سوريا .. التعليم بنكهة روسية وإيرانية

قاسيون ـ خاص

يروى عن الرئيس المصري الأسبق أنور السادات أنه أرسل إلى الاتحاد السوفييتي السابق 500 مبتعثا لنيل الشهادات العليا ، ثم اتصل بالرئيس السوفييتي بريجنيف في ذلك الوقت وقال له : لقد أرسلت لك 500 حمارا ، أريدهم أن يعودوا إلى مصر حميرا ولكن بجانب أسمائهم حرف الدال ..

هذه الحادثة ، أو ربما تكون نكتة ، هي في الواقع تلخص الكثير مما يمكن أن يقال عن التخريب الذي تعرضت له العملية التعلمية في بلادنا بفعل البعثات العلمية التي كان يتم إرسالها إلى روسيا ، وقد عانت سوريا كثيرا من هؤلاء المبتعثين عندما عادوا إلى بلادهم وتوزعوا على مراكز العلم والعمل ، إذ تبين أن أغلبهم ذهب وهو يحمل الشهادة الثانوية أو الجامعية ، ثم عادوا وكأنهم بحياتهم لم يزوروا المدارس .. ما الذي كان يحصل لهم في الاتحاد السوفييتي ، لم يكن أحد يعرف ..؟!

لقد دفع المجتمع ثمنا باهظا بفعل سياسات حافظ أسد الرعناء ، ومحاولة تقربه من الاتحاد السوفييتي ، فهو لم يقصر هذا التقارب على العمل السياسي والعسكري ، بل امتد ليشمل أجهزة الدولة الإدارية والتعليمية ، وقد احتاجت سوريا لأكثر من عشرين عاما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، لكي تقلل من أثر هؤلاء الذين درسوا في روسيا والتخريب الذي تسببوا به في المرافق الثقافية والعلمية ..

الجديد اليوم أن نظام بشار الأسد ماض في خطوة أخطر من والده ، فهو لم يكتف بإرسال البعثات التعلمية إلى روسيا وإيران ، بل قام بفرض اللغة الروسية في المدارس كلغة ثانية ، وعلى ما يبدو أنه ذاهب إلى ما هو أبعد من ذلك بأن يجعل اللغة الروسية والثقافة الروسية جزءا من تركيبة المجتمع ، ولعل ذلك يفسره فحوى البعثات التعليمية الكثيرة إلى روسيا لتعلم اللغة الروسية من أجل أن يتم فرضها كلغة أساسية في المدارس ، وربما تكون بديلا عن اللغات الإنكليزية والفرنسية ..

في النتيجة ، وكما قلنا ، فإن المجتمع هو الذي يدفع الثمن دائما ، وبشار الأسد وبعد أن دمر البلد عمرانيا وجغرافيا ، لديه خطة ، على ما يبدو، للقضاء على ما تبقى من سوريا من خلال تدمير مجتمعها كذلك ، وذلك من أجل ألا تقوم لها قائمة لعشرات السنين القادمة ..

فأي حقد يمارسه هذا الرجل على بلده وشعبه .. ؟!

وماذا فعلت له سوريا حتى يفعل بها هكذا ، وهي التي عملت منه رئيسا ، بينما كان من المفروض أن يكون موقعه الحقيقي في مشفى المجانين ..!!