الموازنة السورية لعام 2022 .. أكثر من ربعها عجز وتنذر بالأسوأ

قاسيون ـ رصد

تعطي القراءة الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2022 ، التي أعلنت عنها حكومة النظام السوري أمس الأول ، انطباعا بأن هناك تحسنا ملموسا في أرقامها كافة .. لكن عند التدقيق بهذه الأرقام التضخمية ، وبالمقارنة مع موازنات السنوات السابقة ، سوف نكتشف بأن الوضع الاقتصادي في سوريا مقبل على كارثة حقيقية في العام القادم ، وبالذات على المستوى المعيشي ، وسعر الصرف مقابل الدولار ، وما يرتبط به من غلاء في جميع أسعار السلع .

وأعلنت حكومة النظام عن مشروع موازنة العام 2022 ، بقيمة 13325 ، تريليون ليرة ، بزيادة نحو 5 تريليون ليرة عن موازنة العام السابق البالغة 8.5 تريليون ليرة .

وقال وزير المالية ، كنان ياغي إن العجز في مشروع الموازنة للعام القادم يقدر بنحو 4118 مليار ليرة، وأن حجم الدعم فيها يصل إلى 5530 مليار ليرة سورية.

وأوضح ياغي أن العجز ستتم تغطيته من خلال اقتراض مبلغ 600 مليار ليرة عن طريق سندات خزينة، وحوالي 500 مليون هي عبارة عن موارد خارجية، والباقي سيتم تغطيته عن طريق مصرف سوريا المركزي كاعتمادات مأخوذة من الاحتياطي في المصرف .

وأضاف ياغي أن حجم الدعم في مشروع الموازنة العامة بلغ 5530 مليار ليرة سورية، ارتفاعا من 3500 مليار ليرة في الموازنة السابقة، وأوضح أن تلك الكتلة ستوزع على مجموعة بنود، أهمها دعم المشتقات النفطية الذي بلغ 2700 مليار ليرة، ودعم الدقيق التمويني الذي يبلغ 2400 مليار ليرة، إضافة إلى 300 مليار ليرة لدعم السكر والرز، و50 مليار ليرة لصندوق دعم الإنتاج الزراعي ومثلها لصندوق المعونة الاجتماعية، و30 مليار ليرة لصندوق الري الحديث وصندوق الجفاف.

وقال ياغي إن الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة البالغة 13325 مليار ليرة، مقسمة على الشكل التالي، 11325 مليار ليرة نفقات جارية، و2000 مليار ليرة نفقات استثمارية ، لافتا إلى أن تغطية تلك الاعتمادات ستتم عن طريق الإيرادات العامة للدولة التي بلغت 9200 مليار ليرة، مقسمة إلى 4400 مليارا جارية و4800 مليار ليرة إيرادات استثمارية، وفوائض اقتصادية.

وتعليقا على الأرقام السابقة ، أوضح المحلل الاقتصادي من دمشق ، رضوان حمادي ، إن أول كارثة يتضمنها مشروع الموازنة لعام 2022 ، هو دفع سعر صرف الليرة السورية للمزيد من الانخفاض مقابل العملات الصعبة ، وهو ما يجعلنا نتنبأ ، بحسب قوله ، بأن الدولار في العام القادم قد يتجاوز الـ 5000 ليرة سوريا .

وبين حمادي أن موازنة العام الماضي كانت 8.5 تريليون ليرة ، وهي تساوي لدى إقرارها مطلع العام الجاري ، نحو 4 مليار دولار ، ثم بعد أقل من شهرين ، انهار سعر صرف الليرة وأصبحت تعادل نحو 2.5 مليار دولار ، لافتا إلى الدولار كان يساوي 2200 ليرة في مطلع العام الجاري ، ثم ارتفع إلى 4700 ليرة في الشهر الثالث منه ، ليستقر بعد منتصف العام وحتى اليوم ، عند نحو 3500 ليرة .

