هل كان التصعيد بين النظام وقسد مجرد زوبعة في فنجان...؟

قاسيون_عادل قطف

لطالما آثارت العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية قسد وحكومة النظام العديد من التساؤلات بين أبناء الشارع السوري، فهي تكاد ان تكون أشبه بلعبة شد الحبل بين الطرفين على حساب الشعب السوري الثائر.

فبعد إنطلاق الثورة السورية المطالبة بتغيير النظام طفت على السطح وبشكل مفاجئ تشكيلات عسكرية وميليشيات تدعي سعيها لتشكيل حكم ذاتي في مناطق شرق سوريا، التي بدأ النظام بالإنسحاب منها بشكل مفاجئ بعد إجتماع عقد في حلب بين ما يسمى خلية الىزمة التابعة للنظام وقيادات كردية.

وظلت هذه العلاقة مثار جدل واسع، والتي تمثلت ما بين التحالف الوثيق، والتناحر الذي كاد أن يصل إلى حدّ الصدام العسكري المباشر،

كما عمل حزب PYD على إستغلال أزمة النظام لانتزاع دور ومكاسب، وذلك منذ نيسان/ أبريل 2011 عندما ذهب آصف شوكت إلى جبال قنديل، والتقى قوات PKK هناك، واتفقوا على تعزيز دور PYD لضبط الشارع الكردي، كي لا يشارك في الثورة.

كما قدّم النظام السلاح والمال والمقار لـ PYD الذي قام بواجبه حسب الاتفاق، وذلك من خلال توسيع نفوذه في الجزيرة، على حساب نفوذ قوات النظام وفصائل المعارضة التي يتم استنازافها من قبل النظام وتنظيم الدولة وقسد.

في هذه الأثناء أعلنت قيادة الحزب عن تشكيل “الإدارة الذاتية”، وفرض سياساته وبرامجه المستقلة عن النظام وبعيدة كل البعد عن ثورة الشعب السوري، وما عزز هذا الدور هو نجاح هذه الميليشيا بالتحالف مع الأميركان والحرب التي خاضها ضد تنظيم (داعش) بدعم التحالف الدولي.

وبالرغم من العداوة التي تظهرها هذه الأحزاب وادعاءها الإستقلالية عن النظام إلا أن مؤسسات النظام مارست أعمالها بشكل إعتيادي في مناطق سيطرة قسد كما أن قوات النظام وروسيا تتمركز في كافة المناطق التابعة للإدارة الذاتية المزعومة، وهنا يكمن السؤال الذي يطرحه معظم السوريين سواءا معارضين او موالين للنظام والذي يقول: هل كان انهيار المناطق وسيطرة قسد عليها مجرد تمثيلية لإبعاد الثوار عنها وعن مقدراتها كونها تحوي مكاسب إقتصادية كبيرة بإمكانها تغيير موازين القوى..؟

مراقبين ومحللين سياسيين رجحوا أن تعود معظم المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي إلى سيطرة النظام من جديد مع منح الأكراد بعض الضمانات.

وما يؤكد ذلك هو ما نشاهده من مبادرات روسية ومقترحات بالإضافة إلى المناورات العسكرية المشتركة بينهم وبين النظام لمنع أي عمل عسكري تركي مشترك مع الجيش الوطني.

المصادر أكدت ان قسد وافقت على هذه المقترحات وقبلت بنقاش ملف النفط بالإضافة إلى انها سلمت النظام في عين عيسى أسلحة أمريكية الصنع كبادرة حسن نية، ووفقا لذلك فإن النظام هو الرابح الوحيد مما جرى على مدار الأعوام السابقة في مناطق شرق سوريا إذ أنه تمكن من منع الشارع الكردي من الإنضمام إلى ثورة الشعب السوري بل على العكس تماما استطاع أن يستخدمه ضد هذا الشعب الثائر.