loader

أزمة المحروقات تكشف زيف ادعاءات النظام باستعداد روسيا لتزويده بالنفط

قاسيون ـ تحليل 

انتهى العام الماضي بتصريحات لمسؤولين كبار في النظام ، أعلنوا فيها عن الاتفاق مع روسيا لتزويد سوريا بالنفط والقمح ، وذلك في أعقاب زيارة وزير الخارجية فيصل المقداد إلى موسكو .

لقد تحدثت أكثر من وسيلة إعلام تابعة للنظام ونقلت تصريحات ، بعضها منسوب لسفير النظام في موسكو ، والتي أكد فيها استعداد روسيا لتزويد سوريا بالنفط والقمح ، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك أزمة في هذين المادتين ، بدءا من مطلع العام الجاري .

كما أعلن فيصل المقداد بنفسه هذا الأمر ، مشيرا إلى توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين الجانبين في الفترة القادمة ، ومنها تزويد سوريا بالنفط والقمح .

إلا أن ما حدث ، ومع مطلع العام الجديد ، أن حكومة النظام ، وبقرار مفاجئ ، أعلنت تخفيض مخصصات المحافظات من البنزين والمازوت بنسبة تراوحت بين 17 إلى 24 بالمئة ، الأمر الذي أعاد أزمة الطوابير على محطات الوقود إلى أسوأ من السابق ، وسط غياب التبريرات من قبل المسؤولين ، عن سبب هذه الأزمة ومدتها الزمنية .

وأرجعت العديد من وسائل الإعلام ، سبب الأزمة إلى تعرض قافلة من المحروقات ، قادمة مناطق سيطرة قسد ، لهجوم بطائرات مسيرة ، يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي بقيادة أمريكا ، والتي استهدفت عددا كبيرا من صهاريج النفط المملوكة لتاجر الحرب حسام قاطرجي ، على طريق دير الزور ـ تدمر ، ودمرتها بالكامل .

كما أرجع البعض سبب الأزمة إلى التفجير الذي تعرضت له خزانات الوقود في بلدة القصر اللبنانية قبل نهاية العام الماضي ، والتي تعود ملكيتها لأحد المقربين من حزب الله ، ويقيم في مدينة القصير السورية ، حيث يعتقد أن هذه الخزانات كانت تزود النظام بالوقود الهارب من العقوبات الدولية ، والقادم عبر الأراضي اللبنانية .

وبالتوازي مع أزمة الوقود الجديدة ، ظهرت سوق سوداء نشطة للمحروقات ، أصبح يباع فيها ليتر البنزين بأضعاف سعره الرسمي ، وكذلك المازوت ، بينما توقفت العديد من وسائط النقل عن العمل في المدن الكبرى ، بسبب قرارا المحافظات بإعطاء الأولوية في التعبئة ، للأسر وللمؤسسات الحكومية ، الأمر الذي خلف كذلك أزمة ازدحام في النقل ، منعت العديد من الموظفين من الوصول إلى أعمالهم .

وتداولت العديد من الصفحات صورا لسرافيس وسيارات أجرة في دمشق ، تقف في طوابير طويلة على جانب الطريق بعد أن تقطعت بها السبل ، حيث سارعت تلك الصفحات إلى اتهام أصحابها ، بأنهم سبب أزمة النقل ، دون التطرق إلى أن سبب الأزمة هو عدم قدرة هذه السيارات للحصول على الوقود .

وطالب العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ، بفرض عقوبات على أصحاب تلك السيارات أو سحب الترخيص العمومي منهم ، لأنهم يتقصدون التوقف عن العمل ، ليس بسبب نقص المحروقات ، وإنما احتجاجا على قرار وزارة النقل برفع رسوم الترسيم السنوية على السرافيس ، بأكثر من ستين بالمئة .

إلى ذلك ، أعلن مصدر مسؤول في وزارة النفط التابعة للنظام ، أن أزمة الوقود في طريقها إلى الحل ، بانتظار التوريدات الجديدة ، دون أن يقدم أية تفاصيل عن الفترة الزمنية التي تحتاجها تلك التوريدات ، فيما أكد متابعون ، بأن أزمة المحروقات سوف تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ، وقد تمتد طوال الشهر القادم كله .