هل نجح بشار الأسد في استنهاض حزب البعث للبقاء في الحكم..؟

قاسيون_عادل قطف

وسط المتغيرات المتسارعة التي طفت على الساحة في الآونة الاخيرة والتي تضع آمال الشعب السوري الثائر على أعتاب هاوية حقيقية تتمثل في إعادة تدوير بشار الأسد ونظامه، وفق سيناريوهات متعددة خاضعة لتوافقات الفاعلين الدوليين والإقليميين، والتي تقود بطبيعة الحال إلى إنخفاض وتيرة التوقعات برحيل الأسد عن السلطة.

يرى مراقبون أنه ورغم هشاشة وضع الأسد، إلا أنه إستطاع اللعب جيدا بورقة حزب "البعث العربي الاشتراكي" الحاكم بمناطق سيطرته، ليكون خطته البديلة للعودة إلى الحكم، حيث يقدّم حزب البعث نفسه على أنّه "حزب قومي عربي اشتراكي علماني وحركة قومية شعبية انقلابية تناضل في سبيل تحقيق الوحدة العربية والحرية والاشتراكية".

وعلى مدى 73 عاماً من تأسيسه، تبدو حالة الحزب قاتمة وتزداد الصورة قتامة عندما يعكف الباحث على دراسة صراعات الحزب الداخلية وأزماته مع القوى السياسية الأخرى، وتناقضاته عندما أحكم قبضته على السلطة منذ عام 1963.

حيث يمكننا تلخيص مسار حزب البعث منذ 1970 وحتى رحيل الأسد الأب عام 2000 بقولنا: إن مؤسسات الحزب مثل القيادة القومية، والقيادة القطرية، خاضعة بشكل مطلق لقيادة رئيس الحزب، وهو رئيس الدولة وقائد الجيش، حيث حوله الأسد الأب ومن ثم الأسد الابن إلى أداة ضاربة له في وجه خصومه، كما استخدم واجهة مدنية للهيمنة العسكرية والأمنية التي كان يتولاها ضباط علويون يدينون بالولاء للأسد.

بالإضافة إلى أن عناصره تحولوا إلى أدوات بيد الأفرع الآمنية من أجل رصد الخصوم والإبلاغ عنهم، مقابل حصولهم على امتيازات ومكاسب مالية أو مناصب، كما استطاع الحزب من "القيادة القومية" من كسب مؤيدين للنظام في الدول العربية التي ينشط فيها، مثل لبنان، الأردن، اليمن، تونس، والسودان، إضافة إلى إقامة روابط مع الأحزاب الاشتراكية الأممية، وقد ساعده ذلك في تبرير صراعاته.

شهد حزب البعث انشقاقات كبيرة في صفوفه، وخاصة ضمن قاعدته السُّنية خلال السنوات الأولى للثورة السورية، وانحاز عشرات الآلاف من عناصر الحزب لصفوف الجماهير معلنين انضمامهم لما عُرف بـ"ثورة الحرية والكرامة"، الأمر الذي عكس هشاشة البنية الداخلية للحزب، وهو ما سلط الضوء على انهيار وشيك للنظام، ولكن رئيس النظام عمل بمساعدة روسيا وإيران، على إعادة هيكلة الحزب وتنظيمه وضبط صفوفه، كونه يدرك تماما دوره في الشارع السوري الموالي، وتحسباً لمختلف مآلات الحل السياسي في سورية.

كما دفع النظام الحزب للعب دور أكثر فاعلية، كواجهة مدنية تقدم المساعدات والخدمات للمواطنين، من أجل الاستفادة مما تبقى منه، في ظل غياب تام لأي كتلة مدنية منظمة أخرى، بسبب القمع الذي مارسه نظام الأسد ضد أي تجمع مدني أو حزبي أو سياسي.

كما تعطي هذه الخطوات والتحركات للحزب مؤشرات على محاولة التكيف مع الأوضاع الراهنة، ولعب دور أكثر فاعلية، عبر إعادة تأهيل بعض الشرائح التي كانت حاضنة للفوضى والإرهاب، لكيلا تكون هذه الشرائح ثغرة يتم استهداف سوريا في المستقبل من خلالها، وفقا لما قاله الأسد في اجتماع “اللجنة المركزية” في تشرين الأول 2018.

ولكن العديد من المراقبين يرون أن الحزب يواجه العديد من التحديات كونه مرتبط ارتباطا جذرياً بنظام الأسد، وفي حال زوال الأخير أو انتهاء قبضته الأمنية، فإن الحزب سيكون معرضاً للانحسار أو الانتهاء، كما حصل في العراق.