loader

الغلاء يجتاح الأسواق مع تراجع سعر صرف الليرة ... ما هي تكلفة الخروج من البلد ..؟

قاسيون ـ خاص

زادت في مناطق سيطرة النظام ، تجارة هجرة السوريين ، وسط معلومات تتحدث عن أن الناس باتت على استعداد لبيع كل ما تملك ، إذا كان ذلك يكفي لتغطية تكاليف خروجها من البلد .

وقال ناشطون في مناطق النظام لـ "قاسيون" ، إن الغلاء والتفنن بطرق إذلال المواطن ، الباحث عن تأمين أبسط حاجياته الأساسية ، بات يشكل عامل ضغط ويأس للسوريين من الاستمرار بالحياة في بلدهم ، وبالذات في ظل غياب أي أفق أو أمل ، يقدمه المسؤولون لشعبهم ، بل العكس ، فهم من أصبحوا عاملا حاسما بدفع الناس للهجرة ، بسبب تصريحاتهم العاجزة ، التي تلقي بالمسؤولية على الحصار والعقوبات الدولية ، بينما الكل يعلم بأن هذه العقوبات سوف تظل مستمرة ما لم ينصاع النظام للحل السياسي ، وبالتالي ، وكأنهم يقولون للشعب السوري ، ليس هناك حل سوى أن تتحملوا المزيد من التجويع ، ولمن لا يستطيع ، فالباب مفتوح لمن يود الهروب .

وأكد هؤلاء الناشطون ، أن عشرات الأسر من المنطقة الساحلية ، تتوجه أسبوعيا إلى لبنان ، بحثا عن المهربين عبر البحر ، بعد أن يكونوا قد باعوا ممتلكاتهم ، بحثا عن الوصول إلى أوروبا ، لافتين إلى أن تكلفة الهجرة للشخص الواحد تبلغ بين 600 إلى ألف دولار ، للوصول إلى تركيا فقط .

وكانت وسائل إعلام موالية للنظام ، تداولت قبل أيام ، خبرا ، عن أكثر من 100 مهاجر سوريا ، بينهم أطفال ونساء ، وجدوا انفسهم قبالة شواطئ طرطوس ، بعد أن تعرضوا للنصب من قبل أحد المهربين في لبنان ، الذي أوهمهم أنهم وصلوا إلى تركيا ، وإذ بهم يعودون إلى بلدهم .

وفي السياق ، تراجع سعر صرف الليرة السورية مجددا أمام الدولار ، مسجلا رقما قياسيا فوق 3300 أمام الدولار ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر ، حيث وصل سعر كيلو البطاطا إلى 900 ليرة ، فيما لا يزال النظام عاجز عن تأمين حاجات السوريين على البطاقة الذكية ، من سكر ورز ويت وشاي ، ويدفعهم للوقوف في طوابير طويلة ولعدة ساعات في العراء ، من أجل الحصول على كيلو سكر واحد فقط .

وأشار محللون اقتصاديون موالون للنظام ، إلى أن الأسعار سوف تواصل الارتفاع ، مادامت الجهات المسؤولة غير قادرة على السيطرة على سعر الصرف ، وأنه يوميا سوف يكون هناك أسعار جديدة ، فيما مستوى الدخل لايزال على حاله دون تغيير .

وأصدر رئيس النظام السوري ، بشار الأسد ، بالأمس قانونا يسمح بتأسيس مصارف للتمويل الأصغر ، حيث اعتبرت وسائل إعلام النظام أن القانون يندرج في إطار اهتمام الرئيس بدعم الحياة المعاشية للسوريين ، وفتح الآفاق أمامهم لتحسين أوضاعهم . بينما انتقد ناشطون في المعارضة القانون ، واعتبروه محاولة من النظام للالتفاف على تقديم الدعم ورفع الرواتب ، عبر إغراق السوريين بالقروض ، ورهن ممتلكاتهم لهذه المصارف ، التي من المتوقع أن تسعى إيران وحزب الله ، لتأسيسها ، كون القانون يسمح لغير السوريين بإنشائها .

وبحسب القانون ، يجب أن يبلغ رأسمال المصرف 5 مليارات ليرة سوريا ، يتم إيداعها في المصرف المركزي ، على أن يبلغ سقف القرض 15 مليون ليرة سوريا ، أي أقل من 5 آلاف دولار .

واعتبر خبراء اقتصاديون موالون للنظام ، في تصريحات لصحيفة الوطن ، أن القرض لا يكفي لإنشاء مشاريع صغيرة ولا يفي بالغرض ، كما عبروا عن خشيتهم أن يستخدمه السوريون ، لتغطية حاجاتهم الأساسية من الغذاء وغيرها ، ثم الوقوع في العجز ، والحجز على أموالهم وممتلكاتهم .