الانفعالات الخليجية على هامش الأزمات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

كان لافتاً في الآونة الأخيرة، المعلومات التي أطلقتها بعض دول الخليج العربية، عن عدد اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم وقدمت كل الرعاية وسبل العيش الكريم لهم، لدرجة أنهم أصبحوا مقيمين وليسوا لاجئين...!!

الغريب في الموضوع أن هذه الدول تتحدث عن ملايين السوريين، والأغرب أنه من بين هذه الملايين، لا يوجد من نعرفه، أو من تطوع بالكتابة، على الأقل على وسائط التواصل الاجتماعي للحديث عن هذا الأمر..فهل يعقل أن تكون هذه الملايين كلها ناكرة للجميل، بينما معروف عن السوريين أنهم لا يتوانون عن شكر المهرب الذي يستطيع إخراجهم بضعة كيلو مترات ومقابل مبالغ مالية..؟

من خلال معارفنا الموجودين في الخليج، وهم كثر، فهم لا يخفون فزعهم وخوفهم من أن تقوم السلطات بتسفيرهم في أي وقت إلى بعض الدول المجاورة لسوريا، لذلك تجدهم الأكثر سؤالاً عن طرق الهجرة، وأول من فتح الطريق على مصراعيه أمام هجرة السوريين كونهم يملكون المال...وأظن في هذا المجال أن الكثير منا يعرف سوريين كانوا مقيمين في دول الخليج ويعملون ولكنهم هاجروا، لعدم شعورهم بالاستقرار والأمان وليس بحثاً عن مزايا كما يحاول البعض أن يروج...!!، كون الدول الأوروبية لا يوجد فيها مزايا معيشية تزيد عن دول الخليج..بل على العكس هناك الكثير من الأوروبيين الذين يحلمون بفرصة للعمل والعيش هناك..!!

وحتى نضع النقاط على الحروف، السوريون الذين دخلوا إلى الخليج بعد الثورة السورية، هم عوائل المقيمين فقط ودون سن الـ 18 سنة للأولاد..بمعنى أن من لديه أولاد فوق هذا السن لم يستطع إدخالهم، فاضطر لجلب القسم المسموح به من العائلة، وتوزيع باقي أفراد الأسرة فوق هذا السن على دول اللجوء...!!

أما من ناحية التعليم والرعاية الصحية والسماح بالعمل، فهي كذبة كبيرة، وتتفاوت بين دولة خليجية وأخرى..أعرف أناساً في إحدى تلك الدول لم يستطيعوا إدخال أولادهم إلى الجامعات بعد البكالوريا، بحجة أنهم يحملون إقامات مؤقتة، على اعتبار أنهم دخلوها بعد الثورة السورية..

أعتقد أن ردة الفعل الخليجية للحديث عن استقبالهم للاجئين السوريين، ناتج عن إحساسهم بالتقصير والذنب أمام أبناء عروبتهم ودينهم، بينما الدول الأوروبية تفتح ذراعيها لاستقبالهم ورعايتهم..وأعتقد أن السبب الرئيسي لعدم استقبال هذه الدول للاجئين السوريين، ناتج بالدرجة الأولى عن عدم شعورها بالاستقرار هي ذاتها...فرياح التغيير التي تعصف بالمنطقة، لا بد وأنها أرسلت الكثير من النسمات إلى هناك، والتي بدأت تشعر معها أنها على أبواب مرحلة جديدة من التغيير...!!

وإلا، فإن الشعب السوري الهائم على وجهه في بحار وبراري أوروبا يصعب حتى على "أولاد الحرام "...لهذا تحركت الانفعالات الخليجية، لكن بأرقام لا يصدقها عقل خروف.....!!