سوريا وحكم الهبلان

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

ذكر المرحوم ميشيل كيلو في أحد لقاءاته التلفزيونية ، أنه خلال استدعائه للتحقيق من قبل آصف شوكت بعد تسلم بشار الأسد للسلطة بفترة بسيطة ، أن هذا الأخير نظر إلى صورة حافظ الأسد التي كانت معلقة على أحد جدران مكتبه ، ثم قال له بالحرف : سوف نترحم كثيرا على هذا الرجل .

ومما يرويه بعض المسؤولين السابقين في النظام ، أنه لدى تبلور فكرة توريث بشار الأسد للسلطة من قبل والده ، بعد منتصف التسعينيات ، فإن بعض القادة العسكريين سجلوا اعتراضهم أمامه ، ومنهم حكمت الشهابي وعلي دوبا .. وكانت حجتهم في ذلك بأن شخصية بشار ضعيفة بالإضافة إلى أنه قليل الخبرة ولن يكون قادرا على قيادة بلد معقد مثل سوريا .. فكان أن رد حافظ الأسد على اعتراضهم ، بأن جمدهم في مناصب شكلية ، وفيما بعد وقبل موته بعدة أشهر ، قام بإحالتهم على التقاعد .

إضافة إلى ذلك ، فإن عبد الحليم خدام ، كاد أن يقول صراحة في أحد تصريحاته قبل وفاته ، بأن بشار الأسد عندما تم استدعاؤه إلى سوريا بعد موت أخيه باسل في العام 1994 ، كان في بريطانيا للعلاج من مرض الصرع وبعض الأمراض النفسية ، وليس للدراسة فحسب .. وألمح خدام كذلك إلى أنه كان من بين المعارضين لتوريث بشار السلطة ، لأسباب لها علاقة بضعف شخصيته وخبرته أيضا .

الشاهد في النماذج الثلاث السابقة ، هو أن "الثلم الأعوج من الثور الكبير" كما يقول المثل .. بمعنى أن ما حل في سوريا من خراب بعد توريث بشار الأسد السلطة ، إنما يتحمل مسؤوليته حافظ الأسد بالدرجة الأولى ، حيث يروى عنه أنه كان لديه شكوك كبيرة بمقدرة ابنه بشار على ممارسة السلطة ، لذلك كان يوصي من هم حوله مساعدته والوقوف إلى جانبه ، وأوصى كذلك كما يقال ، الرئيس المصري حسني مبارك والملك عبد الله ، الذي كان وليا للعهد في السعودية آنذاك ، أن يساعدوا ابنه وأن يقدموا له النصائح باستمرار .

لهذا يروي الكثير من المقربين من بشار الأسد ، أنه كان ينزعج كثيرا من حسني مبارك ، الذي كان يناديه " يا ابني" ويرى أن فيها إهانة واستخفاف به كرئيس جمهورية .

في هذا الجو المشكك بقدراته القيادية والعقلية ، تبلورت شخصية بشار الأسد كرئيس لسوريا ، حيث أن ردة الفعل الأولى التي اتخذها عندما حانت الفرصة له ، كانت الانتقام من كل هؤلاء وبشكل صبياني ، تنم عن شخص لا ينظر لنفسه على أنه رئيس ومسؤول عن شعب وبلد ، وإنما يعتقد بأن هذا الفائض من السلطة والنفوذ على شعبه والمسؤولين في دولته ، الذي أورثه إياه والده ، إنما يمكن سحبه على مستوى علاقاته مع كل شيء على المستوى الخارجي .

هناك بكل تأكيد من أوحى لبشار الأسد أن يكون كذلك ، على الأغلب كما يقولون إنها والدته وخاله محمد مخلوف ، اللذان كانا يعطيانه دروسا عن الهيبة وقوة الشخصية ، وعلى مبدأ هكذا كان يفعل والدك .. لكن ما هو أكيد ، أن إيران وحزب الله لعبا دورا كبيرا في رسم شخصيته كرئيس لسوريا بعد العام 2005 ، وخاصة بعد سلسلة أخطاء وقع بها ، الأولى عندما وقف إلى جانب صدام حسين في العام 2003 ، والثانية عند خروجه المذل من لبنان .. أما الثالثة والتي كانت الطامة الكبرى ، عندما تهجم وتطاول على زعماء عرب ووصفهم بأنصاف الرجال في أعقاب حرب حزيران بين حزب الله وإسرائيل في العام 2006 .