رفع الدعم عن الخبز .. قادم لا محالة

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

أكد مصدر إعلامي مقرب من النظام السوري ، أن الحكومة تدرس رفع الدعم عن الخبز والمواد التموينية "السكر ـ الرز ـ الزيت ـ الشاي ، المازوت ـ البنزين " ، واستبدال الدعم ببدل نقدي تخصص به كل أسرة تنطبق عليها معايير الاستحقاق التي ستحدد لاحقاً.

وقال رئيس تحرير جريدة "تشرين" الرسمية السابق، زياد غصن، في مقال كتبه على موقع "المشهد" الموالي للنظام ، بأن قرار رفع الدعم قادم لامحالة وأن "التفكير الحكومي يتركز اليوم فقط على طريقة أو آلية إيصال البدل النقدي " مشيرا إلى أن "إحدى الأفكار المطروحة، تتمثل في تمكين كل أسرة مستحقة للدعم من استجرار سلع من المؤسسة السورية للتجارة، بقيمة توازي قيمة البدل النقدي المخصص لها، ومن خلال البطاقة الذكية ".

وفي السياق ، أكدت مصادر إعلامية تعمل داخل العاصمة دمشق ، وجود مثل هذه الدراسة ، وأن قرار رفع الدعم عن الخبز الذي يكلف خزينة الدولة أكثر من 200 مليون دولار سنويا ، سوف يكون على الأغلب مطلع العام القادم ..

 وأضافت المصادر ذاتها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها أن رفع الدعم سوف يشمل أيضا المازوت والبنزين ، مشيرة إلى أن السوريين باتوا يتمنون مثل هذا القرار ، وخصوصا في أعقاب الصعوبات التي باتوا يواجهونها في الحصول على الخبز ، عبر البطاقة الذكية ، بالإضافة إلى المخصصات القليلة ، التي تحدد حصة الفرد بربطة خبز من سبعة أرغفة كل يومين ، ناهيك عن سوء صناعة الرغيف ، الذي بات لا يصلح للاستهلاك البشري في الكثير من الأحيان .

ويبلغ سعر ربطة الخبز المدعوم 100 ليرة سورية حالياً، إلا أن البعض يشتريها بسعر 700 ليرة من باعة متجولين، لتفادي الوقوف لساعات في طوابير الانتظار، أو لتغطية باقي حاجتهم اليومية من الخبز ، بسبب نقص المخصصات الحكومية .

من جهة ثانية ، أثار خبر ، وجود دراسة لرفع الدعم عن رغيف الخبز ، مخاوف الكثير من محدودي الدخل ، الذين يعتاشون على الراتب الحكومي البالغ 70 ألف ليرة سوريا في الشهر"نحو 20 دولارا" ، سيما وأن العديد من المسؤولين الحكوميين ، قالوا أكثر من مرة بأن تكلفة ربطة الخبز على الدولة ، تبلغ أكثر من ألف ليرة سوريا ، حيث شكك أحد المعلقين على الخبر المنشور على إحدى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ، بأن تقوم الحكومة بدفع بدل نقدي عن الدعم ، بما يوازي أو يفوق متوسط الدخل الشهري ، مبينا بأن حصة الأسرة من خمسة أفراد ، تبلغ شهريا أكثر من 60 ربطة خبز ، وفي حال قررت الحكومة تقديم دعم نقدي ، فهذا يعني أنها سوف تدفع على الأقل مبلغ 50 ألف ليرة سوريا لهذه الأسرة ، فماذا عن باقي المواد الأخرى ، كالسكر والرز والشاي والزيت والمازوت ؟ هكذا تساءل .

ولمتابعة الموضوع ، تواصلنا مع أحد العاملين في المكاتب الاستشارية في رئاسة مجلس الوزراء التابعة للنظام ، والذي نفى بداية نية الحكومة رفع الدعم النهائي عن الخبز ، لكنه ألمح إلى أنه قد يتم رفع ربطة الخبز إلى 200 أو 300 ليرة ، وأن المجلس يدرس كيفية تعويض هذا الرفع ، إما بشكل نقدي مباشر ، أو بطرق أخرى يجري مناقشتها .

وكانت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام ، ذكرت في عددها الصادر في 8 تموز ، يوليو الماضي ، بأن هناك دراسة لرفع سعر ربطة الخبز إلى 200 ليرة سوريا ، ومؤكدة أن "تقليص قيمة الدعم وزيادة الأسعار أمر لا مفر منه".

وتحدثت الصحيفة في ذات التقرير ، نقلا عن مصدر مسؤول ، عن وجود دراسة أخرى لرفع سعر ليتر المازوت من 180 ليرة إلى 500 ليرة .

تجدر الإشارة إلى أن إنتاج سوريا من القمح كان يبلغ قبل العام 2011 ، أكثر من 4 مليون طن سنويا ، ثم تراجع إلى أقل من 500 ألف طن في الأعوام الأربعة الأخيرة ، وهو ما جعلها تستورد القمح لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاما ، حيث تبلغ الحاجة السنوية إلى نحو 2 مليون طن ، يتم استيرادها غالبا من روسيا .

وتعيش مناطق سيطرة النظام السوري أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، تتمثل بارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق، وعدم تناسبها مع القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة انخفاص قيمة الأجور والرواتب.