المنظمات الدولية ودورها في تقديم الرعاية الصحية للاجئين

قاسيون – رصد في ظل أزمة اللجوء وتفكك البنية الاجتماعية للاجئين السوريين والعوائق والصعوبات التي ما زالت تواجههم في تركيا، ومع إشكاليات الحصول على الرعاية الصحية في ظل الوضع المعيشي السيء وقلة فرص العمل وارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة، يعود اللاجئ ليكون الحلقة الأضعف بين مطرقة الحرب وسندان القوانين والحاجات الضرورية في الحياة

فبعد اتخاذ قرارات أغلبها قيّدت حركة السوريين على الاراضي التركية، وفرض السلطات التركية شروطاً لحركتهم وسفرهم وتقييدهم بإذن سفر، يجب استصداره قبل السفر إلى أي مدينة حتى لو كانت تبعد عن مدينته المسجل بها بضع كيلومترات، تم تجميد بطاقات الحماية المؤقتة لعدد ليس بالقليل وبالتالي لم يعد بإمكانهم الاستفادة من الخدمات الصحية المقدمة من المشافي والمستوصفات التركية.

حيث أن مستشفيات الدولة التركية الموزعة في أنحاء تركيا تقدم خدماتها لجميع السوريين، من حاملي بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) وبشكل مجاني، حالهم حال المواطنين الأتراك وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي.

ولكن ماذا بعد الاجراء الاخير وتجميد بطاقات الحماية المؤقتة لبعض السوريين؟

بحسب المادة 25 في الاعلان العالمي لحقوق الانسان "لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ فيما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه"

مراكز صحة المهاجرين في تركيا

مراكز صحة المهاجرين (Göçmen Sağlık Merkezleri)

هذه المراكز هي سلسلة من العيادات الطبية الموزعة في مختلف المدن التركية، افتتحتها وزارة الصحة بدعم من الاتحاد الاوروبي، وهي مرتبطة بمديريات صحة العامة في كل ولاية.

وقد تم تخطيط المشروع ليقدم الخدمات في الولايات التركية ويعمل في هذا البرنامج أطباء وممرضين سوريين..

المستوصف العادي يشرف عليه أطباء عامّين، يقدمون خدمات lلمعاينة الطبية، ومتابعة الحمل وإجراء التحاليل الطبية واللقاحات ومنح التقارير الطبية، أما مراكز التقوية فتحوي عيادات اختصاصية، منها عيادة الأطفال والعيادة النسائية.

للعلاج في المستوصف العادي لمراكز صحة المهاجرين يحتاج السوري لبطاقة “كيملك” من نفس الولاية التي يقيم فيها، حسبما قال أحد مشرفي المشروع.

أحد المراكز في الريحانية

أبو محمد يعمل في بقالية بأحد أسواق ولاية غازي عنتاب، يقول: لا نجد معاناة في مشافي الدولة التركية والمراكز الصحية التي تعنى بشؤون اللاجئين وانا أجريت عملين جراحيين لأولادي وكانت الأمور سليمة، حجزت " موعد " أكثر من مرة وشاهدت اهتماما مقبولا بطريقة إعطاء الدواء، أما فيما يخص المراكز الصحية التابعة للمنظمات الطبية " إغسل إيدك منهم " من له واسطة وله معرفة ضمن هذه المنظمات أموره سليمة ومن لا يعرف أحدا في هذه المنظمات لا يعطى أي شيء

و صرّح وزير الصحة التركي خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية، أنه تم افتتاح 185 مركزًا صحيًا لـ ” المهاجرين” في 29 ولاية، وتم توظيف ما يقرب من أربعة آلاف عامل سوري في الرعاية الصحية أُجبروا على الهجرة إلى تركيا، منهم 787 طبيبًا و34 طبيب أسنان و1149 ممرضًا.

مفوضية الامم المتحدة والمساعدة النفسية

يمكن التوجه إلى العيادات الصحية الأولية أو المستشفيات الحكومية التي تقدم الدعم النفسي في المدينة التي يقطنها اللاجئ السوري بحيث يمكن التقدم بطلب موعد للحصول على المساعدة النفسية إذا لم يكن لدى المستشفى قسم طب نفسي أو طبيب متاح، في هذه الحالة تتم إحالة المريض إلى مستشفى أخر أو مدينة أخرى وفقا لذلك. وسيتم تغطية هذا الدعم والعلاج بموجب التأمين الصحي الخاص بك كمقدم طلب أو مستفيد من الحماية الدولية.

قد يكون لدى المنظمات الشريكة للمفوضية أيضا أخصائيون نفسيون يقدمون الدعم النفسي في المدينة التي يقيم بها المريض. ومن الممكن أن يقدموا خدمة المترجمين في حال الحاجة لزيارة المشافي التركية.

