الثروة الحيوانية في سوريا في طريقها للانقراض

قاسيون ـ خاص

قبل أكثر من أسبوع ، أعلن مسؤول في النظام أن الثروة الحيوانية في سوريا توشك على الانقراض وذلك بسبب النقص الحاد فيها ، جراء تراجع تربية المواشي في كافة المناطق السورية ، لأسباب لها علاقة بارتفاع أسعار الأعلاف بالدرجة الأولى ، وغياب الأمان بالدرجة الثانية ، وعزوف المربين وهجرة أغلبهم إلى خارج البلد بالدرجة الثالثة .

المسؤول الذي يتولى منصب ، رئيس جمعية اللحامين في سوريا ، ويدعى أدمون قطيش ، لم يكتف بالتصريح بهذه التحذيرات لوسيلة إعلام واحدة ، وإنما حاورته العديد من وسائل إعلام النظام والموالية له ، بحثا عن أرقام لواقع الثروة الحيوانية في سوريا ، أو حقيقة المعطيات التي بين يديه ، عن الذبح الجائر وكميات التصدير ، إلا أن المسؤول اكتفى بالقول بأن الثروة الحيوانية في سوريا في خطر ، وأنه يجب عن المسؤولين المعنيين وأصحاب الاختصاص ، بتدارك الكارثة قبل أن تقع ، لأنه قد تنفقد اللحوم من الأسواق في الفترة القادمة ، ويصبح لها سوق سوداء ، شأنها شأن الكثير من المواد الأساسية .

ومن جهتنا في موقع قاسيون ، حاولنا تتبع ، تصريحات المسؤولين المباشرين عن واقع الثروة الحيوانية في سوريا ، فوقعنا على تصريح لوزير الزراعة ، حسان قطنا ، يعلن فيه أن أعداد الثروة الحيوانية تراجعت للنصف ، وفقا لأرقام العام 2016 .

وفي هذا العام قدرت مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة أعداد الأغنام في سوريا ، بنحو 10 ملايين رأس ، بالمقارنة مع أكثر من عشرين مليون رأس قبل العام 2011 ، أما أعداد الأبقار فقد قدرتها المديرية بأقل من مليون رأس ، بينما كانت أعدادها في العام 2010 ، تقترب من 6 ملايين رأس ..

مما سبق نستنتج أن أعداد الثروة الغنمية في سوريا ، هو أقل من 5 ملايين رأس ، والأبقار أقل من نصف مليون رأس .. فيما يؤكد مراقبون بأن الأعداد أقل من ذلك بكثير ، وذلك بسبب سياسات التصدير التي اتبعتها الحكومة خلال العام الماضي ، عندما سمحت بتصدير الأغنام السورية إلى دول الخليج ، حيث تم على الفور ، إخراج أكثر من مليون رأس ، في غضون بضعة أشهر ، دون أن يتم تعويضها ، بل على العكس ، كانت تجري بالتوازي عمليات تهريب للثروة الغنمية إلى العراق بالدرجة الأولى ، وتركيا بالدرجة الثانية ، بسبب فارق السعر ، بين هاتين الدولتين ، وسوريا .

وبحسب تقديرات لجمعية اللحامين في سوريا ، فإنه يوميا يتم ذبح ما لا يقل عن 40 ألف رأس ، للاستهلاك ، وقد يرتفع هذا الرقم إلى الضعف في أيام الأعياد والمناسبات الدينية ، ما يعني على أرض الواقع أن الثروة الحيوانية في سوريا ، معرضة في خلال شهر للنقص الحاد أو الانقراض .

محللون اقتصاديون ، أفادوا لموقع قاسيون ، بأن السبب الأساسي في تراجع أعداد الثروة الحيوانية في سوريا ، هو ارتفاع سعر الأعلاف ، حيث وصل سعر الطن إلى أكثر من 300 ألف ليرة ، بالإضافة ، إلى أن النظام لم يفي بالتزاماته السابقة ، اتجاه دعم المربين ، من خلال توفير الأعلاف لحيواناتهم ، بأسعار مخفضة ، بل العكس ، ساهم تخاذله بخلق سوق سوداء للأعلاف ، أدت إلى ارتفاع أسعارها أكثر من الأسعار العالمية .

وبحسب الخبير الاقتصادي ، صالح الشريف ، فقد أوضح بأن من يتابع تحركات وزارة الزراعة اتجاه تدارك النقص في أعداد الثروة الحيوانية ، ثم يدرك المأساة التي تمر بها هذه الثروة ، لأنه تتحدث عن استراتيجية زراعية ، وليس عمليات استيراد مباشرة ، ما يعني بأن خطة الوزارة تقتضي الإنتظار لعدة سنوات ، قبل أن تعطي مردودها على أرض الواقع .

وختم الشريف محذرا ، بأن فترة الرعي التي يراهن عليها النظام ، والتي تبدأ عادة مع بداية شهر الربيع ، ليست ذات جدوى ، نظرا لأن موسم الأمطار في سوريا ، لهذا العام كان شحيحا ، وبالتالي لا يمكن النظر إلى هذا الخيار على أنه يمكن أن ينقذ الثروة الحيوانية ، كما يأمل النظام .