الصراع على المال السوري في مصر.. بين نظامي الأسد والسيسي

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

بحسب ما أوحت وسائل إعلام النظام، فإن الحكومة لم تستطع إقناع المال السوري في مصر بالعودة إلى بلده، وذلك خلال كل الاجتماعات التي تم عقدها لهذا الغرض ، بسبب رفض النظام لمطالب الصناعيين السوريين الذين هاجروا إلى مصر .

تقول تلك الوسائل إن رجال الأعمال قدموا قائمة من المطالب والشروط، تتعلق في أغلبها بمنشآتهم التي دمرها النظام، وكيفية التعويض عليهم، بينما وعدهم رئيس الوزراء بأنه يستطيع منحهم قروضاً من أجل إعادة تأهيل تلك المنشآت.

عرض رئيس الوزراء، على ما يبدو، لم يكن مقنعاً لرجال الأعمال السوريين في مصر، لأنه يعني أن إصلاح هذه المنشآت سوف يكون على نفقتهم، وهم من جهة ثانية، طالبوا بضمانات أن لا تتعرض أعمالهم مستقبلاً للسطو وللتدمير ولتدخل أجهزة المخابرات، وهو ما لم يستطع عرنوس أن يعطي ضمانات بخصوصه.. لذلك كانت جميع الاجتماعات تنتهي عند هذه النقطة ، دون الوصول إلى أي تقارب في وجهات النظر بين الطرفين .

في الواقع أن رجال الأعمال السوريين الذين فروا من بطش النظام السوري، الذي استهتر بأموالهم وقام بتدميرها، وجدوا مناخات استثمارية أكثر جذباً في مصر، هذا ناهيك عن تعامل الحكومة المصرية الأخلاقي معهم، من خلال إشعارهم بأنهم محترمون ولهم كلمتهم في بلدهم الثاني، كما أنه لا أحد يستطيع الاعتداء عليهم أو على ممتلكاتهم وأموالهم هناك تحت قوة القانون الذي يحميهم.

وزيادة في الأمان والاطمئنان، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة لمنشآتهم وفتح خطوط تواصل مستمرة معهم، مع منحهم تسهيلات وحرية تجارية بحصانة قانونية، وذلك في أعقاب المشكلة التي حدثت مع الصناعي ورجل الأعمال السوري محمد صباغ شرباتي، عندما تم شن حملة مصرية عليه عبر وسائل الإعلام، بأنه يمارس سياسة الإغراق من أجل ضرب المنتجات المصرية، بالإضافة إلى أنه يصدر منتجاته على أنها صنعت في سوريا.. فكان أن قام السيسي بزيارته وافتتاح أحد أكبر مصانع النسيج العائدة له، مع تشجيعه على العمل والاستثمار في مصر، وأصدر فيما بعد تعليمات تمنع الاقتراب من المستثمرين وبالذات السوريين.. وهو سلوك لم يقم به بشار الأسد طوال تاريخه، بل كان على الدوام يتعامل بأسلوب الخديعة مع رجال الأعمال السوريين المغتربين، إذ يذكر أحدهم، أنه خلال زيارة بشار الأسد للإمارات العربية المتحدة في العام 2007، اجتمع برجال الأعمال السوريين هناك وطلب منهم العودة والاستثمار في سوريا، وقام بإعطائهم رقم هاتف ساخن للاتصال به مباشرة في حال حصلت معهم أية مشكلة، ليفاجئوا بعد أن عادوا لسوريا أن الرقم كان وهمياً، وأن أجهزة المخابرات هي التي كانت ترد على هذا الرقم، وقد جرى استغلالهم وسرقتهم، بعد أن تم توريطهم باستثمارات كبيرة ومكلفة.

وهذا الأسلوب لم يكن يخص المستثمرين السوريين المغتربين فقط، بل كذلك المستثمرين العرب والأجانب، حيث أن الكثير من هؤلاء كان يتورط بالاستثمار بدعوة من بشار الأسد، ثم بعد ذلك يتم تسليط أجهزة المخابرات عليه والأجهزة البيروقراطية في الدولة، من أجل ابتزازه وإجباره على دفع الرشاوي والأتاوات لهم. لدرجة أن هناك حقيقة لا أحد يعرفها، وهو أنه لا يوجد مشروع صرف لمستثمر عربي تم الانتهاء منه والإقلاع به خلال حكم بشار الأسد، فهو إما أن يشارك رجال الأعمال الذين يقدمهم له النظام أو أن مشروعه سوف يظل معطلاً.. الاستثناء الوحيد كان فندق الفورسيزون للوليد بن طلال، والذي لولا أنه تدخل بشكل شخصي مع بشار الأسد، لما تم افتتاحه..

فقد تم توريط الوليد بن طلال ببناء الفندق في حديقة تعود ملكيتها لمحافظة دمشق، ودون أن يحصل على ترخيص نظامي، بسبب أن المحافظة لا تملك هذا الحق.. وكان بشار الأسد هو من قدم الأرض له ثم أوعز لأجهزة المخابرات، بعد أن تم الإقلاع بالبناء أن يطالبوا بتوقيفه كونه مخالفة قانونية واضحة.. وهكذا تم إجبار الوليد بن طلال على إدخال شركاء سوريين بنسب قليلة، منهم رامي مخلوف، ومع ذلك تم إيقاف العمل بالفندق أكثر من مرة، ثم أخيراً اضطر الوليد لزيارة بشار الأسد وطلب منه بشكل مباشر أن يفي بالتزاماته، فما كان منه إلا أن شعر بالإحراج وطلب من أجهزة المخابرات أن تكف بلاءها عنه، ويقال أن الوليد قدم له هدية ثمينة من الألماس تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

هذا الواقع يدركه الجميع، وبالذات رجال الأعمال السوريين الذين هربوا إلى مصر، والتي تقدر مصادر في النظام حجم أموالهم واستثماراتهم بأكثر من 25 مليار دولار، لذلك فإن هؤلاء لن يعودوا قبل أن يحصلوا على امتيازات وحصانة، ليس أقلها المشاركة في السلطة واتخاذ القرار، وهو أمر لم يعد بشار الأسد يملك القرار فيه، وكان الأجدى له لو أنه ترك الروس هم من يتفاوضون معهم وليس رئيس الوزراء حسين عرنوس..؟!