خدمة الترجمة في المشافي الحكومية بدعم من المفوضية

يتم تقديم خدمة المترجمين في المشافي التركية حيث يمكن طلب المساعدة من المنظمات الشریکة للمفوضة في المدينة التي يقيم فيها المريض للاستفادة من الخدمات الصحية المقدمة دون التماس أي عائق لغوي يعيق التواصل بين الطبيب والمريض.

منظمة آسام

يهدف المشروع إلى زيادة وصول اللاجئين السوريين إلى الخدمات الصحية من خلال دمج الأطباء والممرضات في النظام الصحي التركي من خلال التدريب المقدم لمتخصصي الرعاية الصحية السوريين، مع مراعاة الحساسية الثقافية واللغوية للاجئين السوريين، تهدف إلى تقديم الخدمات الصحية الأولية والدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الاستشارية للسوريين من خلال اختصار الوقت اللازم لحل القضايا.

وتقديم الرعاية الصحية المنزلية والخدمات الاجتماعية للمهاجرين السوريين"، يهدف إلى تدريب ما لا يقل عن 350 من موظفي دعم الرعاية الصحية المنزلية السوريين الذين سيقدمون الرعاية المنزلية للمرضى وكبار السن والمعوقين السوريين.

وتوظيف 200 شخص خلال المشروع، من قبل الأخصائيين الاجتماعيين والعاملين الميدانيين وعلماء النفس والمترجمين وخبراء التغذية والمعلمين الصحيين؛ ومن بين أعمال المشروع أيضا برامج تدريبية لتوعية المستفيدين من خلال العمل المشترك مع الأطباء والممرضات.

منظمة سامز sams

تعتبر منظمة “سامز” من أبرز المنظمات التي تقدم وتدعم القطاع الطبي في الشمال السوري، وتتلقى دعمًا من عدة منظمات أجنبية.

وتعرف نفسها بأنها منظمة إغاثية طبية غير سياسية وغير ربحية، تعمل في الخطوط الأمامية لإغاثة المحتاجين خلال الأزمات.

ومن بين الخدمات الصحية التي تقدمها منظمة سامز " خدمات الصحة النفسبة "، ببرنامج عمل متكامل وبوجود أخصائيين لكل الحالات النفسية التي تراجع المركز.

عمار بيطار / طبيب نفسي / يعمل ضمن مراكز منظمة "سامز sams" في ولاية غازي عنتاب، تحدث حول الأمراض النفسية والخدمات التي يقدمها المركز بقوله:

ظروف الحرب تفتح بوابة مؤلمة وهي بوابة الأمراض النفسية، في الكوارث والأزمات وحالات اللجوء تأتي الأمراض النفسية مضاعفة، ولا يمكن هنا اعتماد نسبة لهذه الإصابات إن كانت داخل سوريا أو في تركيا، ومع زيادة المشاكل النفسية هناك مشكلة أيضا وهي نقص الخدمات، فمن المفروض أن كل 10000 شخص يكون لديهم طبيب نفسي، حتى يستطيع أي مركز أو قطاع طبي إستيعاب الحالات النفسبة، وأيضا تظهر مشكلة قلة عدد مزودي الخدمة.

ويتابع أيضا / الناس تأتي إلينا بحسب نوع المعاناة وهذا المركز عمره 3 سنوات وأغلب السوريين يعرفون ما يمكن تقديمه من خلال المركز، نحن لدينا خدمات كاملة بدءاً من مدير الحالة إلى الاخصائي النفسي لتقديم " الدعم النفسي " وعندما نصل الى حالة أكبر وأعراض شديدة يتدخل الطبيب النفسي للإشراف على الحالة، هناك من يلجأ للقطاع الخاص والمشافي التركية وهذا حقه طبعا ولكن في بعض الأوقات يصطدم اللاجئ بحاجز اللغة أو الكلفة المادية العالية.

عود على بدء..

الرعاية الصحية والخدمات الطبية تبقى الهاجس الأكبر لأي لاجئ، أيا كان نوع الإصابة أو المرض أو الظرف الصحي، وخصوصا عندما يصطدم بمسائل قانونية تتعلق بقرارات وأوراق ومستندات يعجز في الحصول عليها بوقت سريع

وهنا لا بد من التنويه حول دور الإعلام وأثره في الإضاءة بشكل مستمر على قضية الرعاية الصحية ودور المراكز الطبية والمنظمات الدولية في حالات توافر الخدمات أو العجز عن تقديم ما يلزم، حتى يصل صوت اللاجئين ومطلبهم في الوقت المناسب مما يخفف ويساعد بتجاوز المعاناة والقلق عند اللاجئين.

هذه المادة بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان