المغتربون السوريون في الخليج ..ماذا تبقى من مساعداتهم المالية..؟

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

منذ بداية الثورة السورية في العام 2011، لعب المغتربون السوريون في دول الخليج العربي دوراً بارزاً في إعانة أهلهم في الداخل والذين نزحوا إلى مخيمات اللجوء في الدول المجاورة...وقد ساهمت الصناديق الإغاثية التي شكلوها، بشكل أو بآخر، في التحريض على استمرار الثورة من خلال مدها بالوقود المادي ذي العامل الحاسم في مثل هذه الحالات..

غير أنه وبعد مرور أكثر من عشر سنوات..ما الذي تبقى من هذه الصناديق..؟، وهل مازالت تلعب دوراً في تقديم الإغاثة للناس، أم تراجع دورها وأداؤها...؟، ثم ما هي حقيقة ما يقال من أن المغتربين السوريين في دول الخليج صاروا يعانون من رقابة هذه الدول على تحويلاتهم المالية والتي تحاول أن تحد من نشاطهم الإغاثي وحتى في مساعدة ذويهم..؟

في تفسير ظاهرة حماس المغتربين السوريين في دول الخليج للثورة، يرى إبراهيم، وهو مغترب في السعودية منذ أكثر من عشر سنوات، أنه لا يوجد مغترب سوري في دول الخليج إلا وله قصة مع النظام، سواء قبل اغترابه أو بعده، لافتاً إلى أن الكثير من المغتربين هم من أبناء القرى الذين درسوا وتعلموا لكنهم لم يستطيعوا الحصول على فرصة في بلدهم ما اضطرهم للاغتراب مرغمين، وأما من اختار الاغتراب طواعية لتحسين ظروفه الحياتية فهؤلاء أيضاً لم ينجوا من المعاناة مع النظام عندما كانوا يعودون إلى بلدهم في الإجازات السنوية، حيث يتعرضون للابتزاز على المنافذ الحدودوية وفي معاملاتهم الرسمية داخل بلدهم، عندما يضطرون لعمل مشاريع معينة، حيث يتم التعامل معهم على أنهم يحصلون على أموالهم دون تعب.

ويضيف إبراهيم أن المغتربين السوريين في دول الخليج هم الأكثر بين المغتربين السوريين، وأغلبهم ينتمون للمناطق الثائرة، لهذا كانت اندفاعتهم كبيرة للثورة، وكانوا سباقين في تقديم الدعم لذويهم من أجل التخلص من هذا النظام وسلوكياته الشاذة تجاه مواطنيه.

بدوره، يقول زيد، وهو مغترب سوري في الإمارات، ومن الناشطين في العمل الإغاثي، إن فكرة تقديم الدعم الإغاثي كانت في البداية عشوائية وشخصية، غير أنه مع تزايد مأساة الناس، انطلقت الدعوات لتنظيم العمل الإغاثي عبر تأسيس صناديق يمولها مغتربون عاديون يعتاشون على رواتبهم فقط، لكن بسبب العدد الهائل للمغتربين كانت تتجمع مبالغ مهمة، مشيراً إلى أن هذه الأموال غالباً ما يتم استخدامها في تأمين المواد الغذائية بالدرجة الأولى، وإصلاح بعض البنى التحتية الأساسية التي قام النظام بتدميرها، مثل شبكة الكهرباء أو المياه والمدارس وغيرها.

ويتابع زيد أن هذه الصناديق لاتزال قائمة، لكنها لم تعد تعمل بشكل دوري كما السابق، وإنما يقتصر عملها على "الفزعات" والحالات المستعجلة بحسب ما يتطلبه الداخل، كون أغلب المغتربين صار عندهم أعباء جديدة ويعيلون مجموعة من الأسر التي تخصهم وليس عائلاتهم فقط، وهو ما خفف حسب قوله، من الالتزام بالصناديق الإغاثية العامة.

غير أن /أ ، ق/، وهو مغترب سوري في الكويت، يرى أن ضعف العمل الإغاثي حالياً، له أسباب أخرى غير الالتزامات التي باتت مترتبة على المغتربين، منها تغير سياسة دول الخليج ذاتها تجاه الثورة السورية، وبضغط من دول كبرى، مشيراً في هذا الصدد، إلى أن العمل الإغاثي الذي كان يقوم به موظفون سوريون عاديون في دول الخليج، لم يكن يشكل سوى نسبة بسيطة من مجمل الدعم الذي كان يقدم للثورة، بينما كان التعويل على أبناء الخليج أنفسهم، ورجال الأعمال السوريين الذين كانوا يدفعون ما يوازي ما تجمعه هذه الصناديق في عام كامل، مبيناً أن السبب هو مراقبة دول الخليج لمواطنيها بالدرجة الأولى، ومراقبة الجاليات السورية من جهة ثانية، ومحاولة التضييق على تحويلاتها المالية.