وأكد المحلل الذي يعمل مستشارا في إحدى الشركات الاستثمارية ، ومدرسا في الثانويات التجارية في دمشق وريفها ، أن سبب هذا الانهيار في سعر الصرف يعود بالدرجة الأولى إلى زيادة المعروض من الليرة السورية التي تضمنتها الموازنة العامة للدولة ، بالمقارنة مع السنة السابقة ، ما يشير بحسب رأيه ، إلى أن زيادة مبلغ نحو 5 تريليون ليرة في موازنة العام 2022 ، البالغة 13325 تريليون ليرة ، دون أن تكون هذه الزيادة آتية من مصادر خارجية ، كالتجارة والاستثمار ، يؤكد حكما بأن الليرة السورية سوف تفقد على الأقل 30 بالمئة من قيمتها خلال العام القادم .

وأكثر ما يلفت الانتباه في مشروع موازنة العام 2022 ، هو مبلغ الدعم المخصص للمشتقات النفطية ، والبالغ 2700 مليار ليرة " نحو 950 مليون دولار وفقا لأسعار الصرف الحالية" ، وهو أكثر بألف مليار عن موازنة العام الماضي ، الذي كان يساوي أيضا نحو 950 مليون دولار لدى إقراره في مطلع العام الجاري، لكنه فيما بعد أصبحت يساوي نحو نصف مليار دولار ، بعد انخفاض سعر صرف الليرة .

وبحسب المحلل الاقتصادي ، مروان قويدر من دمشق ، بأن المتأمل في الأرقام السابقة ، يعتقد بأنه شيئا لم يتغير بالنسبة لدعم المحروقات ، حتى لو انخفضت الليرة السورية إلى نحو 5000 مقابل الدولار ، لأن مبلغ 2700 مليار ليرة ، سيظل يساوي نحو نصف مليار دولار ، لكنه أشار إلى أن المتغير في هذا الأمر هو أسعار النفط العالمية ، التي كانت مطلع العام الجاري بحدود 40 دولارا للبرميل ، بينما يتوقع لها أن تصل إلى نحو 100 دولار للبرميل خلال العام القادم .

وتستورد سوريا شهريا أكثر من 3 مليون برميل نفط ، تبلغ قيمتها وفقا لأسعار النفط الحالية البالغة نحو 83 دولار للبرميل ، نحو 250 مليون دولار شهريا ، أي أن سوريا بحاجة لنفط بقيمة أكثر من 3 مليار دولار سنويا ، وهو ما يعادل تقريبا كامل الموازنة العامة للدولة .

وأوضح قويدر أن ذلك يعني بأن النظام يحضر لزيادة أسعار المحروقات في العام القادم ، مثلما فعل في العام الجاري ، عندما رفع سعر البنزين 4 مرات ، وسعر المازوت بنسبة أكثر من 250 بالمئة بضربة واحدة ، في تموز \ يوليو الماضي ، من 180 ليرة إلى 500 ليرة لليتر .

وأشار إلى أن وسائل إعلام النظام ، أعلنت منذ عدة أشهر بأن هناك نقاشا داخل الحكومة لرفع سعر المازوت إلى 1000 ليرة لليتر مطلع العام القادم ، أي رفعه بنسبة مئة بالمئة ، مضيفا بأن ذلك سوف يدفع أكثر من 200 سلعة للارتفاع الجنوني ، بالإضافة إلى رفع أجور النقل وغيرها من الخدمات المرتبطة بالمحروقات .

ولفت قويدر إلى أن مبالغ الدعم الأخرى في مشروع موازنة 2022 ، والموزعة على الخبز والسكر والشاي والرز والزراعة والري وغيرها ، والتي تقدرها الحكومة بـ 2400 مليار ليرة ، أيضا يشير إلى تراجع وانسحاب الحكومة من التزاماتها تجاه الشعب السوري ، مشيرا إلى أن هذا المبلغ بالكاد يغطي نفقات استيراد القمح ، البالغة سنويا أكثر من نصف مليار دولار ، فيما تحتاج سوريا سنويا إلى استيراد رز بأكثر من 100 مليون دولار ومثلها من السكر .

وتوقع قويدر أن تعمد الحكومة إلى سد هذا العجز الكبير في الموازنة ، من خلال زيادة الضرائب ورفع الدعم عن الكثير من المواد التموينية والمحروقات ، وقد تعمد إلى تحسين الرواتب والأجور المقدرة حاليا بنحو 20 دولارا في الشهر ، بحيث تظل حول هذا المستوى فيما لو تعرضت الليرة السورية لأي انخفاض قادم .

نقلا عن صحيفة العربي الجديد