هل بدأ الخلاف الروسي الإيراني على تقاسم الاقتصاد السوري...؟

قاسيون_عادل قطف

بعد مضي اكثر من عشر أعوام على الثورة السورية ، وعودة معظم المناطق إلى سيطرة نظام الأسد من جديد، بدأ يتكشف للجميع التنافس الروسي الإيراني للسيطرة على الإقتصاد السوري ومقدرات شعبه، في البلد الذي مزقته الحرب، وذلك مقابل وقوفهم إلى جانب النظام المجرم في قتل شعبه الثائر وتدمير منازلهم.

فكلاهما يتنافسان للفوز بعقود تتعلق باستخراج النفط وتعدين الفوسفات وبناء موانئ، كما أن البلدين يقومان بالترويج للغتيهما، الفارسية والروسية، للتدريس في المدارس السورية، ووقع كلاهما عقودا لبناء مطاحن فضلا عن بناء محطات للطاقة.

التصريحات الإيرانية الأخيرة لرئيس غرفة التجارة الإيرانية – السورية "علي أصغر زبردست" تشير وبوضوح إلى أن الداعم الروسي هو من فاز بالحصة الاكبر من الكعكة التي يسعى الجميع لتقاسمهما على دماء السوريين، بينما يجلس دكتتورها على كرسيه دون مبالة بما يعانيه شعبه من آزمات دفعت بالتجار والصناعيين إلى بيع ما يملكونه للهجرة إلى بلاد أخرى.

ويرى محللون أن نظام الاسد يتبع سياسة التضيق على الصناعين والتجار لإجبارهم على الهجرة، بهدف إكمال خطته بالتغيير الديمغرافي حسب أوامر إيرانية.

"زبردست" أكد في تصريحاته أن الروس ينتفعون بالاقتصاد السوري أكثر من غيرهم ويشاركون ببعض المشاريع في إعادة بناء هذا البلد، مضيفا: ما حدث لنا في العراق يتكرر حاليا في سوريا.. معظم مبادلات العراق التجارية تتم مع تركيا وليس مع إيران ومن المحتمل أن يتكرر لنا نفس الموضوع في سوريا.

وأشار إلى أن المبادلات التجارية تسير ببطء، و”الجانب السوري يعدنا بالمساعدة لتسريع و تسهيل المزاودات لكن هذا لم يتحقق رغم الوعود”.

وكان تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في وقت سابق، قد أكد أن "الإيرانيين يشعرون أنهم لم يحصلوا على حصة عادلة من الأصول السورية مقارنة بالتزاماتهم، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، حيث يرون أن الفوائد الاقتصادية تذهب للروس أكثر منه للإيرانيين".

من جهة اخرى أكد العديد من المراقبين أن السبب في أن الاسد لم يفي بمعظم إتفاقياته مع إيران بسبب الضغط الذي تمارسه موسكو، فهي تسعى بطريقة أو بأخرى للتوافق مع واشنطن لإيجاد حل جزري للملف السوري، والخروج من المستنقع الذي وقعت به،

وإن أي إتفاق بين الدولتين يجب أن يكون مشروطاً بتحجيم الدور الإيراني في سوريا على وجه الخصوص والمنطقة بشكل عام.

يشار إلى أن النظام الإيراني حصل بموجب مذكرات تفاهم وقعها مع النظام السوري على استثمارات استراتيجية في مناجم الفوسفات بخنيفيس جنوبي تدمر وعلى معمل إسمنت حماة المنفذ بين شركة (صنعت) الإيرانية والمؤسسة العامة السورية للإسمنت، إضافة إلى مذكرات تفاهم للتعاون في مجال القطاع الكهربائي، من خلال شركة (بارسيان) الإيرانية مع المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية في سورية تشمل إنشاء محطات توليد ومجموعات غازية في مناطق متفرقة، واتفاقيات في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والنفط، ومشاركات كبرى في المعارض المختلفة لأغراض إعادة الإعمار.