النظام السوري يجير الهجوم الإسرائيلي على مرفأ اللاذقية لصالحه ويحمل نتائجه للمواطن السوري

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

لم يتوقف النظام السوري ، ومنذ الهجوم الإسرائيلي على مرفأ اللاذقية ، قبل يومين ، عن تقديم التقارير الإخبارية التي تتحدث عن أن الهجوم استهدف مواد غذائية مستوردة كانت في طريقها إلى الأسواق السورية ، وليس أسلحة وذخائر إيرانية ، وبالتالي فإن المتضرر الأكبر من هذا الهجوم هو المواطن السوري الذي سيلمس عدم توفر المواد الغذائية في الأسواق .

و إمعانا في إثبات الفرضية السابقة ، استعانت وسائل إعلام النظام ، بآراء ومواقف عدد من المسؤولين في القطاع الاقتصادي ، لتقدير الخسائر التي سببها الهجوم الإسرائيلي على المرفأ ، والتي قال أحد الخبراء ، الذي يدعى عمار يوسف في تصريح لصحيفة "الوطن" شبه الرسمية ، بأنها تعادل خسائر انفجار مرفأ بيروت ، في إشارة إلى حادثة 4 آب أغسطس 2020 .

كما انتقل النظام السوري إلى مستوى آخر من الحديث عن الخسائر التي سببها الهجوم الإسرائيلي على المرفأ ، حيث أشار وعلى لسان عدد من رؤساء غرف الصناعة والمحللين الاقتصاديين ، إلى أن ذلك سوف يؤثر على توفر المواد الغذائية في الأسواق ، بحتى يتم استيراد بدائل عنها ، محاولا تحميل نتائج هذا الهجوم على المواطن السوري ، وتجييره لصالحه .

واعتبر رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي في تصريح لوسائل إعلام النظام " أن الاعتداء الصهيوني على مرفأ اللاذقية هو اعتداء اقتصادي أولاً وأخيراً..! وأضاف: ممنوع إعادة الإعمار وممنوع الربط الاقتصادي مع العراق! وهو اعتداء ضد لقمة عيش المواطن السوري في كل مكان!"

أما رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس فقد صرح لجريدة "الوطن" أن ما حدث في ما هو إلا مجرد " ذريعة لضرب الاقتصاد السوري وخاصة أن معظم المواد غذائية ودوائية وتجارية لتجار وصناعيين مدنيين" ، نافيا في الوقت نفسه أن يكون الهجوم قد استهدف أسلحة وذخائر إيرانية .

وقال الدبس إن الضرر كبير ولا يمكن حصره لأن حجم الخسائر في الحاويات لم يحص حتى الآن.

بدوره أدعى عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق ياسر أكريم للصحيفة ذاتها ،"أن الاعتداء الإسرائيلي على ساحة الحاويات في اللاذقية ، استهدف مواد غذائية يحتاجها المواطن، وقد يؤدي إلى فقدان بعض المواد من الأسواق" .

في موازاة ذلك ، لاقت رواية النظام السوري للهجوم الإسرائيلي ، بأنه استهدف مواد غذائية ، العديد من الانتقادات لإدارة الجمارك في المرفأ التي تتلكأ بعمليات التخليص الجمركي ، مطالبين الجهات المعنية بضرورة تعويض المستوردين المتضررين .

وبناء عليه ، أصدر المصرف المركزي التابع للنظام ، تعميما "مبهما" ، طلب فيه من جميع المستوردين "الذين وصلت بضائعهم إلى المرافئ السورية حتى 31/12/2021 ولم يتم تخليصها حتى الآن، وتخضع هذه البضائع لقرار مصرف سورية المركزي رقم 1070 تاريخ 31/8/2021 وتعديلاته، ولم يحصلوا بعد على كتاب يسمح لهم بتخليص بضائعهم، مراجعة فروع مصرف سورية المركزي مصطحبين صورة عن المستند الذي يثبت وصول بضائعهم إلى أحد المرافئ السورية لتقديم تعهد باستكمال إجراءات الإفصاح عن مصادر التمويل والحصول على كتاب الموافقة على التخليص."

غير أن وسائل إعلام النظام أشارت إلى أن تعميم المصرف المركزي ، أتى بعد توضيحات من إدارة الجمارك في مرفأ اللاذقية ، بأن الإجراءات التي تسببت في تأخير دخول المستوردات وتخليصها في الميناء كانت بسبب ضبط مخالفات في المستوردات لجهة التلاعب بالبند الجمركي وإدخال بعض البضائع على بند جمركي غير الذي ورد في البيان الخاص بالبضاعة أو إدخال البضائع على بند جمركي رسومه الجمركية أقل من البند الجمركي للبضائع المستوردة فعلياً ، إضافة لمحتويات بعض الحاويات من المهربات وهي حالة من التهريب المستور، لافتة إلى أن تمويل المستوردات يمنح المركزي حق التدقيق في كيفية ورود البضائع ومتى وكيف وأن كل ذلك دفع إلى حالة أوسع من التدقيق والتفتيش.

واعتبر المحلل الاقتصادي مروان قويدر من دمشق ، أن النظام السوري ورط نفسه برواية غير مقنعة سوف تكلفه ملايين الدولارات من أجل أن يدفعها للمستوردين المتضررين من تدمير بضائعهم في مرفأ اللاذقية جراء الغارة الإسرائيلية ، لكنه أشار إلى أن تعميم المصرف المركزي يهدف بنفس الوقت للتملص من هذا الأمر من خلال الإدعاء بأن البضائع المستوردة كان فيها مخالفات كثيرة وبالتالي لا يستحق أصحابها التعويض .

وكشف قويدر أن المجتمع المحلي في مناطق النظام غير مصدق أبدا للرواية الرسمية والتي تفضحها الصور التي تم نشرها أثناء الهجوم الاسرائيلي والتي تشير إلى أن حجم الانفجارات التي حدثت في المرفأ لا يمكن أن تكون لمواد غذائية وإنما لأسلحة وذخائر إيرانية .

ورأى قويدر أن النظام ومن خلال تقديم رواية مخالفة لجميع التقارير التي تحدثت عن استهداف أسلحة إيرانية ، يهدف لمخاطبة الرأي العام غير السوري ، من أجل حصد التعاطف معه ، كما انه حاول أن يستثمر هذا الهجوم لتبرير نقص المواد الغذائية في الأسواق ، وتحميله لإسرائيل التي تهدف للضغط على الاقتصاد الوطني الذي بدأ بالتعافي ، وفقا للرواية الرسمية .