خاص قاسيون: مدير منظمة آفاق يسلط الضوء على برنامج واثقون من قدرتنا على التغيير

قاسيون_خاص

قدم الدكتور "أسامة الشربجي" مدير منظمة "آفاق" شرحاً موسعاً عن عمل المنظمة منذ تأسيسها حتى الآن، كما تحدث عن أهمية المشاريع التي تشرف عليها.

وفي تصريح خاص لوكالة قاسيون قال "الشربجي" إن منظمة آفاق تأسست في مطلع 2013، وهدفت إلى الوصول لمجتمع مدني واع ممكّن وفعّال يمتلك إرادة التغيير يقود نفسه لبناء مستقبل تكون الحرية والعدالة والكرامة وسيادة القانون أساس العقد الاجتماعي بين جميع أبناءه.

وحول انتماءات المنظمة؟ بين الشربجي أن منظمة آفاق حيادية لا تتبع لأي تنظيم سياسي وإن كان لها برامج توعوية سياسية، بقوله: "نحن نعمل على توعية الإنسان وتقديره لنفسه وتجاه القضايا المجتمعية ونشجع الناس على الانخراط ضمن العمل السياسي ولكن ليس لدينا أهداف سياسية أو أجندة سياسية معينة".

وأضاف الشربجي، "نحن نعمل على التوعية السياسية ولكن ليس لدينا أي أجندة سياسية وهذا الفارق دقيق جداً ويهمنا البقاء كمنظمة حيادية تقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية والمجموعات الإثنية، الدينية والعرقية، وأجندتنا الوحيدة هي أن ترتفع سوية المعارف لدى الإنسان بحيث يكون قادر على اتخاذ القرار الواعي وقادر التكتل مع نظرائه وإخوانه من أجل الحصول على حريته والعيش بكرامة".

وقال "نحن نؤمن أن منظمات المجتمع المدني لها دور أساسي في تنظيم وتفعيل المجتمع في القضايا التي تخص قضايا التحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، وفيما يخص دور الجهات الداعمة أكد أنهم بنوا مشاريعهم الاستراتيجية وفق الرؤية التي يؤمنون بها، وبعد تشاور مع العديد من النخب والمثقفين المؤمنين بعملية التحول الديمقراطي في المنطقة.

وأردف: "من المؤكد أن الجهات الداعمة لديها أهداف محددة في دعم منظمات المجتمع المدني ولكن خلال كل مراحل عملنا لم نتعرض لأي ضغط أو توجيه من قبل الجهات الداعمة، بل على العكس علاقتنا مع الداعمين مبنية على الشفافية وتبادل الأفكار حول أنجع السبل لدعم مسيرة الشعب السوري في تحقيق أهدافه في الحرية والعدالة والكرامة، وفي كل مرة التي احتجنا فيها للمشورة كانت الجهات الداعمة تترك لنا كامل الحرية في تقديم الأفكار والمقترحات التي نؤمن بها. فإذا التقت ارادتنا ورغبة الداعم فحينها المشروع ينتقل إلى حيز التنفيذ".

وفي سؤال عن برنامج واثقون من قدرتنا على التغيير؟، أكد أنه يركز على رغبة وإرادة السوريين أنفسهم بغض النظر عن الاستحقاقات السياسية.

وأشار إلى أن المشروع يضم في أنشطته العديد من الفعاليات المتعلقة بالانتخابات وآليات اجرائها وأهمية التنظيم السياسي والمجتمعي قبل الدخول في أي معترك سياسي.

وتابع: "نحاول في المشروع فهم رغبة السوريين والشروط التي يجب أن تتوفر في العملية الانتخابية حتى تكون نزيهة وشفافة ولتستحق منهم الحشد المجتمعي للدخول في هذا السباق ، وأما بالنسبة للانتخابات التي يجريها الأسد وحلفاؤه، فهي لا تعنينا من قريب أو بعيد، فنحن نركز على إمكانية حصول انتخابات شفافة تحت إشراف أممي، يسبقها تهيئة للظروف الأمنية والقضائية بحيث يتمكن جميع السوريين داخل سوريا وخارجها من المشاركة في تحديد شكل مستقبل وطنهم من دون خوف".

وشدد على أن آفاق تعمل بالشراكة مع المجتمعات المحلية للوصول إلى مجتمعات واعية، ممكنة ومنتجة، مضيفاً: "إننا نضع المجتمعات في صلب أنشطتنا التوعوية والتنموية لأننا نعتقد أنه من خلال مجتمعات قوية فقط، يمكن للناس أن تغذي نفسها، وتستغل مواردها الطبيعية بشكل مناسب لتوفير الظروف الملائمة للأجيال القادمة للتعبير عن إرادتهم وبناء مستقبلهم وبلدهم".

واستطرد: "ما نعيشه اليوم من نكسات على أرض الواقع مرده في معظم الأحيان لوجود أزمات فكرية نتيجة غياب التثقيف والوعي السياسي".

ونوه إلى أن العديد من الدراسات أكدت أن عملية التنمية الديمقراطية تمر بعدة مراحل وهي عملية الانتقال من الحكم الديكتاتوري إلى حكم ديمقراطي، وتبدأ عادة بتبني القيادات المجتمعية والسياسية للمسار الديمقراطي، ثم تنخرط الجماهير في هذا المسار كردة فعل على الظلم المجتمعي، فإذا انتصرت إرادة الشعب تأتي مرحلة مهمة وهي هيكلية مؤسسات الدولة وفق النظام الديمقراطي الجديد، وهنا يصبح العودة للوراء صعباً ولكن قد تحدث طفرات مع قيادات قوية ذات كاريزما تستطيع أن تحول المسار نحو الديكتاتورية من جديد، لذلك لا بد للمجتمعات أن تمضي قدماً نحو المرحلة الأخيرة وهي الثقافة الشعبية. فلا يمكن للديمقراطية أن تستقر في بلد ما لم تصبح ثقافة شعبية واسعة تمنع أي شخص مهما كان بارزاً وذو شخصية قوية من عرقلة عجلة العملية السياسية من التقدم نحو الامام.

ورأى "الشربجي" أن التوعية السياسية مهمة الجميع بدون استثناء، الأحزاب والمنظمات السياسية وكذلك منظمات المجتمع المدني والمدرسة والمسجد والكنيسة وصولاً للعائلة والفرد نفسه.

وقال إن مشروع "واثقون من قدرتنا على التغيير" بصيغته الحالية يركز على دور السوريين أنفسهم وما هي شروطهم للدخول في استحقاق سياسي مهم جداً مثل عملية الانتخابات، ويسعى المشروع في المرحلة الحالية وبالتعاون مع العديد من الشركاء من منظمات المجتمع المدني أن يكون جزء من الجهود الرامية إلى جمع السوريين حول رؤية موحدة حول الانتخابات بإشراف أممي.

وختم قائلاً: "يجب أن نفرق بين دور المجتمع المدني كجهة محايدة ضاغطة على الأجسام السياسية من أجل تحقيق مطالب الناس وبين الأجسام السياسية نفسها التي لها برامج وأهداف سياسية، مضيفاً أن" دور منظمات المجتمع المدني مهم ولكن لا يمكن أن يكون بديل للأجسام السياسية الحالية، موضحاً أن المجتمع المدني كما نفهمه ونعرفه لا يسعى للسلطة ولا يجوز أن يكون جزء من السلطة ولكن له دور محوري وأساسي في الضغط على السلطات الحاكمة أو التي تسعى للحكم من أجل تقويمها وتذكيرها بمطالب الناس وحقوقهم".