النظام السوري يواجه أزماته الاقتصادية بفرض المزيد من الضرائب والغرامات على السوريين

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

كشفت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري ، بأن مجلس الشعب يناقش حاليا قانون مالي جديد ، يهدف لفرض ضرائب وغرامات جديدة ، على كافة الفعاليات التجارية والخدمية والسياحية ، بحيث تعود عائداتها على الوحدات الإدارية ، بحجة دعمها .

وذكرت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام ، أن القانون الجديد يهدف لاستيفاء رسوم بنسبة 15 بالمئة من ثمن تذكرة ركوب النقل الجماعي، و5 بالمئة من فاتورة المياه، و11 بالمئة من قيمة القدرة الكهربائية، و20 بالمئة من قيمة مبيعات المؤسسة العامة للتبغ.

وحدد مشروع القانون، رسوم الوحدات الإدارية شهرياً، من المحال المرخص لها بيع أو تقديم المشروبات الكحولية من ملاه وفنادق حسب درجتها، ومطاعم ونواد ليلية، حسب مستوياتها بين 5 و150 ألف ليرة شهرياً.

كما حدد مشروع القانون رسم البيع أو التأجير أو الاستثمار بالمزاد العلني بـ5 بالمئة عن كامل مدة العقد من قيمة البيع، ويستوفى من المشتري أو المستأجر أو المستثمر لمصلحة الوحدة الإدارية، وحدد حصة دلال الوحدة الإدارية 3 بالمئة من قيمة الرسم المحصل من قبله، ورسم الاستثمار بالمزاد العلني بالنسبة للاستثمارات السياحية 5 بالمئة من بدل الاستثمارات السنوية المحصلة.

وبينت المادة العاشرة من القانون أن رسم البيع أو التأجير أو الاستثمار بالتراضي، بنسبة 5 بالمئة لمصلحة الوحدة الإدارية عن كامل العقد.

وحدد مشروع القانون رسم معاينة الحيوانات وذبحها 1000 ليرة عن كل رأس من الغنم أو الماعز، و3 آلاف ليرة عن كل رأس عجل، وغرامة كل من يذبح خارج المسلخ أو المكان المحدد لحيوان غير معد للاستهلاك البشري بين 100 و350 ألف ليرة، وكل من يذبح حيواناً خارج المسلخ أو المكان المحدد، يدفع غرامة تتراوح بين 25 و100 ألف ليرة سورية.

 وتصل مخالفة كل من يقوم بالأشغال العامة من دون رخصة بغرامة تتراوح بين 10 و50 ألف ليرة، وأعطى للوحدات الإدارية منح رخصة باعة جوالين، وحدد رسمها بمبلغ 5 آلاف ليرة ورسم نظافة من شاغلي دور السكن في مراكز المدن والمحافظات بين 200 و400 ليرة، والوحدات الإدارية الأخرى بين 100 و150 ليرة كما تستوفي الوحدات الإدارية رسماً شهرياً مقابل خدمات من شاغلي المحال بين 10 و100 ألف ليرة.

وأشار العديد من المراقبين ، تعليقا على بنود القانون الجديد ، إلى أن النظام السوري يتجه من جديد نحو المواطنين الذين هم الحلقة الأضعف ، وأصحاب الفعاليات الاقتصادية الصغيرة ، لتحصيل الرسوم والضرائب والغرامات منهم ، في محاولة لسد العجز الكبير في موازنته ، بالإضافة إلى التضييق عليهم ، في ظل ظروف اقتصادية صعبة ، باتت فيها الفجوة بين متوسط الدخل ومتطلبات الحياة المعاشية ، كبيرة جدا .

وكشف المحلل الاقتصادي من دمشق ، مروان القويدر ، أن القانون المالي الجديد الذي تدعي الحكومة بأنها تهدف من خلاله دعم الوحدات الإدارية ، أي البلديات ، سوف يزيد من الضغوطات على السوريين في حال إقراره ، ويستنزف المزيد من دخلهم المحدود ، والذي لا يتجاوز الـ 20 دولارا في الشهر ، عبر فرض ضرائب جديدة على فواتير المياه والكهرباء وتذاكر وسائط النقل ، وغيرها من المعاملات الضرورية ، ما يعني بأن الانفراجات القادم ، التي تحدث عنها مسؤولو النظام قبل عدة أيام ، في معرض دعوتهم للسوريين بعدم الهجرة من البلد ، إنما هي محض كذب ، لأن ما يجري على أرض الواقع ، هو دفعهم للهجرة عنوة وبأي ثمن .

ولفت القويدر إلى أن تعديل القانون المالي للوحدات الإدارية يجري الحديث عنه منذ أكثر من عامين ، وبالتحديد في نهاية العام 2018 ، عندما أعلنت وزارة الإدارة المحلية عن مشروع قانون يهدف لتعديل الرسوم القديمة ، التي كانت بالفعل بأرقام زهيدة ، إلى أرقام أكثر منطقية ، وتتوافق مع التغيرات الكبيرة التي حدثت في سعر صرف الليرة على مدى السنوات العشرة السابقة ، مضيفا أنه لم يكن مطروحا وقتها فرض مطارح ضريبية جديدة على الناس ، إلا أن المفاجئة في القانون الجديد ، كانت هذه الضرائب والغرامات ، التي تكاد لا تستثني أي شيء ، اللهم إلا الشهيق والزفير ، على حد وصفه .

بدورها نقلت وكالة أنباء "سانا" التابعة للنظام ، عن محللين قولهم ، إن مشروع القانون الجديد يهدف لدعم عمل البلديات ويحقق لها إيرادات جديدة ، وبما يسمح لها من زيادة خدماتها المقدمة في المناطق التي تشغلها ، بينما علق مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ، على الخبر المنشور على صفحة جريدة "الوطن" على الفيسبوك ، منددين بمشروع القانون الجديد ، حيث كتب أحدهم ساخرا : " كان الافضل إصدار قرار بإجبار كل أسرة على إرسال شاب من العائلة الى الخارج لكي يتكفل بالصرف على الحكومة .. وهكذا نوفر كل هذه الرسوم والضرائب " .

وعلق آخر : " دائما تناقشون زيادة الضرائب والرسوم .. نتمنى في أحد المرات أن تناقشوا الوضع المعيشي وزيادة الرواتب" ..

 وعلق ثالث بالقول : " قانون مجحف.. وأسبابه الموجبة المستندة على التضخم ،غير صحيحة ، ﻻن التضخم أضر بالجميع وليس بالدولة فحسب ، والقانون المالي القديم الصادر عام 1993 حدد نسب المجالس المحلية على أن ﻻتتجاوز 10 بالمئة ، بينما في القانون الجديد فإن النسبة أكثر من 10 بالمئة ، وهو ما سيزيد من الأعباء المالية على المواطنين وقد يؤدي إلى وقف النشاط التجاري والحياتي اليومي بكافة أشكاله وأنواعه " وأضاف : " مجالس المحافظات ممتلئه بالنقود اﻻ أن صرفها هو الذي يحتاج رقابة جيدة" .