النظام يحول المواطن السوري إلى حقل تجارب إنتاجية

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

تتجه دولة الأسد القمعية إلى تصغير كل شيء في حياة السوريين، من أجل أن يغدو متناسباً مع إمكانياتها وإمكانيات مواطنيها المالية، بحسب قولها..

التصغير أول ما بدأته، برغيف الخبز قبل نحو ثلاثة أعوام، عندما ادعت أن ذلك حقق وفراً في كميات الطحين واستهلاك "الأخوة المواطنين" بأكثر من 15 بالمئة، دون أن تقدم تفسيراً منطقياً، عن الفارق بين أن يكون كيلو الخبز بحجم صغير أم كبير..؟!

فكرة التصغير على ما يبدو أنها راقت لحكومة النظام، التي بدأت تتحدث عن نقل التجربة للفروج، الذي وصل سعر الكيلو منه إلى أكثر من 20 ألف ليرة.. فهي تتساءل: ماذا لو خفضنا أيام تربية الفروج من 45 يوماً، إلى 32 يوماً، بحيث يصبح وزنه كيلو غرام واحد بدلاً من 2 كيلو غرام..؟ ألا يساعد ذلك على تخفيض أسعاره، وزيادة فترات التربية السنوية، من أربع مرات إلى خمس مرات في المزارع..؟

وتسترسل وزارة الزراعة صاحبة الاقتراح، في سرد ميزات تقليص أيام تربية الفروج، فتقول: إن استهلاك الدجاج من الأعلاف يتضاعف بعد أن يصبح عمره ثلاثين يوماً، وهي التي تؤدي إلى رفع أسعاره.. ثم تدعي من جهة ثانية، زوراً وبهتاناً، أن مقاييس حجم الفروج العالمية، وفي الدول الأوروبية على وجه الخصوص، هي دون كيلو غرام واحد، لأنهم يعتمدون، حسب زعمها، أيام تربية لا تتجاوز الثلاثين يوماً.. فما المانع أن نأخذ التجربة ونعممها في سوريا..؟ هكذا تتساءل..

بدورهم، يقول أصحاب الخبرة في تربية دجاج المزارع في سوريا، بالإضافة إلى الأطباء البيطريين، إن الأدوية والسموم التي يتناولها الدجاج في المرحلة العمرية الأولى من تربيته، لا يمكن التخفيف من آثارها، سوى بعد أن يكبر، أي بعد أن يتجاوز عمره الثلاثين يوماً.. ثم يرون أن ذبح الفروج قبل تلك الفترة وأكله قد يعرض صحة الإنسان للخطر، وهو أحد الأسباب في إنتشار الأمراض الخطيرة الناتجة عن المواد العلفية المركبة، والتي تحتوي بعض المواد الكيماوية، التي يتم إطعامها للفروج من أجل أن يكبر بسرعة في العشرين يوماً الأولى من عمره.

أما من ناحية التكاليف، التي تحتج وزارة الزراعة بأنها تتضاعف بعد أن يتجاوز عمر الدجاج الثلاثين يوماً، يقول المربون، إن هذا القياس غير صحيح على الإطلاق، لأن الفروج في الثلاثين يوماً الأولى من تربيته، بالكاد يغطي تكاليف إنتاجه، وبالتالي لن يؤدي ذلك إلى التأثير في أسعاره، هذا إذا لم يتسبب بارتفاعها إلى أكثر من الأسعار الحالية المتداولة.

بكل الأحوال، حكومة النظام، تدرك أنها تتعامل مع شعب، أصبحت صحته الجسدية، في مؤخرة اهتماماته، وهي من جهة ثانية تبحث عن الانجازات الشكلية، المتعلقة بالتكبير والتصغير فقط، بغض النظر عن المضمون، لكن ما يهمنا من كل ذلك، هو بالفعل: كيف توصلت الحكومة إلى فكرة، أن سعر كيلو الفروج الصغير سوف يكون أقل من سعر كيلو الفروج الكبير..؟

ما هذا الهراء يا جماعة..؟