قمة سوتشي ولعبة العض على الأصابع....!!

قاسيون_العقيد فايز الأسمر

قمة سوتشي التي جرت يوم أمس بين الرئيسين بوتين واردوغان والتي كان وبلا شك الملف السوري عموما وادلب خصوصا موجودا وبقوة ويتصدر أولويات البحث بينهما، وخاصة بعد التصعيد الروسي الميداني الاخير على ادلب ومحيطها ...

بالتأكيد هذا اللقاء والذي دام بين الرئيسين ساعات ثلاث لم يكن مخصصا لنقاش التفاصيل التنفيذية المملة، فهذه النقاشات تُترك عادة للجان والوفود التقنية والعسكرية والأمنية المختصة...هذه اللجان ستعكف على دراسة و نقاش كل التفاصيل التي توصل إليها الرئيسان كخطوط عريضة ووضع الترتيبات اللازمة لصياغة الخطط و الجداول الزمنية اللازمة لإمكانية تطبيقها و اظهار نتائجها على الارض.

لذلك أرى انه من غير المنتظر والوارد أن تظهر نتائج هذه القمة عمليا الا بانقضاء بعض الوقت لنستطيع استقراء دلالاتها السياسية و الميدانية ...

تجدر الإشارة إلى أنه ورغم خلافات انقرة وموسكو التي طفت على السطح في الكثير من الملفات ( أوكرانيا والقرم والملف الليبي واذربيجان ) إلا أن موسكو لاتريد الجنوح و الإبتعاد عن التفاهم مع تركيا اقلها في الملف السوري، وذلك نتيجة المخاوف الروسية من اي تقارب وتفاهمات تركية - أمريكية شرق الفرات ستضعف دور وموقف موسكو في تلك المنطقة.

ولكن في مقابل ذلك علينا ايضا الاشارة ان انقرة في الفترة الأخيرة ونتيجة لعدة معطيات وتحركات تخشى من ظهور وولادة اي تقارب وتفاهمات روسية مع قسد في شرق الفرات من شأنها أن تعزز التعاون السياسي و العسكري بينهما وهذا بحد ذاته ما سيشكل أداة ضغط على تركيا ويعطي قسد نفسا جديدا ومناورة أوسع في مواجهة أنقرة وتهديد حدودها الجنوبية.

‏ختاما... وبالرغم من وجود هذه الخلافات بين البلدين لكني لا أتصور ان ذلك سيعقد من ارادة الطرفين بالحفاظ على معادلة التوازن الصعبة في علاقاتها المشتركة، وسيحاول وكالعادة كل طرف منهما المحافظة على سيره بهدوء بموازاة الطرف الآخر واقلها لتحقيق المصالح التكتيكية المرحلية لهما مع اتباع سياسة العض على الأصابع لكي لا تفضي تلك الخلافات وتصل لدرجة عالية من التوتر والتصعيد...