السوريون بوصفهم فاسدون بنظر إعلام النظام

قاسيون ـ خاص

تعتقد وأنت تقرأ في قضايا الفساد الكثيرة التي تتناولها وسائل الإعلام التابعة والموالية يومياً، بأن لدى النظام شعراء وليس صحفيين هم من يكتبون هذه المقالات .. فالعبارات حارة، والبلاغة آسرة، والجمل تخرج من قلب محروق .. أما التساؤلات فهي دائماً قلقة على مصير البلد واقتصاده ولقمة عيش "المواطن" المسكين التي يتلاعب بها الفاسدون ..

الفاسدون بحسب أقلام هؤلاء هم كل المسؤوليين الحكوميين من جميع الطوائف باستثناء طائفة النظام، وهم كل التجار والصناعيين من جميع المحافظات، باستثناء رامي مخلوف والمنتمين لللاذقية وطرطوس والمزة 86.

يومياً يعلن هؤلاء عن اكتشاف عشرات حالات الغش والفساد في دمشق وريفها، في مناطق تحرص الصحافة على تسميتها بدقة لتبعد الشبهة عن مناطق بعينها... ويومياً تقوم دورياتهم بمداهمة المحال التجارية في دمشق وريفها لتكشف عن حالات خيانة كبيرة بحق "المواطن" والاقتصاد الوطني ..

منذ أشهر، وتسعى وسائل إعلام مخابرات النظام، للطعن بتجار وصناعيي دمشق وحلب، وتحاول أن تحملهم مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي يتعرض له النظام .. وقد وصل الأمر بأحد المواقع الالكترونية الاقتصادية الشهيرة، والمُدار مباشرة من المخابرات، إلى حد التلميح بخيانة هؤلاء التجار والصناعيين وبأنهم عملاء لأعداء النظام ..!!

هكذا كنا ولازلنا بنظر هؤلاء .. فاسدون ومجرمون وخونة .. !!، ألم تكتب وسائل إعلام مخابرات النظام أن أهالي إدلب قاموا بضرب الجيش السوري بالحجارة والبلوك وراحوا يصيحون ويكبرون في المساجد لدى بدء جيش الفتح هجومه عليها ..؟، وذلك لكي يظل سهيل الحسن بطلاً ...!!

إن جميع وسائل إعلام النظام تحاول أن تقوم بدور برنامج "الشرطة في خدمة الشعب"، الذي كان يستضيف مجرمين من كل الطوائف باستثناء طائفة النظام. والأبرز في هذه الوسائل هو تلك الأقلام "العوراء"، كأقلام الشعراء، والتي يعود أغلبها وأبرزها للأسف، لصحفيين من غير طائفة النظام ..

النظام باختصار، لم يكن يؤسس لأجهزة دولة وحكومة وشعب، وإنما كان يؤسس لشعراء، مداحين له، قداحين لسواه، بما في ذلك الذات الإلهية