في موسم المونة ... السوريون ما بين مطرقة استغلال التجار وفشل حكومة النظام في ضبط الأسعار

قاسيون_ورد شهابي

يزداد الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة النظام سوء يوما بعد يوم، حتى وصلت نسبة الفقر بين السكان القاطنين في مناطقه الـ90%، وبات معظمهم عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات الحياة.

يدرك الداني والقاصي كيف كان السوريين يهرعون في مثل هذه الأوقات من كل عام، إلى الأسواق لشراء الخضار والحبوب الخاصة بمونة الشتاء، التي باتت حلما لآلاف العائلات في مناطق نفوذ الأسد ونظامه، حيث وصل ثمن تلك اللوازم إلى أسعار خيالية، حتى باتت حلما لمعظم السوريين.

تحاول حكومة رأس النظام السوري، التي وصفها معظم السوريين بالفاشلة، التدخل في محاولة يائسة جديدة للسيطرة على الأسعار في الأسواق التجارية، لكن دون فائدة، بينما يخرج مسؤولي غرفة التجارة والصناعة للحديث عن الكميات التي يتم تصديرها إلى بعض دول الجوار متجاهلين ما حل بالشعب السوري الذي بات عاجزا عن تأمين قوت يومه.

وأصبح التضخم مشكلة لآلاف العائلات، بسبب تأثيره السلبي على حياتهم، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمستلزمات والأدوية والسلع الأخرى بشكل كبير، وأثر ارتفاع الأسعار سلباً على حركة الأسواق.

وامتنع آلاف المواطنين عن اقتناء المكدوس الذي يعتبرونه من المواد الأساسية على موائد افطارهم، وذلك بسبب ارتفاع أسعار مواد التحضير خاصة الزيت والمكسرات، حيث وصل سعر الزيت النباتي إلى 14800 ليرة سورية، أي أن سعر التنكة يصل إلى 236 ألف ليرة، علماً أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت قراراً عاماً حددت فيه سعر اللتر بـ 12600 ليرة سورية، فيما بلغ سعر كيلو زيت الزيتون 22 ألف، ويتراوح سعر الكيلو من المكسرات بين 50 و 60 ألف ليرة سورية.

هذا على عكس أسعار الفليفلة والباذنجان، التي لم ترتفع، بحسب عضو لجنة التجار والمصدرين في سوق الهال، "محمد العقاد"، حيث بلغ سعر كيلو الباذنجان 1000 ليرة سورية، ووصل سعر الفليفلة إلى 800 ليرة، نتيجة إحجام المواطنين وقلة الطلب هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة حسب زعمه.

من جهته، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك، "عبد الرزاق حبزه"، إن الزيادة في أسعار هذه المواد هي حادثة ستتكرر مراراً وتكراراً خلال موسم المونة، بسبب قلة تدفق المواد وقلة المعروض من التجار الذين يستعدون لزيادة أسعارهم، في حين يأتي الارتفاع غير المسبوق في أسعار الجوز كمفاجأة على الرغم من وجود تصريحات حكومية سابقة، بأن كميات الجوز المخزنة في المستودعات كبيرة وكافية لاحتياجات السوق.

وأشار حبزه إلى أن ارتفاع سعر لتر الزيت زاد بمقدار 2200 ليرة عن السعر الرسمي من وزارة التجارة الداخلية، والذي تزامن أيضاً مع ارتفاع سعر زيت الزيتون، مرجعاً ذلك بسبب استغلال التجار للمواسم وندرة المواد التي توزعها التجارة السورية، والتي حددت هذا العام لترين فقط من الزيت لكل عائلة، شراء مباشر، خارج البطاقة الذكية.

وتابع: "للأسف تستمر الأسعار في الارتفاع يوماً بعد يوم، حيث لا توجد خطة حكومية لخفض الأسعار خلال موسم المونة، ولمعالجة ندرة المواد في الأسواق وعدم توفرها والاحتكار الجزئي للتجار، خاصة الآن بعد أن اقتربنا من فصل الشتاء، مع انتهاء موسم الخضار الصيفي وانقطاعه من الأسواق.

وأردف بالقول: لهذا السبب، بصفتنا جمعية لحماية المستهلك، نطلب أن يتم التدخل من خلال خطة محددة، حتى لا يفاجأ المواطن كما يحدث حالياً في الأسواق، ويضمن الحصول على لتر من الزيت بسعر مدعوم في المحلات، فهو حلم للمواطن، معتبراً أن توفر المواد في السوق من أكثر من جانب يخلق نوعاً من المنافسة التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار.

علاوة على ذلك، اعتبر حبزه أن وزارة التجارة الداخلية لم تتدخل بشكل فعال في الأسواق من حيث التحكم في الأسعار وتوريد المواد لأنها تؤدي وظيفتها جزئياً، مشيراً إلى أن التجار تغاضوا عن منشوراً سابقاً من الوزير حتى يلتزموا بتوحيد الأسعار.

ويتساءل الكثيرون ماذا فعل التموين لصالح المواطن، فيما يرون أنه لو تم إلغاء هذه الوزارة وتركت التجارة حرة، لكانت الأمور أفضل بكثير مما هي عليه الآن.

وكتبت نسرين في تعليق لها: الحمد الله نحن ابتعدنا عن عدة أصناف مو بس عن المكدوس...الله يفرج.

فيما علق فايز: إن شاء الله عمره المواطن ما ياكل .. واذا اشتهى بيدفع حقو بالنار.

وكتب وائل الغزال مستهزءاً: هي وزارة التجارة الداخلية كتر خيرها، بدها تخفض الاسعار بس بعد شي 100 سنة.

وأردفت بالقول نيرمين: بربكن عم تحكوا عن الغلاء .. صار بدنا آلية حاسبة ونحن نازلين نشتري أغراضنا.

وقالت مها الزين في تعليقها: أي عادي راتبنا 90 ألف، بيكفي وبزيد.

وتتزايد مأساة العائلات السورية في مناطق سيطرة النظام، ولا سيما العائلات النازحة، نتيجة ارتفاع الأسعار المتسارع، وقبل هذه الموجة من ارتفاع التكلفة، كان 90٪ من الناس يعيشون تحت خط الفقر، وفقاً للأمم المتحدة، الأمر الذي يهدد اليوم آلاف الأسر بالجوع أو سوء التغذية ويشكل خطراً صحياً.

ويمشي المرء في شوارع دمشق وغيرها من مناطق سيطرة النظام، بعيداً عن لغة الأرقام وقريباً من السوريين، يكتشف حجم الكارثة التي تعكس موجات متتالية من ارتفاع الأسعار على العائلات التي يعمل أفرادها ليلاً نهاراً لكسب لقمة العيش ومحاولة البقاء على قيد الحياة في هذه الظروف.

الجدير بالذكر أنه في 19 تشرين الأول / أكتوبر الجاري، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن أسعار المواد الغذائية في سوريا ارتفعت بنسبة 51٪ منذ عام 2021.