خاص قاسيون| إحصائية 11 عام من الانتهاكات بحق إعلاميي سوريا

قاسيون_خاص

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الذي يتحدث عن أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين في سوريا في اليوم العالمي لحرية الصحافة، وبحسب التقرير فإن الشبكة وثقت مقتل «711» من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي منذ شهر آذار عام 2011 على يد أطراف النزاع والقوى التي تسيطر على سوريا من بينهم 52 قضو تحت التعذيب؛ واشارت الشبكة إلى أن الانتهاكات بحق الصحفيين العاملين في مجال الإعلام وحرية الرأي والتعبير لا تزال مستمرة منذ اندلاع الحراك الشعبي في سوريا قبل نحو 11 عاماً.

وفي تصريح خاص لتلفزيون قاسيون قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان "فضل عبد الغني" إن التقرير نابع عن دراسات واحصائيات ومتابعة منذ اندلاع الثورة السورية إلى الٱن وأن نظام الأسد يسيطر على سوريا بقبضة من حديد،

وأضاف أن النظام حظر جميع الأحزاب السياسية، وحظر معها إنشاء اي وسائل إعلام معارضة له أو حتى مستقلة وقتل واعتقل أكثر عدد من الصحفيين والإعلاميين ، ولم يبقى إلا وكالاته وقنواته التي تأيد جرائمه وتدار عن طريقه،

وأشار إلى أنه لن يكون هناك حرية صحافة ورأي أو تعبير طالما بقيت الدكتاتورية والاستبداد، في حين ذكر أن المناطق الخارجة عن سيطرته والتي تسيطر عليها فصائل المعارضة حتى وان كانت نسبة الانتهاكات فيها قليلة، الأ أنها لم تعطِ أي نموذج ديمقراطي يحترم الصحافة والرأي والتعبير.

ولفت إلى أن التقرير توسع في استعراض الحديث عن حرية الصحافة والرأي والتعبير بعد اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا، وعن حصيلة أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميين في سوريا منذ شهر آذار/ 2011 حتى شهر أيار/ 2022.

كما قام بتسليط الضوء على حصيلة أبرز الانتهاكات التي سجلها منذ اليوم العالمي لحرية الصحافة المصادف في شهر أيار/ العام 2021 الفائت و حتى شهر أيار/ 2022 وتحدث عن أبرز الانتهاكات التي حدثت في هذه المدة.

وقال عبد الغني إنه منذ اندلاع الحراك الشعبي قامت معظم الاطراف المتنازعة في ممارسات تنتهك حرية الصحافة والرأي والتعبير، حيث زاد نظام الأسد من قمعه للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، وقام بطرد وحظر جميع وسائل الإعلام الدولية والعربية التي كانت داخل سوريا، وما زال هذا الحظر مستمراً منذ اندلاع الثورة السورية إلى حد الٱن.

وأكد أن التقرير جاء بهدف تغطية الأحداث التاريخية التي كانت تحدث في سوريا قام نشطاء بالتصدي لهذه المهمة الصحفية، وانبثقت منها فكرة المواطن الصحفي في سوريا، حيث حمل هؤلاء النشطاء على عاتقهم مسؤولية نقل الأخبار وتصويرها، مما جعل منهم عرضة للاستهداف.

كما أن تلك التقارير لم تقتصر فقط على انتهاكات نظام الأسد بحق الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي على الرغم من أنه المرتكب الرئيسي لها، لكنها امتدت لتشمل جميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، وبشكل خاص عند فضح انتهاكات سلطات الأمر الواقع، وبشكل عام مارست جميعاً سياسة تكميم الأفواه.

ونوه إلى أن سوريا أصبحت نتيجة أحد عشر عاماً من هذه الانتهاكات المتراكمة والمركبة من أسوأ دول العالم في حرية الصحافة، وفي حرية الرأي والتعبير، وذلك وفقاً للانتهاكات التي وقعت بحقهم.

وسجل التقرير مقتل 711 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، من بينهم 7 أطفال، و6 سيدات بالغات، بالاضافة إلى 9 من الصحفيين الأجانب، و منهم 52 قد قتلوا بسبب التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 سخص بجراح متفاوتة، وذلك على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ 2011 حتى أيار/ 2022.

وكان من بينهم 552 بينهم 5 طفلاً، و1 سيدة، و5 صحفيين أجانب، و47 بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز قد قتلوا على يد نظام الأسد، و24 على يد القوات الروسية، وهذا يعني أنَّ نظام الأسد وحليفته روسيا مسؤولان عن قرابة 82 % من حصيلة الضحايا من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، كما أن نظام الأسد يتحمل مسؤولية ما يقارب نحو 91 % من حصيلة الضحايا بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية التابعة له.

