موالون يطلبون خروج حافظ الأسد من القبر لإنقاذهم

قاسيون_سوشال

تصاعدت موجة الغضب والاستياء في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري بسبب الأزمات الخدمية والمعيشية التي تعصف بها، في ظل تجاهُل تامّ من قِبَل حكومة الأسد الغير القادرة على تأمين المتطلبات الرئيسية اليومية لملايين الأشخاص.

وانتقد موالون ومُقَربون من النظام الأوضاع المعيشية والخدمية، بينما هاجم آخرون ودعوا لإسقاط الأسد، الأمر الذي دفع "رئاسة الجمهورية" للرد عليهم ووصفهم بـ"ضعفاء النفوس"، وبأنهم يسعون لإيجاد حالة من عدم الثقة بين "الشعب والقائد".

فيما وصفت صفحة المخابرات السورية على "فيسبوك" التي تديرها "مخابرات الأسد" جميع المطالبين بحل الأزمة والالتفات لمعاناة الموالين بـ"الحمير".

وهاجم فنانون وإعلاميون عُرِفوا بولائهم المُطْلَق للنظام على خط النقد، بينما قرر آخرون مهاجمة المسؤولين بشكلٍ مباشر وتحميلهم مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

ووصلت معدلات الفقر في سوريا إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات السبع الماضية؛ حيث بلغت نسبتها من إجمالي عدد السكان 85% بحسب تقارير ودراسات اقتصادية متطابقة، وذلك نتيجة عدة عوامل على رأسها: تدهور قيمة الليرة السورية، وارتفاع معدلات التضخم لنسبة تجاوزت الـ1000%، وخسارة السكان لمعظم مصادر تمويلهم، كما أن انهيار الليرة وتدهور الاقتصاد أثَّرا سلباً على السكان في كامل الأراضي السورية، إلا أن مناطق النظام كانت الأكثر تضرراً في ظل السياسات الاقتصادية المتبعة هناك، وحالة عدم الانفتاح وانعدام فرص العمل وعدم وجود منظمات مجتمع مدني محلية ودولية تستقطب العاملين؛ ما أدى لارتفاع معدل البطالة بشكلٍ كبيرٍ.

طوابير طويلة من النساء والرجال تصطف بشكل منتظم انتظارا للسلع، وأمام "المعتمد" صاحب المحل المسؤول عن توزيع الخبز الحكومي في الحي، تُنزل السيارة حمولتها لتحصل "أم أحمد" على حصصهم من الخبز (7 أرغفة) "ربطة الخٌبر" والتي بالكاد تسد جوعهم.

لقد أجبر قرار الحكومة المتعلق بتقنين مخصصات الخبز العديد من الاهالي على الاستيقاظ يوميًا عند الخامسة والنصف صباحًا، لتحصيل ربطة واحدة.

وفيما يخص أزمة البنزين، تضاربت تصريحات المسؤولين حول أسباب تشغيلية تتعلق بصيانة المصفاة، وخارجية تتعلق بالسياسة والعقوبات الدولية.

من جانبه قال أحد المواطنين عبر أحد المواطنين عن الوضع قائلاً "الوضع كارثي والمواطن يغيب عنه كل سبل وحقوقه الطبيعية فلم يعد له حق سوى الموت المحتوم"

ووصف أحد القاطنين في دمشق القديمة الوضع المعيشي والحياتي اليومي بأنه "كارثي" بكل ما تعنيه الكلمة، منددا بصمت حكومة النظام وتجاهلها لما يعانيه المواطن السوري.

وقال المواطن حسب ما تم رصده وبالعامية أيضًا "نحنا كشعب وصل لمرحلة صار أكبر همو تأمين ربطة الخبز والحد الأدنى من الأكل يلي يسند طولو فيه حتى ما يموت من الجوع".

وأضاف "بالمناسبة الأكل حيصير من الرفاهيات والعيشة كلا كمان رفاهية، المواطن السوري يبدو مالو حق بشي غير بالموت، كل يوم كل يوم ارتفاع بالأسعار وماحدا سائل، الوضع صار كارثي بكل ماتعنيه الكلمة، وكلو مغطي عيونو وأدانو ولا كأنو بشر، والبشر لا حول لهم ولا قوة”..

وكان اللافت للانتباه ما نشره الممثل الموالي "فراس إبراهيم"، والذي شن هجوما على حكومة النظام والمسؤولين قائلا “يحرموننا من أبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء ووقود وغاز وخبز ورعاية صحية”.

وأضاف أن "الهدف هو ألا يتبقى لدى السوريين أية هوامش للتفكير بأي شيء آخر غير الركض لتأمين أبسط مستلزمات العيش الآدمي”.

وكتب الممثل السوري سلوم حداد على حسابه الرسمي في "فيس بوك"إذا لم يتم التحرك لتحسين الوضع الإقتصادي سريعاً سنجد المواطن السوري يأكل أعشاب الغابات وأوراق الشجر.

مضيفاً لاأعرف لماذا لم يتحرك إلى الأن ضمير الحكومة التي أقسمت أنها ستعمل على تحسين وضع المواطن المعيشي.

وبشكل مستمر تتعالى أصوات المواطنين في مناطق النظام مطالبة حكومته بزيادة الرواتب، ومؤكدين في الوقت ذاته أن القرارات العشوائية المتعلقة برفع الأسعار وخاصة المحروقات.

وضجت منصات التواصل الاجتماعي، بخبر "الدكتور الجامعي" الذي أجّل محاضرته بسبب وقوفه في طابور الحصول على مادة الخبز على باب أحد الأفران في مدينة طرطوس الساحلية الخاضعة لسيطرة النظام السوري، في مشهد يختصر المعاناة الإنسانية والاقتصادية للقاطنين في مناطق سيطرة النظام.

ومنتصف شباط/ فبراير الماضي، وجه أحد المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة النظام السوري في العاصمة دمشق، صرخة عبر خلالها عن المعاناة التي يعيشها كل منزل، وسط غلاء واستمرار مشهد الطوابير البشرية التي تنتظر على أبواب الأفران ومحطات الوقود.

وكانت صفحات محلية في "فيس بوك" استحضرت صورًا لرئيس النظام السوري السابق، "حافظ الأسد"، مع دعوات له بالنهوض لتخليص الشعب من الأزمة الاقتصادية والأوضاع المعيشية التي يعاني منها، تحت عنوان "انهض يا أبا الفقراء، فشعبك أضحى بين أنياب الضباع".

ومع رفض النظام السوري أي حلول سياسية مقترحة، وعدم التزامه بقرارات الأمم المتحدة لإنهاء النزاع في سوريا، ضيّقت العقوبات الأمريكية والأوروبية، خلال السنوات السابقة، الخناق عليه، واستنزفت الاقتصاد الذي يديره.

وانعكس ذلك على حياة السوريين اليومية من خلال الغلاء وارتفاع الأسعار للمواد الأساسية، وصعوبة في تأمينها، وانخفاضًا في قيمة العملة السورية، وتدنيًا في قيمة الدخول والأجور والرواتب.

بينما يتساءل المواطنون عن دور الحكومة في تحسين الوضع المعيشي للمواطن السوري ومتى ستنهي هذه الأزمة.