محلل اقتصادي يطالب النظام بالابتعاد عن التهديد والوعيد في معالجة مسألة النقد

قاسيون ـ متابعات

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين الدكتور أحمد أديب أحمد إن الادعاء بوهمية السوق والتوعدات والتهديدات والتصريحات الرنانة التي كنا نسمعها كثيراً غير مجدية في ظل غياب السياسات النقدية.

وأضاف أحمد في تصريح لجريدة الثورة التابعة للنظام ، أنه لابد من تحسين موارد البنك المركزي من العملات الصعبة، حتى يستطيع السيطرة بقوة على سوق الصرف ورفع القدرة الشرائية لليرة السورية، التي فقدت كثيراً من قيمتها، فخسر المواطن دخله ومصدر رزقه، كما خسرت الدولة وضعفت قدرتها على التدخل الفعال في الأنشطة الاقتصادية.

واقترح أحمد لتحقيق هذا الأمر ، مجموعة من الإجراءات لاتخاذها من قبل مصرف سورية المركزي، أهمها العمل على توحيد سعر الصرف بشكل تدريجي، والتقليل المستمر للفجوات الحاصلة بين سعر السوق والسعر الرسمي من جهة، وبين الأسعار الرسمية فيما بينها من جهة أخرى، أي سعر الصرف الممنوح للمستوردين وأسعار الحوالات والبدلات وسعر التحويل للمواطنين عند المنافذ الحدودية، لأن تعدد الأسعار الرسمية وتفاوتها بطريقة غير منطقية وغير عادلة سيؤدي إلى خلق حالة من الربح غير مشروع، وهذا سيخلق سوقا سوداء، فالعملة الأجنبية هي كأية سلعة عندما تتعدد شرائح سعرها تؤدي لخلق سوق سوداء وبالتالي مضاربة.

وركز أستاذ الاقتصاد على أهمية التعديل المستمر لسعر الحوالات بما يقترب من السعر المتداول للعملات الأجنبية في الأسواق، وذلك للحفاظ على تدفقات نقدية مستمرة من العملات الأجنبية ترفع موارد المصرف المركزي منها.

وحول القروض الممنوحة للتجار ورجال الأعمال نوه الدكتور أحمد أديب أحمد على ضرورة إعادة دراسة موضوع القروض وربطها بالمشاريع الإنتاجية حصراً، ومكافحة سوء استخدامها، لأن كثيراً من رجال الأعمال وتجار الأزمة حصلوا سابقاً على قروض كبيرة جداً لاستخدامها في عمليات المضاربة والمتاجرة بالعملات الأجنبية في السوق السوداء، فخسرت الدولة أموالها وخسرت قدرتها التأثيرية على الأسواق. كما اقترح استرداد قروض المستثمرين والتجار بالعملة الأجنبية، عن طريق حساب قيمة القرض الأصلي بما يعادلها بقيمة العملة الأجنبية، وذلك بالسعر الذي كان قائماً عندما تمت عملية السحب، ومعادلة كل دفعة تم تسديدها بما يعادلها بقيمة العملة الأجنبية حسب السعر الجاري بتاريخ تسديد الدفعة، ليتم تقييم القيمة المتبقية من القرض بما يعادله بقيمة العملة الأجنبية من أجل استردادها بنفس العملة وليس بالليرة السورية، وذلكَ تحت طائلة الحجز

على الأموال المنقولة وغير المنقولة، فعشرة ملايين ليرة سورية مسحوبة في بداية الحرب تعادل اليوم خمسمئة مليون ليرة سورية، ولكن قيمتها الدولارية البالغة هي قيمة ثابتة.

ولتحقيق التوازن النفسي بين الليرة السورية والعملة الأمريكية اقترح أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين أن يسمح للمواطن السوري بحيازة العملة الأمريكية، وذلك لتشجيع المواطنين المقيمين بالخارج على تحويلها إلى داخل سورية، مع التأكيد على أن تكون الليرة السورية ملزمة في المعاملات الداخلية، على أن يترافق السماح بحيازتها مع تشجيع الإيداع في المصارف المحلية بالعملة الأمريكية من خلال رفع سعر الفائدة مقابل الإيداع بالعملة الأمريكية، وهذا يسهم بحسب رأيه ، في تحسين وضع المصارف ووضع المواطنين على السواء.

وختم أحمد أديب أحمد مؤكداً ضرورة إعلان الحرب الضروس على تجار العملة والمضاربين، وذلك بوضع قوانين محاكمة عسكرية للمتلاعبين، مع فرض حصانة كاملة للمسؤولين عن ملاحقتهم والتحقيق معهم، لمنع أي محاولة لإحباط هذا المشروع الإصلاحي والإنقاذي لليرة السورية.