وطبقا" للتقرير فقد قتل تنظيم داعش 64 بينهم 1 طفلاً، و2 سيدة و3 صحفياً أجنبياً، و3 بسبب التعذيب، فيما قتل 8 بينهم 2 بسبب التعذيب على يد هيئة تحرير الشام، وقتل 25، بينهم 1 طفلاً، و3 سيدة على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة بحسب التقرير وقد قتلت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بقسد 4 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011، فيما قتلت قوات التَّحالف الدولي 1، وقال التقرير إنَّ 33، بينهم 1 صحفي أجنبي قتلوا على يد جهات أخرى.

وقد عرض التقرير رسوماً بيانية لتوزع حصيلة القتل خارج نطاق القانون وفقاً للأعوام منذ شهر آذار 2011، وتباعا" للمحافظات السورية، وأظهر المؤشر التراكمي لتلك الحصيلة أنَّ عام 2013 شهد مقتل قرابة 25 % من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، تلاه عام 2012 بنحو 18 % ثم 2014 بقرابة 16 %.

وأظهر تحليل البيانات أن محافظة حلب شهدت مقتل الحصيلة الأعلى من الضحايا بقرابة 22 % تلتها درعا 17 % ثم ريف دمشق 16 %.

وعلى صعيد الاعتقال التعسفي/ الاحتجاز أو الاختفاء القسري، سجل التقرير انه ومنذ شهر آذار عام 2011 وحتى شهر أيار عام 2022 أكثر من 1250 حالة اعتقال وخطف بحق صحفيين وعاملين في مجال الإعلام على يد جميع الأطراف في سوريا، وأنه لا يزال ما لا يقل عن 443 منهم، ومن بينهم 6 سيدات و17 صحفياً أجنبياً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، وأن 368 منهم لا يزالون قيد الأعتقال أو الاختفاء القسري على يد نظام الأسد من بينهم 5 سيدات و4 صحفين أجانب، أي قرابة 83% لا يزالون قيد الاعتقال/ الاحتجاز أو الاختفاء القسري.

 فيما لا يزال 48 بينهم 1 سيدة، و8 صحفياً أجنبياً ممن اعتقلهم تنظيم داعش قيد الاختفاء القسري، وبحسب التقرير لا يزال 8 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلامي قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري على يد هيئة تحرير الشام، و12 بينهم 5 صحفياً أجنبياً على يد جميع فصائل المعارضة، و7 على يد قوات سوريا الديمقراطية.

وقد أظهر تحليل البيانات أنَّ محافظة حلب حصدت الحصيلة الأعلى من حوادث الاعتقال هذه بقرابة 14%، تليها محافظة دير الزور قرابة 12 %، ثم دمشق قرابة 10 %.

وأكد التقرير أنَّ كافة الأطراف في سوريا والقوى التي تسيطر عليها قامت بإنتهاك العديد من قواعد وقوانين القانون الدولي لحقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، مثل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة "19-2" من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما انتهكت العديد من قواعد وقوانين القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها القاعدة 34 من القانون العرفي التي توجب احترام وحماية الصحفيين في مناطق النزاع ما داموا لا يقومون بجهود مباشرة في الأعمال العدائية.

وأوصى التقرير مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي ببذل جهود واضحة في إنهاء حالة النزاع في سوريا عبر عملية سياسية تنقل سوريا من دولة شمولية إلى دولة ديمقراطية تحترم حرية الصحافة والرأي والتعبير، كما طالب أيضاً بالتنديد بالانتهاكات الممارسة من قبل أطراف النزاع في سوريا بحق الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، وبدعم المؤسسات والوكالات الصحفية التي تعمل على الأراضي السورية من أجل استمرار عملها في نقل الوقائع والأحداث.

وطالب أيضاً أطراف النزاع والقوى المسيطرة جميعًا بالإفراج الفوري عن الصحفيين والإعلاميين بشكل تعسفي، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وإلغاء جميع “القوانين الأمنية” التي تقمع بشكل رهيب حرية الرأي والتعبير وبشكلٍ خاص القوانين الصادرة عن نظام الأسد.

يذكر أن التقرير الذي جاء يحتوي على 20 صفحة إنَّ سوريا من أسوأ الدول في العالم في حرية الصحافة والرأي والتعبير، وأشار أنه إلى أن ومنذ استيلاء حزب البعث على السلطة في شهر آذار عام 1963، قام بحظر جميع الصحف المستقلة، وأبقى فقط على الصحف الناطقة باسمه، وانه وفي حقبة حكم ال الأسد الأب وابنه بشار لم تشهد سوريا يوماً من الحرية في العمل الصحفي والإعلامي.

إعداد: عدي أبو صلاح