ادعاء المرض بهدف الحصول على المزيد من المساعدات

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز
كثيرا ما بدأنا نسمع في أوروبا عن أشخاص ، أو حتى نلتقي بهم ، يتمنون لو أن الله خلقهم نساء ، أو ذو عاهة دائمة أو أنهم " خول " ، وأحيانا هناك من يتمنى لو أنه يعامل معاملة الكلب .. كل ذلك لأن الرجل ذو العقل السليم والمعافى ، يحظى بوضع سيئ في القوانين الأوروبية ، وهو يقبع تقريبا في نهاية السلم في الترتيب بين الكائنات الحية من حيث الحقوق والامتيازات ، بما فيها بعض أنواع الجماد والنباتات .. ولا تتأخر عنه في هذا المجال سوى الحشرات ..
هذا الوضع دفع بعض الأشخاص ، وأغلبهم من النفسيات المريضة ، أن يحاولوا الاستفادة من امتيازات غيرهم ، سواء للحصول على اللجوء أو الحصول على المزيد من المساعدات المالية في أوروبا .. مع الإشارة إلى أنه لا يختلف في ذلك الأوروبي عن اللاجئ .. غير أن وضع اللاجئ يبقى الأكثر حساسية في المجتمعات الأوروبية ، كونه ينظر إليه من الأساس على أن وجوده من الأساس ، سوف يؤدي يكون على حساب دافع الضرائب الأوروبي ، الذي تزداد الأعباء المالية عليه ، كلما زاد عدد اللاجئين في بلاده ..
بالنسبة للسوريين ، قلة منهم خرج وأعلن ميول جنسية مغايرة ، لكن الأخطر برأيي هم من يحاولون الإلصاق بأنفسهم عاهات دائمة ، أو أمراض خطيرة ومزمنة ، وهو ما يؤهلهم للحصول على مساعدات مالية كبيرة ، تصل إلى حد راتب إضافي مدى الحياة ، بالإضافة إلى امتيازات في الكثير من المواقع فيما يخص السكن والعديد من الخدمات الأخرى ..
هذه الظاهرة ، حتى الآن ، ليست كبيرة ، لكن عدواها بدأت تنتشر بسرعة ، ككل الأفكار السلبية والعادات السيئة ، وبالفعل بدأنا نلتقي بأشخاص ، يحضرون لملفات طبية يدعون فيها أنهم يعانون من أمراض خطيرة ، مستفيدين من حالة الاهتمام الصحي ، الذي توليه هذه الدول لمن يعيشون على أراضيها .. فأي حالة مرضية عندهم ومهما كانت بسيطة ، حتى على صعيد وجع الرأس ، تستوجب في مهمومهم الشعور بالرعب ، وضرورة المتابعة وزيارة الطبيب والمشفى .. فما بالك بمن يدعي أنه يعاني من أوجاع في كامل جسمه ، وإضافة عليها يدعي بعض الأمراض النفسية نتيجة الحرب والهجرة .. ؟!
للأسف هناك من بدأ يجمع هذه الادعاءات في ملفات ويعمل عليها بعناية وإصرار ، في سبيل الحصول على راتب وإعفاء من العمل وباقي الالتزامات التي تترتب على غيره ... وكما قلنا ، فإن حالة الاستسهال التي يتحدث بها هؤلاء ، بالإضافة إلى حالة الرعب الطبي الذي يسيطر على المجتمعات الأوروبية ، تدفع البعض الآخر لأن يعمل على مثل هكذا ملفات ، وما باب ، إذا لم نحصل على شيء ، فلن نخسر شيئا .. أو على الأقل ، قد نحصل على القليل من الامتيازات ، و دائما على مبدأ ، أحسن من اللاشيء ..
ومما لا شك فيه ، أن البعض ممن يمتلكون فعلا عاهات دائمة أو يعانون من أمراض خطيرة ، لكن عزة نفسهم ، وخوفهم على سمعة السوريين ، دفعتهم لأن يحجموا عن طلب المساعدة التي يحتاجونها ، فضلا عن أن الأطباء و الدوائر الحكومية الأوروبية بدأت تدرك هذه الألاعيب ، وتتعامل مع الجميع على أنهم مدعون ، مما أضر بأصحاب الحاجة الحقيقيين ..
وكما ذكرنا سابقا ، هذه الظاهرة ليست كبيرة ، لكن نخشى أن تنتشر بسرعة ، مثلما انتشرت قبلها ظاهرة تشتت الأسر السورية في المنفى .. وكما تعلمون ، الاستسهال دائما يؤدي إلى الانتشار ..