خسر الحشد العراقي في الانتخابات وفازت إيران

قاسيون ـ رصد

كتب محمد صبرا ، الخبير والمحلل السياسي السوري ، على صفحته الشخصية في فيسبوك ، معلقا على نتائج الانتخابات النيابية في العراق ، والتي رأى بأنها تعيد خلط الأوراق في المنطقة لصالح إيران ، بعكس ما يتوهم بعض العرب ، بأن إيران خسرت بحصول الحشد الشعبي على مقاعد أقل ما هو بحوزته .

وقال صبرا : السياسة فعل معقد ومركب إلى حد كبير، وتحليل أي حدث سياسي لا يمكن أن ينطلق من وصف ظاهر الحدث بل يجب أن يغوص في كل العلاقات التي أنتجت هذا الحدث، من أجل فهمه:

- للأسف اندفعت وسائل الإعلام العربية للترويج بفرح لنتائج الانتخابات العراقية مصورة هذه النتائج وكأنها خسارة كبيرة لإيران، بعد تراجع حصة الحشد العراقي في مقاعد البرلمان وتقدم مقتدى الصدر الذي تصر بعض وسائل الإعلام على وصفه بالرافض للهيمنة الإيرانية على العراق.

- مراجعة بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تشير بوضوح أن العامل الحاسم لتحديد النتائج كان في آلية توزيع البطاقات الانتخابية وهذا برأيي أمر قد يكون متفق عليه بين قوى دولية وإقليمية مع إيران لأسباب كثيرة قد أوضح بعضها لاحقا.

-نتائج الانتخابات العراقية شكلت مقدمة تفاوضية مهمة لإيران في ملفها النووي الذي أعلنت أنها ستستأنف التفاوض حوله من دون شروط مسبقة.

- الدور الإيراني في المنطقة كان دورا مذموما ومنتقدا بشدة من قبل دول الإقليم ، لكن هذا الدور سيصبح دورا أساسيا وحيويا بل سيصبح دورا مطلوبا لضبط الأوضاع في العراق بعد تلويح الحشد العراقي باستخدام العنف ، وهذا تماما هو عين ما تريده إيران أن يتحول نفوذها في العراق لضرورة بعد ان كان مثار انتقاد.

- مقتدى الصدر ليس بعيدا عن إيران بل هو أيضا ضرورة لإيرات في عهد تفاوض ابراهيم رئيسي مع الغرب، وكم هي الصورة المرفقة معبرة عندما يتوسط المرشد خامنئي مقتدى الصدر الذي يجلس على يساره وابراهيم رئيسي الذي يجلس على يمينه ،إنهما جناحا المرشد وأدواته الجديدة.

- الانفراج الذي أعلن عنه بيدرسون في أعمال اللجنة الدستورية السورية أيضا يقع في إطار إعادة التموضع الإيراني في المنطقة ولعب الدور الجديد، وفي إطار تجميل سلوك حلفائها .

-للأسف المرحلة المقبلة ستكون قاسية جدا لأنها مرحلة خلط المفاهيم ومرحلة تمييع القضايا ،وتحتاج من كل ذي بصيرة ان لا يكتفي بقراءة العناوين بل الخوض أكثر في الغايات والأهداف والمرامي البعيدة.