المحروقات لـ "الأنشطة الاقتصادية"، ونص القرار الذي وقعه وزير التجارة عمرو سالم على التزام الشركة المستوردة للمحروقات "B.S" ببيع لتر من المازوت الصناعي والتجاري مقابل 5400 ليرة سورية، والبنزين 4900 ليرة للتر.