من سيملأ الفراغ ان تم الانسحاب الأمريكي من سوريا ...؟

قاسيون ـ العقيد فايز الأسمر

مما لاشك فيه ومن دروس التاريخ التي تعلمناها ووعيناها ان النهاية الحتمية ومصير كل غازي ومحتل هي إلى زوال و سيضطر المحتلون باختلاف تسمياتهم عاجلا او آجلا وحربا كان او سلما إلى ترك البلاد لاهلها و لملمة ذيول قواتهم والانسحاب مع كل مايحملونه في جعبتهم من آلام وويلات مارسوها وجرائم ارتكبوها في تلك البلاد.... 

 ان اي احتلال او غزو او تدخل عسكري في اي بلد ولاي سبب كان ( وصاية او اطماع او محاربة ارهاب.. وغيرها) ومهما طال امده فإنه سيعجز حتما و لن يستطيع تحمل ضريبة تواجده وتكاليفها السياسية والاقتصادية والعسكرية الى مالانهاية وهذا بالفعل الذي اثبتته التجارب في كل أنواع الإحتلالات عبر التاريخ ..... لابل وهو ماحدث بالذات كثيرا للقوات الامريكية التي لم تستفد من الدروس السابقة وتعودت واتقنت على مايبدو مرارا جرها لذيول الهزيمة و الانسحاب مثل ماحدث قبل نصف قرن في فيتنام او كما حدث مؤخرا في انسحابها المذل من أفغانستان ..!!! 

ولكن السؤال هنا ماذا لو انسحبت واشنطن من سوريا و ماهي انعكاسات وارتدادات ذلك ميدانيا على الارض ...!!... ومن هو الرابح والخاسر في هذه المعادلة... .؟ .. ومن الأقرب والذي بإمكانه سد الفراغ الذي سيحدثه هذا الانسحاب في شرقي الفرات وقاعدة التنف...؟... 

عمليا وبنظرة سريعة فان كل أصحاب النفوذ الآخرين الموجودين على الساحة السورية وباستثناء ميليشيات قسد واقصد (النظام وروسيا إيران وتركيا والجيش الوطني) لهم كل المصلحة في الانسحاب الأمريكي من سوريا وكما هو واضح فلكل طرف منهم اجندته وغاياته واهدافه العديدة التي سيعمل على تحقيقها بسرعة وفرضهامرحليا كامر واقع جديد بعد خلو الساحة من التواجد الأمريكي ...!! 

اذا من خلال ماتقدم من الخاسر ومن الرابح والأكثر ربحا .؟ . و من هو الأقرب والمؤهل ميدانيا اكثر الذي سيملئ الفراغ في حال حدوث انسحاب أمريكي مفاجئ او مخطط...؟؟؟ 

من خلال المعطيات و الوقائع واستعراض نقاط القوة والضعف فإن الخاسر الاكبر وربما الوحيد من الانسحاب الأمريكي هي ميليشيات قسد التي سيغلق عنها باب الدعم الأمريكي الميداني نهائيا لابل و ستترك لمصير محتوم و موقف لاتحسد عليه من المنتقمين والمتربصين بها الكثر وستقع عمليا وكما هو واضح بين مطرقة تركيا والفصائل وسندان النظام وروسيا وايران وفي نهاية هذا الأمر لن تستحصل ( على بلح الشام ولا على عنب اليمن)....!!! 

اما الرابح الاقل حظا من هذا الانسحاب ان تم فبشكل او بآخر ستكون هي انقرة لأن انقرة تعي وتدرك جيدا بان الإدارة الذاتية ومسد وقسد وملحقاتها و القابعة قرب حدودها الجنوبية هي امتدادات وثوب إرهابي آخر لحزب العمال الكردستاني الانفصالي الذي عانت وتعاني منه تركيا منذ عقود وتعتبره التهديد الاكبر لامنها القومي سينتهي ويزول بالانسحاب الأمريكي وسيتبخر ايضا معه حلم قسد الوردي في روج آفا واقليم غرب كردستان و تصبح حينذاك وبدون الغطاء الأمريكي الذي كان بحميها لقمة سهلة لها او لروسبا وقوات النظام ... 

اما الواقع التكتيكي فيقول ان روسيا والنظام ومن خلفهما ايران سيكونون أكبر المستفيدين من قطف ثمار هذا الانسحاب ان تم لابل وينتظرونه ومنذ سنوات بفارغ الصبر نظرا لقلة حيلتهم بوجوده.. 

وبالتحليل و من خلال قراءة خارطة العمليات لشرق الفرات والتنف إضافة للمعطيات السياسية والعسكرية العديدة التي تقول ان لامصلحة ولا اطماع لتركيا في الأراضي السورية وإنما هدفها الأسمى هو لا أكثر من ان تؤمن حدودها الجنوبية فإن روسيا والنظام وميليشياتهم هم الأقرب ميدانيا وتكتيكيا لملئ هذا الفراغ فميليشيات قسد ستتعقد حساباتها وستصبح بعد انسحاب واشنطن بلا حول ولاقوة وسيدفعها خوفها من انتقام تركيا وايضا تحسبا وخوفا من النفوذ الروسي والايراني ستقوم بتسليم كل الأراضي والمقدرات التي تسيطر عليها في شرق الفرات من ألفها إلى يائها ومعها كل عتادها وسلاحها سلما لا حربا إلى قوات النظام وسيدفعها ذلك ايضا للإسراع في ذلك المطرقة التركية التي تلوح لها بها موسكو اذا لم تلتزم بذلك...

ختاما ومع تعقد المشهد الميداني السوري وتعدد أصحاب النفوذ في شرقي الفرات فإن هذا السيناريو وفق كل المعطيات الحالية هو الأقرب للواقع وللحدوث....